عودة الفن الرابع بشكل تدريجي بالجزائر…
عدة مسارح جزائرية تفتح أبوابها خلال الشهر الفضيل.
ايماناً بقيمة المسرح وأعماله ودعمها، وتشجيعا لرواد المسرح وعشاقه قررت وزارة الثقافة والفنون بالجزائر رِفقة مديرياتها الثقافية والفنية في مختلف ولايات الوطن بتعزيز دوره في تنشيط الحركة الفنية ليصبح مكونا أساسياً في نشر الثقافة الوطنية من خلال مواهب استثنائية ومُبدعة تُلهم الجمهور الجزائري بشكل خاص والعربي بشكل عام.
فَتحت هذه السنة عدة مسارح جزائرية أبوابها خلال الشهر الفضيل لتقديم برامج ثرية ومتنوعة لإثراء الثقافة المسرحية لدى الشباب الجزائري، وبث روح الإبداع والتطوير للمبدعين والفنانين المسرحيين، ومن بين هذه المسارح التي رحبت بالفكرة مسارح الجزائر، وهران، قسنطينة، عنابة، بسكرة، الوادي، البيض، البويرة، سيدي بلعباس، قالمة، خنشلة، معسكر، الشلف وبمستغانم تم إنشاء مدرسة للفنون المسرحية للفنانين الناشئين.
أَقام المسرح الوطني الجزائري “محي الدين باشطرزي” بعرض مسرحية “الحلقة” وهي مونتاج مسرحي مستمد من إنتاج المسرح الجهوي بوهران في إطار الاحتفاء بأعمال الكاتب المسرحي والممثل “عبد القادر علولة” الذي اغتيل يوم 14 مارس 1994 بأيادي إرهابية، وذات المسرح أُقيمت مسرحية ” ما قبل النور” التي تناولت جريمة منظمة للجيش السري الفرنسي بساحة طحطاحة بوهران ليكون العمل من تأليف وإخراج “يحي بن حمو” وسبعة ممثلون من طلبة قسم الفنون الدرامية بجامعة وهران-1- “أحمد بن بلة” على غرار التقنيين أيضا، كما تعكف فرقة ” المسرح الجديد” التي تنشط منذ 2018 بإنتاج ثلاث مسرحيات وهي “أنت ولا أنا” و “مريستان” وسيد الهو” حيث تحصلت الفرقة على جائزة أحسن عرض متكامل بمهرجان المسرح “عمر خلفة” الدولي بتونس.
من جهة أخرى احتفل المسرح الجهوي “عز الدين مجوبي” بعنابة بعرض مسرحية “فرجة شو” للمخرج “توفيق مزغاش” لتعاونية فنون والثقافة بسطيف، مع تكريم العديد من الممثلين المسرحيين، وتم اختيار الفرقة المسرحية للتعاونية الثقافية “طاسلي” لقسنطينة مسرح الشارع من أجل استقطاب الجمهور بأداء استعراضي لمقاطع من مسرحية ” ريح في الشباك” وهذا تبعا لما ذكره “ياسين تونسي” الذي عبر عن سعادته بالتجاوب الكبير للجمهور، مُعتبرا ذلك مكسبا لمسرح الشارع والفن الدرامي بصفة عامة.
كما أقام المسرح الجهوي ” شباح مكي” بولاية بسكرة عن عرض عدة مسرحيات على غرار “الفلوكة” للمخرج “أحمد العقون” ومسرحية ” صحا لارتيست” من اخراج “عمر فتموش”.
وقد استمتع الجمهور الخنشلي بالعرض المسرحي “أحلم” بولاية خنشلة لكونه كان مخصصا للأطفال بشكل خاص وذلك بدار الثقافة “علي سوايحي”، وتفاعل الحضور كذلك مع المسرحية التي قدمتها “براعم الفن” الثقافية التابعة للمسرح الجهوي لسكيكدة.
وفي ذات السياق لقد تم عرض مسرحية “الحقار والمكار والنية” للتعاونية الثقافية للمسرح بورسعيد “الجزائر” بدار الثقافة “عبد المجيد الشافعي” بقالمة، وهذا وفقا للبرنامج المسطر من قِبل المسرح الجهوي “محمود تريكي” خلال الشهر الفضيل، وقد عرف العرض الذي قام بتصميمه الأستاذ “بشير سلاطنية” والمُقتبس من الفنان الراحل “ياسين زايدي” و”نبيلة إبراهيم” عن النص المسرحي الكومدي” خذع سكابان”، وأفادت كذلك مديرية الثقافة والفنون لولاية البويرة عن إقامة عروض مسرحية ومونولوجات على مستوى المسرج الجهوي للولاية، وقد تم عرض مسرحي من قبل الفرقة الفنية “ثادارث افهلال” عرض مسرحي هزلي بعنوان ” لي حيطيست”.
