من زاوية أخرى …
الأدب الإستهلاكي
جودت هوشيار
الأدب الرائج اليوم ، في العالم العربي ، وفي معظم دول العالم ، هو الأدب الإستهلاكي الجماهيري ، أو ما أسميه ( أدب اللذة ) ، الذي تحوّل الى سلعة يلبي حاجة السوق . ووجود مثل هذا الأدب ليس مشكلة فنية أو أدبية ، لأنه كان موجودا وشائعاً في أوروبا منذ الثورة الفرنسية ، وشيوع القراءة والكتابة بين جماهير الطبقات الكادحة ، ومن ثمّ في أميركا .
كان ثمة في روسيا مثلاً في عصر تولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف مئات من كتاب الروايات والقصص الأستهلاكية . ولكن أين هم اليوم ؟ لا نجد لهم أثراً ، الا اشارات نادرة ومقتضبة في بعض كتب تأريخ الأدب الروسي ، فقد طواهم النسيان الى الأبد .. والحال لا يختلف كثيراً في الدول الأخرى . وأن كان يبدو اليوم وكأن الأدب الإستهلاكي قد إكتسح السوق في روسيا والعالم العربي والعديد من دول العالم .
الأدب الإستهلاكي لن يعمر طويلاً ولن يجتاز إمتحان الزمن. والنقاد ومؤرخو الأدب لا يعيرون له إهتماماً . إما ما يكتب اليوم في العالم العربي ، من مديح لروايات وقصص من هذا النوع ، فأنه يدخل في باب الدعاية والإشهار أو العلاقات العامة .

