رواية جديدة، تتحدث عن اليزابيت أخت نيتشه الوحيدة، التي استغلت ببشاعة الفيلسوف الألماني أثناء مرضه.
أنهيت قراءة رواية مشوقة، لم أقرأ مثلها أو يكاد، منذ مدة طويلة في فكرتها وقوة سردها ، ودقة توثيقها؛ الرواية تحمل عنوان : “إلى أختي، والوحيدة” وقد صدرت حديثا في فرنسا، من تأليف الكاتب الفرنسي غي بولي.
تتناول الرواية جزءا من حياة الفيلسوف الألماني الشهير نيتشه؛ جزء لم يحظ بالاهتمام الكافي من طرف دارسي سيرته: علاقة الفيلسوف الألماني مع أخته اليزابيت، أخته الوحيدة، التي كان يكبرها بعامين، كانت تهتم به وتعتني به وتفتخر بعبقريته كأخت وحيدة، لكنه عندما مرض ودخل مستشفى الأمراض العقلية، استحوذت على كل شيء، وبدأت تتصرف في كتبه ومخطوطاته كما تشاء، تتفاوض عليها باسمها، تبيعها، وتستولي على حقوقه من تأليفها، كما تبتز الجميع بما في ذلك أمها لتنهب حقوقه من الكتب الفلسفية التي بدأ العالم يهتم بها، إلى أن صارت امرأة ثريّة، تملك قصورا وأموالا طائلة، جنتها كلها من حقوق بيع كتب أخيها نيتشه، المترجمة في العالم كله.
لقد بلغ بها الأمر درجة التصرف في كتاب ألفه نيتشه، بما يرضي نزوات أدولف هتلر وغطرسته، هكذا سارعت باهدائه الكتاب بعد رحيل نيتشه؛ وهو الكتاب الذي سرعان ما اتخذه الزعيم الألماني مرجعا أخلاقيا في تسيير منظومته النازية؛ الكتاب يحمل عنوان: “إرادة القوّة”.
جاء في الرواية: “من الواضح أن هتلر لم يكن يعرف أن “إرادة القوّة”، الكتاب الذي كان يحمله بين يديه، قد تم تجميعه بالكامل بواسطة اليزابيت، من شذرات وأقوال مأثورة، اقتبستها من قراءة كتب شقيقها. كما أنه لا يعلم أن نيتشه، لم يكتب أبدا هذا العمل، الذي سيجعله مع ذلك مشهورًا بين المتطرفين والنازيين من جميع المشارب، الذين استغلوا كتابات الفيلسوف الشهير، للترويج للنازية، والتفوق العرقي”؛ وهي أشياء كما تؤكد الرواية، ليست أبدا من أفكار نيتشه، المعروف بتواضعه وزهده وإنسانيته.
وبينما كانت ايزابيل تتلاعب بحقوق أخيها نيتشه، وتعيش في بذخ، كان هذا الأخير يعيش في فقر مدقع، وقد أنهكه المرض ، تقول الرواية: “أما ممتلكاته الشخصية المادية، فهي: أربعة قمصان نوم، وثلاثة قمصان صوفية، وثمانية أزواج من الجوارب، وسترة جيدة ومعطف سميك. والكتب بالطبع. ويعتقد أن تلك كانت كل ثروته”.
الرواية حتى وإن اعتمد مؤلفها على الخيال في محاولته ترميم شروخ مجهولة اعترت حياة نيتشه، لكنها اعتمدت في سردها على عشرات المراجع من كتب ومخطوطات ورسائل متبادلة بين نيتشه وأخته وأسرته ورفاقه، وقد أدرج قائمتها الروائي في نهاية الرواية.

بقلم الاستاذ بوداود عميّر