بعض الإبداع يتسلل إلى الواجهة دون جواز السفر و دون لوازم العبور .
رائعة الدكتور سليم عبادو ..
قلب في أقصى اليسار .
كيف يلتزم النبض بوتيرة تعيد النظر في سيرة البشر ورسائل الأيام .
صدر عن دار الأمير للنشر والتوزيع والترجمة .
اخترت لكم من بين سطورها هذا النص الجميل
.
وفي شقّة بالجهة الأخرى من الشّارع، ينسحب بوديّة بهدوء من تحت فراشه، يمشي على أصابع قدميه كيلا يُحدِث جلبة، يتسلّل إلى الحمّام، يُطيل البقاء تحتَ الماء، ثمّ يخرج منه، يقف لدقائق أمام المرآة يُمشّط شعره، يتأمّل تقاسيم وجهه، يغوص تفكيره في نصّ يكتبه منذ مدّة طويلة، يُحاول إضافة بعض الجُمل إليه في كلّ مرّة، تأتي على لسانه بعض الكلمات فيُسارع بالجلوس على الطاولة الصّغيرة في زاوية الغرفة ويأخذ قلمه ودفتره ويبدأ بالكتابة بيده اليُمنى واضعًا يده اليُسرى على خدّه:
“إلى الذين يموتون دون أن يُدركوا.. ويُنقِذهم الموت..
أنا متأكّد أنّه هنا من أجلي، يُراقب منذ الصّباح كلّ خطوة من خطواتي، كلّ نظرة، كلّ تردّد من تردّداتي، يُحلّلها، يَزِنها، مُحاولا أن يكتشف من خلالها الخوفَ الذي يعرف أنّه بداخلي..

