مضى وذاك الأثر …

الكثير من القصص تُختم قبل انقضائها، لكن تبقى مخلدة في الذاكرة تستحضر بين الفينة والأخرى، وما يميز النهايات أنها تأتي بغتتاً لا يمكن توقعها، له مع الميدان سجال مكتمل الأركان خاض معه تجاذبات منقطعةٍ نظير للظفر بالفكر والثقافة، وتقديم خدمة للجمهور المثقف عموما ومتتبعي الأدب ومحبيه على وجه الخصوص.

على حين غرة فقدت الساحة الأدبية والإعلامية في الجزائر واحدا من أبرز كُتابها الذي ما انفك اسمه على مدار عقود نجوميته يتردد على الألسن ويتربع على عرش الشعر والأدب والصحافة من خلال دواوينه الشعرية ومؤلفاته الزاخرة بكل حروف الرُقي والابداع.

“عبد العالي رزاقي” من مواليد ولاية سكيكدة بعام 1949، المتحصل على ليسانس في الصحافة سنة 1974، وماجستير في علوم الاعلام والاتصال 1992، وعمل كأستاذ بمعهد علوم الاعلام والاتصال، كما شغل منصب رئيس الجمعية الجزائرية لأدب الطفل وعضو اتحاد الكتاب الجزائريين منذ 1974، وأمين وطني مكلف بالشؤون الخارجية لعام 1992، كما مثّل الجزائر في العديد من المهرجانات الدولية.

دواوينه الشعرية التي تمتزج بالأصالة والرزانة والدقة في كتابة الكلمة ” الحب في درجة الصفر1977″،” هموم مواطن يدعى عبد العال 1983″، ومؤلفاته المختارة من الشعر الجزائري المعاصر” الأحزاب السياسية في الجزائر”، وحرص الأستاذ الجامعي والكاتب الصحفي والشاعر “عبد العالي رزاقي” على كتابة رسالة الماجستير الخاصة به حول سياسة الجزائر في ميدان الكتاب.

نال الكثير من الشهادات على طيلة مسيرته المخضرمة من أبرزها شهادة تقدير من رئيس الدولة الجزائرية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للاستقلال سنة 1987.

استطاع الفقيد أن يجمع حواليه المئات بل الآلاف من الشعراء الذين ملأ أقلامهم حبرا قبل أن يخطوا أجمل ما جادت به قرائحهم في حب الأدب والجزائر، راحل الجزائر لم يكن سوى كاتبا مخضرما بل كان صورة من أروع صُور حب الرجل واخلاصه لمجالاته التي لطالما تميز بها عن غيره.

هاهو اليوم يرحل عنا مُفارقا تاركا خلفه بصمته ومبدأه الذي لطالما عقد العزم عليه أنه لم يؤمن قط بالتقليد وربما كان خير دليل على ذلك مولوده الأدبي ” الهيبة الشعبية السلمية”، ليرحل عبد العالي رزاقي بعد مسيرة إعلامية أدبية حافلة، مضى وذاك أثر…

بقلم الصحفية ياسمين زايد