عطر الحب الاول
تنفس آدم الصعداء حين فتح باب شقته ووضع حقائب السفر في الفناء الطويل وتوجه مباشرة نحو الشرفة وبدأ في ازاحت الستائر و فتح شباكها فدخلت الشمس الحارقة إلى كامل الشقة فدبت الحياة من جديد ودغدغت ابتسامة خفيفة شفتاه السميكة وتذكر أنه عاد إلى أرض الوطن بعد عقد من الغربة كان يرفض العودة إلى وطنه بعد وفاة والديه . لم يبقى له أحد هنا قرر الهجرة والحياة خارج هذا الوطن انشغل بدراسته وفي اقتلاع مكان هناك في بلاد باردة قارصة شمسها ترفض الظهور وسماءها رمادية حزينة كلون عينه,كان آدم هناك عبارة عن رجل آلي من المستشفى إلى المنزل ومن المنزل إلى المستشفى جمع ثروة وفجأة قرر العودة اعاده الحنين إلى الوطن اشتاق للشمس والهواء والتراب ,لم يصدق آدم أنه قد عاد إلا حين سمع اصوات الناس وهم يتكلمون لهجته التي حرم منها في بلاد اوروبا . وبدون تردد فتح التلفاز و توجه إلى غرفة نومه ليغير ملابسه . ولكن فجأة لمح وجها في التلفاز يعرفه جيدا فتسمر امام الجهاز وانقطع عن التنفس لحظة ثم تسارعت دقات قلبه ,كان يكلم نفسه “ايعقل ان تكون هي!؟ هل حقا هي!؟انها هي حبيبتي سلمى حب الأول ياه كم اشتقت لها !” وجلس على الكرسي الخشبي القريب من التلفاز و بدأ يحاول ان يسمع شيء فالتلفاز كان صوته خافتا ولم يتمكن آدم من سماع صوت حبيبته التصق بالتلفاز كأنه يريد ان يحتضنه . واخيرا سمع صوتها العذب يبدوا انها أصبحت قارئة اخبار . لقد حققت حلمها كانت تتمنى ان تدخل مجال الإعلام وكم من مرة اصابته بصداع وهي تتقمص دور مذيعة اخبار كان طريق عودتهما من الجامعة مبهجا و مشحونا بالعواطف القوية . حبيبته سلمى هي حبه الأول لم يعرف الهوى إلا معها هي ,كانت اذا تكلمت عطرت قلبه وإذا نظرت ردت له الروح وزرعت في قلبه بساتين ياسمين يداها إذا حطت على كتفه يشفي من جميع الأسقام . ليله معها كليالي النصر بعد الحروب كلها احتفال .أخرج آدم من قلبه آهة عتيقة و حزينة عمرها آلاف السنين لقد كانت رؤيته لسلمى مثل من كسر قارورة عطر ثمينة ففاحت منها عطور الف ليلة وليلة نظر آدم إلى اسم حبيبته فوجده مختلفا لقد أصبحت حرم عبد الرحمان وادرك ان حبه الأول هو مجرد عطر قديم لايمكن نسيانه إنه بركان خامد يثور متى دغدغه الحنين…..
بقلم سلوى الفرحي
