يعتبر الكاتب والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي (1942) أحد أكثر الأدباء تفاعلا واهتماما وإيمانا بالقضية الفلسطينية، بين الناطقين باللغة الفرنسية من الكتّاب المغاربيين والعرب؛ ورغم مكانته السامقة كواحد من أقوى الأسماء الشعرية باللغة الفرنسية بدون منازع، من خلال مجموعاته الشعرية المحتفى بها نقديا، ومن خلال تتويجه بعدد من الجوائز الأدبية المرموقة في الشعر، من ذلك نيله جائزة غونكور للشعر سنة 2009. لكنه كرس كل وقته وجهده وإبداعه في ترجمة الشعر الفلسطيني المقاوم، مساهمة منه في إسماع الصوت الفلسطيني عبر العالم.
هكذا أصدر في فرنسا سنة 1970: “شعر المقاومة الفلسطيني” ويتضمن ترجمته لقصائد المقاومة اختارها بدقة وعناية لمجموعة من الشعراء الفلسطينيين من أبرزهم: محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، فدوى طوقان. أتبعه سنة 1990، بكتاب آخر يحمل عنوان “الشعر الفلسطيني المعاصر”؛ سرعان ما سيخصص وقته في ترجمة دواوين شعرية لكل شاعر فلسطيني، خاصة شاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش وأيضا للشاعر سميح القاسم.
لم يكتف عبد اللطيف اللعبي بتناول الشعر الفلسطيني ترجمة وتنقيبا وبحثا، سيخصص للتراث الفلسطيني اهتمامه، من خلال انتقاء وجمع حكايات فلسطينية قديمة وترجمتها في كتاب يحمل عنوان: عودة الطيور، كما ترجم أيضا للكاتب الشهيد غساني كنفاني مجموعته القصصية: عائد إلى حيفا.
هكذا سيتنازل عبد اللطيف اللعبي بتواضع شديد من مقامه كشاعر عالمي مرموق، ليضع نفسه تحت تصرف الشعراء الفلسطينيين الأحرار يقرأ أعمالهم، يختار ما يعجبه من شعرهم، ثم يترجم لهم، لأنهم يحملون قضية عادلة، يتبناها قلبا وقالبا: القضية الفلسطينية. في حوار تلفزيوني قال عبد اللطيف اللعبي: “كان لديّ دائماً هذا الشعور بأني فلسطيني” وأضاف “طلبت الحصول على جواز سفر فلسطيني ولكن لحدّ الآن لم يُمنح لي هذا الجواز، وهذه من الأشياء التي أثّرت فيّ”.
ليس غريبا أن يكرس عبد اللطيف اللعبي وقته وجهده وإبداعه للقضية الفلسطينية، الرجل صاحب مبادئ ومواقف شجاعة، كلفته الاعتقال لسنوات طويلة في السجون المغربية سنوات الرصاص.
بقلم الاستاذ بوداود عميّر


