الفلاسفة الأحرار: كتابةً وموقفًا.
يُعرف عن الفيلسوف الفرنسي الشهير جيل دولوز (1925-1995) مواقفه الصريحة المؤيدة للشعب الفلسطيني، والمنددة بانتهاكات الكيان المغتصب. تلك المواقف الشجاعة كانت صعبة في ظل التحيز السافر للإعلام الفرنسي في دفاعه عن الكيان، وتهمة معاداة السامية الجاهزة، التي يتم بموجبها إقصاء كل من يقول كلمة حق في القضية.
جيل دولوز كان على عكس الفلاسفة الآخرين من جيله، والذين تقاسم معهم هموما انسانية مشتركة وايديولوجية، لكنهم خيبوا أمله في موقفهم المتخاذل من القضية الفلسطينية على غرار الفيلسوف جان بول سارتر وأيضا ميشال فوكو.
كان إنسانا حرا واستثنائيا في كل شيء، حتى في إلقاء محاضراته، أين اختار عن سبق إصرار، جامعة “فانسان” Vincennes شرق باريس للتدريس بها، وهي جامعة كانت مختلفة عن الجامعات الفرنسية الأخرى، في كل شيء، من خلال إتاحتها حضور الدروس للجميع وليس للطلبة فقط، وقد انبثقت فكرة إنشاء هذه الجامعة بعد مظاهرات ماي 1968 التي قام بها الطلبة الفرنسيون؛ قبل أن يتم هدمها كلية من طرف السلطات الفرنسية، بعد أن أزعجتهم في اختلافها ومعارضتها وصراعاتها.
يكتب جورج كعدي، الكاتب والإعلامي اللبناني: “يكفي جيل دولوز فخرًا، نقاسمه إيّاه افتخارًا به، أنّه من قلّة نادرة من مفكري فرنسا وفلاسفتها الكبار ومبدعيها تنبّهت باكرًا لعظمة الملحمة الفلسطينية. لم تؤثّر فيه آلة البروباغاندا الص هيو نيّة المتحكّمة إلى حدّ بعيد بالأوساط السياسية والثقافية والإعلامية الفرنسية والغربية عامةً، ومن التهمة الجاهزة لكلّ من يجرؤ على تناول الكيان بحرف واحد، أي “معاداة السامية”. من أجل ذلك ننحني أمام إنسانيّة جيلّ دولوز، وشجاعته، والتزامه، ونضاله الفكريّ الفاعل للعديد من القضايا العادلة”.
في الصورة: الفيلسوف جيل دولوز، يلقي محاضرة في جامعة “فانسان” الاستثنائية. نشرتها صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بمناسبة إطلاق مشروع طبع جميع محاضراته التي كان يلقيها، خلال الفترة من 1970 الى 1987 ، وكان يرفض تماما فكرة طبعها.

بقلم الاستاذ بوداود عميّر