تأمّل قفازة ظُهورية !
أن تحضر في كلّ محضر ثقافي ليس بالضرورة دليلا على النّشاط وعلوّ الكعب، بل بالعكس فهو شيء لافت للانتباه ومثير للتساؤلات عن كيف يستطيع بعض الأشخاص أن يكونوا حاضرين في جلّ إن لم اقل كلّ التظاهرات الثقافية، حيث تجد على صفحاتهم الفسبوكية صورا توثق ذلك يوميا أو شبه يوميا، وبطريقة فيها الكثير من الابتذال والتصنّع، والسطو على جهود الآخرين من منظمين وضيوف شرف عفويين، بتقنية صورة “سيلفي” لهم وسط التظاهرة تعطي الانطباع بأنّ حضورهم كان مركزي ومحوري وتجعل من اصحاب الحدث -منظميه وضيوفه- شخصياتا ثانوية، تليها صور أخرى مع بعض الأشخاص الذين صادفوهم هناك مؤشر عليها بعبارة: التقيت هناك صديقي العزيز والكبير !..
في الزمن الذي نحن فيه، أصبح الجميع يدرك بأنّ حتّى الكتّاب والمفكّرين الكبار لا تُقدّم لهم الدعوات للحضور بهذه الكثافة، او لا تُقدّم اصلا، فما الذي يجعل من هؤلاء الذين تتكرّر اسماؤهم وصورهم في كلّ المحافل استثناءً؟
الجواب بسيط ويعلمه غالب النّاس في حقل الثقافة، الكاتب والأكاديمي والمفكّر الجيّد تحول أنفته بينه وبين “دعوة نفسه” والإلحاح دون حياء على دفع النّاس إلى دعوته، فهو لا يستطيع -فعل مثل ما يفعل هؤلاء- رفع هاتفه ومكالمة المنظمين او اصدقائهم من اجل التوسط له واستجداء دعوة لحدث ثقافي، ولا تسمح له اخلاقه ايضا بممارسة المبادلات الظهورية” le troc” أيّ “نعرضكم في ملتقانا أو مهرجاننا أو ندوتنا باه تعودوا تعرضوني في ندواتكم وملتقياتكم” الكاتب والأكاديمي والمثقف الجيّد لا يستطيع ممارسة هذا “العهر الثقافي” لهذا تجده لا يظهر كثيرا، وإن ظهر فذلك بسبب صدفة جميلة يقع فيها تنظيم الحدث الثقافي في يد الأخيار والأصلاء الفضلاء من اهل الثقافة..
واسمحولنا إذا ما شكّ أحدكم انّي اتكلّم عنه فقد تكلّمتُ في المطلق وعن موضوع مبدئي لا اقصد به احدا بعينه..
بقلم د/ سيلم عبادو – الجزائر