عودت حيزية …… جدل بين واقع قصيدة وفصول رواية
قصة عشق تغنى بها شعراء القرن الماضي ،خلدها الشاعر بن قيطون ، قصة شهيدة الحب حيزية وألم العاشق المكلوم سعيد ،حيث خلد الشاعر بن غيطون في كلمات قصيدته كل تفاصيل الحب والألم والوجع التي عاشها زوج حيزية وكيف انتصر حبهما بأن تزوجا ولكن شاء القدر أن تموت حيزية وذلك ما لم يتحمله العاشق سعيد و جن بسبب وجعه الكبير على فراق معشوقته ،فكان يهيم بالصحراء ليلتقي بالشاعر بن قيطون الذي تعاطف معه مما أثار قريحته الشعرية فجادت بقصيدة شعرية حزينة كما تداولتها الأجيال.
وككل قصص الحب التي تستهوي الكتاب والشعراء أراد الأديب الجزائري وسيني الأعرج أن يعيد بث روح الحب وجمال هذه القصة من خلال أدب الرواية ،لكنه كان حسبما صرح مخالفا في أحداث الرواية لكثير من الوقائع التي سردت من خلال قصيدة بن قيطون ،لأنه اكتشف حقائق وخفايا جديدة .
وأكبر حقيقة أثارت الجدل وسط الساحة الثقافية ،هي أن الروائي وسيني الأعرج صرح بأن العاشق في هذه القصة ليس السعيد بل هو الشاعر نفسه بن قيطون وهو معلم المرحومة الفاتنة حيزية، كذلك سبب وفاتها ،و هذا التصريح لم يعجب الكثير من المثقفين والأدباء لأنه منافي للعادات والتقاليد المتعارف عليها .
وهناك من اتهمه بتشويه التاريخ ،ويطالبونه بالأمانة والصدق ،ليتجه فريق آخر أن من حق الأديب أن يكتب الواقع ويضيف من مخيلته مايجعل الرواية مشوقة ، فالتاريخ لا يؤخذ عن لسان الروائيين.
فقد نجد أن الكثير من الدول تعتمد على الرواية للتسويق لتاريخها كرواية القصور الحمراء وروايات أخرى سردت تاريخ حضارة أوطانها بصورة جمالية لم تخدش عاداتها ولا تقاليدها.
وفي اتجاه آخر نجد العديد من الأدباء الذين ساندوا واسيني في ما جاء به مبررين أن لا وجود لسعيد ولا لروحه في قصيدة بن قيطون وأن وسيتي لا يمكن أن يصرح بهكذا مستجدات دون أدلة أو بحث معمق عن الحقائق.
فهل كتب وسيني الأعرج روايته بأحداث مغايرة لما جاء في القصيدة لأنه وجد الحقيقة ،أم أنه كتب فقط ليكون على مبدأ خالف تعرف؟
د. لبنى ورزالديني