كما أقبل الجمهور على العرض المسرحي “الهايم” بولاية البيض بقاعة المحاضرات “أحمد حري” سينما كسال سابقا، وتضمن هذا العرض المقدم من طرف جمعية “بودرقة” للمسرح ابداعات فنية خاصة بالفئة الشابة و الأطفال كذلك، كم تم الاشراف على تصميم العرض والإخراج الفني المسرحي “أحمد هشام قاندي”، لتشارك هذه الأخيرة في المهرجانات المسرحية المقامة بعدة ولايات الوطن على غرار سطيف، تيبازة، بومرداس ووهران، كما سيكون الجمهور المعسكري على لقاء بتظاهرات المسرح المنظمة من قبل الجمعيات المحلية للولاية كجمعية “كارافان” للثقافة على طول شهر رمضان المعظم.
مسرحية “مخ… لص” صنعت الفرجة الممتعة في طابع المسرح الكومدي الساخر بدار الثقافة “محمد الأمين العمودي” وسط ولاية الوادي، لتلقى الاستمتاع لدى عشاق فن الخشبة، وتم تقديم رسائل فنية هادفة من خلال التعبير الجسماني “الكوريغرافي” الذي يترجم فكرة النص والعرض المسرحي، وفي المنهج نفسه سارت دار الثقافة و الفنون لولاية الشلف عن تدعيم المواهب المسرحية بالولاية مع إقامة تكريم للمخرج “عبد الحميد بلخوجة” صاحب الاثراء في العديد من اعماله الفنية المسرحية سواءً داخل الولاية أو خارجها، ومن جهة أخرى لابراز دعم الشباب والفنانين المسرحيين قام المسرح الجهوي “محمد الطاهر الفرقاني” بولاية قسنطينة بتقديم عرض مسرحي ‘قلوب’ المُقدم من طرف طلاب مدرسة هذه المؤسسة و أكيد أن الإخراج كان للمبدع “عبد النور يسعد”.
ولم ترتكز عودة الفن الرابع على خشبة المسرح فقط بل اتجهت أيضا الى مسرح العرائس بولاية وهران، وهذا بعرض مسرحي للفنان “ميسوم سعيد” الذي كلما ألقى بخيوط الدمى ليقدم عرضا زرع بأنامله بصمة فنية في تاريخ مسرح العرائس وبسمة لامعة في عيون الأطفال، كما يجب الذكر أن الفنان هو من أحد الفنانين العصاميين الذين كانت لهم تجربة رائدة في مهرجانات مسرح الشارع.
وكدعم للمبادرة قامت ولاية مستغانم “بانشاء مدرسة للفنون المسرحية للفنانين الناشئين” تعاونا مع المسرح الجهوي ” الجيلالي بن عبد الحليم” حسبما صرح به مدير المسرح “عبد الله مبرك”، وهدفت هذه المبادرة الى تكوين الأطفال من 8 الى 14 سنة على أسس علمية في مختلف الفنون ولاسيما الفنون المسرحية ومنحهم الثقة في النفس واعدادهم ليكونو ممثلي المسرح مستقبلا.
وكختام لسياق المقال نتوجه الى مدينة الفنون والمسرح ولاية سيدي بلعباس الى إقامة تكريم شمل ثلة من الفنانين والممثلين البارزين في المسرح، كونهم تركو بصمة في مجال الفن الرابع وأب الفنون الجميلة، وأكد المدير الجهوي للولاية ” رشيد جرور” أن الهدف من الاحتفالية هو ابراز أهمية أبو الفنون ودوره في المجتمع الإنساني و خلق فضاء للالتقاء بين الفنانين و المبدعين لممارسة الاعمال المسرحية وتدعيمها لتتطور من أحلام الى آفاق، وقد لاقت هذه الأخيرة استحسانا من طرف المكرمين على غرار الكاتب المسرحي ” حميدة عياشي” و المخرج المسرحي ” عز الدين عبار” والفنانة “جناتي سعاد” و الممثلة “نوال بن عيسى” وصاحب مسرح العرائس ” قادة بن سميشة” وغيرهم ممن تركو بصمة على ركح المسرح الجهوي لولاية سيدي بلعباس وغيرها من المسارح الوطنية وحتى الدولية.
وستتواصل العروض المسرحية الى انتهاء شهر رمضان المعظم، ليتم الاحتفال بيوم العلم 16 أفريل بعروض مسرحية ستكون موجهة بشكل خاص للصغار، فالشكر مقدم للوزارة الثقافة والفنون ومختلف مديرياتها بالشلف، وهران، قسنطينة، عنابة، سيدي بلعباس، مستغانم ومعسكر وغيرها ممن كانو متفاعلين ومرحبين للفكرة، لنرى أن الشباب الجزائر الجزائري مبدع في مختلف الفنون الجميلة بصفة عامة والمسرح بصفة خاصة وهذا ما يؤكد النمو الثقافي والفني الذي تزخر به الجزائر.
بقلم الصحفية: زايد ياسمينة.

