أنهيت قراءة كتاب في غاية الأهمية، أهدتني إياه الباحثة في التراث الجزائري، الدكتوره خيرة منصوري، الأستاذة القديرة بجامعة وهران، الكتاب يحمل عنوان: “من قاموس التّراث الشّعبي الجزائري الشّفهي والمادّي” ، وقد صدر سنة 2018، عن دار المثقف بالجزائر. كتاب مشوّق ومفيد في آن معا، بمعلوماته وبحثه وطريقة تناوله. يندرج هذا العمل كما كتبت الباحثة: “في إطار محاولة الاهتمام بالموروث الشفهي و سرد بعض منوّعات التقاليد والعادات الشعبية وبعض الوسائل والأدوات المعروفة. يتناول مركّبات لغوية، من عبارات اصطلاحية ومتلازمات وأخرى مسكوكة وغيرها…”
تتلخّص أهمّية هذا العمل في كونه يستحضر رصيدا هامّا من خزانة التراث الشفهي الجزائري وإبراز ملمح ناطق من ملامح الشخصية الجزائرية بتقديم مادّة تراثية جديرة بالاهتمام؛ لأنّها تتضمّن بعض مكوّنات الذّاكرة الشعبية، متمثّلا في مظاهر ثقافية أصيلة. هذه العبارات والمفردات، شاع استعمالها في وسط العامة، وهي ذات أبعاد وإيحاءات تعبّر عن صفات وأخلاق حميدة، اتّصف بها أجدادنا، بات من الأهمّية ، تدوينها خشية اندثارها، مفهوما واستعمالا، كما تؤكد الدكتورة منصوري.
هكذا أدرجت العديد من المفردات الشعبية، التي لم تعد متداولة بين الناس اليوم، أو متداولة على نطاق محدود، بحثت ونقبت وشرحت معانيها وسياقاتها، كما أخضعتها للدراسة والتحليل وفق مناهج البحث المعاصرة؛ واصفة تلك الكلمات بأنها تندرج ضمن العامّية المهذّبة، سليلة الفصحى والتي نسمعها من الكبار، في مناطق الجنوب والأرياف خاصّة. من المؤسف كما قالت “أنّهم استبدلوها بلغة هجينة منفّرة، لا أصل لها”.
كتاب: “من قاموس التّراث الشّعبي الجزائري الشّفهي والمادّي” للدكتوره خيرة منصوري، كتاب مهم جدا في إحياء التراث الجزائري، بذلت مؤلفته مجهودا جبارا في جمع مادته وبحثه وشرحه؛ يستحق القراءة والترويج له، ويستحق أن تتولى وزارة الثقافة التكفل به، بطبعه على نطاق واسع.
بقلم الاستاذ بوداود عميّر

