لمسة حنان…وبداية ألم
“قاسية هي عتمة الذاكرة، تتقافز الذكريات في هذه العتمة، تُلوح لي كرةً وتقترب مني أخرى
لا أعرف كيف أحقد على من أحب مثلما لا أعرف كيف لم أنضج رَغم مرارة التجارب
أثير عبد الله نشمي-د
عتمة الذاكرة
25-10-2018
منذ أن كنت صغيرة وأنا أشاهد قصص الحب المعروضة على شاشات التلفاز، فأصبحت مولعة في كِبري بالروايات والقصص في ذات السياق، ولكن ثمة تجربة أبعدتني عن تلك القصص وذلك الحب
تُقدم لنا الحياة أجمل اللحظات لكنها تخطف منا أغلاها، ولا يبقى سوى الحنين الذي يسلب أرواحنا وحروف قلوبنا العاجزة عن التعبير، لكن ثمة أمران تضاد عليهما البشر وتشتت حياتهم بسببهما، فأصبحوا يريدون جوابا مقنعا عن ذلك، أ بالعقل أم بالقلب
العقل
يبقى العقل هو المفكر والمدبر بشكل منطقي وعقلاني منذ قديم الأزل، وهو مصدر القوة والتركيز والسبيل الوحيد الذي يبحث عن الحلول في مختلف المواقف الا الضعيفة منها ويتدخل بها القلب واحساسه الذي يمكنه من التجاوب الصحيح والسليم مع الموقف
القلب
هنا اختلف الكثيرين حول موطن الكتمان، فبين الإنسانية والحب عبارة من الأسرار التي لا أحد يعلم حقيقتها، وهذا الأمر سيبقى متاهة يغوص فيها الانسان ليجد مخرجاً منها، ويفك شيفرة الموقف ويتصرف معه
قبل ثلاث سنوات
في ليلة من ليالي الخريف الممتزجة ببرودة الطقس ورائحة الندى تصادفت حروف كتاباتي مع انسان لا أعرف كيف دخل الى حياتي فجأةً، كنت في حالة يُرثى لها تلك الليلة ليقوم بإرسال رسالة محتواها “يا رفقية الروح أين أنتِ؟”، ابتسمت بشكل لا ارادي ونظرت الى الرسالة التي نثرت في أعماقي خوفا ممتزجا بأمل انه لا يزال هناك شخصا على سطح الأرض يشعر بك ولو كان ذلك محض الصدفة
تزاحمت في قلبي الكثير من الأمنيات وتراكمت في روحي الدعوات، أملا في نيل ربيع عشقي، وامتلاك تلك الروح الطريفة وذلك القلب الطيب النقي الذي ظننته كذلك يوما… تحدثنا مطولا حتى الثانية صباحا دون أي توقف، موضوع يأخذنا الى الآخر وبين كل ضِحكة وأخرى كان يهمس بكلمة لم أكن أسمعها جيدا وعندما أسأله عنها يقول لا شيء أنتِ تتخيلين وأصبح النعاس يراودك
صحيح لم أذكر أنه كان صديقي الذي أتحدث معه بين الفينة والأخرى فقط عندما يخطر ببالي أو أخطر على باله، بقي حديثنا متواصلا حتى غطى في نومه دون أن يشعر، فقمت بإقفال الهاتف وغصت في التفكير فيما كنت أقوم به قبل لحظات
لطالما خشيت على نفسي من انبثاق مشاعر كهذه داخلي، بدأت دون أن أعلم ماذا أريد أن أقول وانتهيت منها دون أن أعلم ماذا قلت، الإحساس الحقيقي يزيل الحزن ولو بشكل مؤقت، ويهزم أكبر المواجهات التي تدور بين عقل يرفض وقلب يريد… فيه تسمو النبضات وترقى الى خلق الايثار وتنأى عن أنانية العقل وحب القلب
روان
كانت حياتي منتظمة، أفكر كثيرا في العديد من الاحتمالات قبل أن اتخذ القرار، كنت طموحة منذ صغري أن أصبح الفتاة التي حلمت بها أمي، فهي قدوتي تعلمت منها الكثير، كما أنني أحبها وأحب كلماتها التي تخرجها في الكثير من المواقف وكأنها ملاك حارس… أنا من الأشخاص الذين يتمالكون أنفسهم ويصدرون ضحكات صغيرة في المواقف التي تتطلب ذلك ولا تتطلب ذلك أيضا فقد كبرت وترعرعت في بيت وجب أن تكون قويا وواثقا من نفسك
كبرت في جو مليء بالحب والاهتمام ومع أمي التي أحبها كثيرا أنهيت دراستي الثانوية واستطعت بعون الله أن أتحصل على شهادة البكالوريا وأن أبدأ في تحقيق جزء من حلمي هو
دخول كلية العلوم الإنسانية ولاجتماعية
كان شهري الأول في الجامعة جيدا، سُعدت بالمرحلة الجديدة أو المغامرة كما سميتها أنا في حياتي كثيرا، بدأ يزداد اصراري يوما بعد يوم لأصبح صحفية ناجحة وأحقق أكبر طموحاتي في الحياة، بدأت أحب السياحة والمواضيع التي تخص مجالي وتفرغت للكتابة
بعد عودتي من الجامعة كنت جالسة على طاولتي أحضر دروسي وكانت الساعة تشير الى السابعة مساءً، ثم فجأةً توقفت قليلا لأشرد بعقلي وأعود بذاكرتي الى تلك الليلة وأتذكره، فقلت في نفسي يجب أن أقوم بإرسال رسالة أتذكره بها وأسأل عنه، ومع تفكيري في القيام بهذا كله كانت نظراتي ملونة وبريقها واضح كما قالت لي أمي فور دخولها علي
قالت بابتسامة: ما الذي يُفرح عيونك؟
أحسست وقتها أنني يجب أن أخبر أمي بما يشغل بالي وما الموجود في صميم قلبي لأنني لا أخفي عليها شيئا أبدا حتى لو كان محظ احتمال، وقبل أن تُباشر في سؤالها قطعتها “سأجيبك على كل ما تريدين لكن ليس الآن لأنني لا أعرف كيف أبدأ… فأطلقت حينها ضِحكة ممزوجة بخوف عما أخفيه عنها وتغيرت تعابير وجهها بسرعة وأجابتني بثقة كبيرة بي: عندما يحين الوقت سأسمعك جيدا
ومن ردها بدى لي حينها أنني أقترف خطأً كبيرا في حقها، وبالرغم من أن قلبي متشوق لإجابتها وإراحة نفسي من التفكير الا أنه لا وجود لكلمات مرتبة لأقولها
يتبع
بقلم الصحفية زايد ياسمينة- الجزائر
