خصص الاستاذ بوداود عميّر مقاله الخاص بالعدد 14 لشخصية استثنائية: رابح رابحي أو بيار رابحي (1938-2021) المفكر والخبير الفلاحي، أصيل القنادسة ولاية بشار. عندما حاورته الإذاعة الثقافية الفرنسية في خمس حلقات، وضعت من ألبوم صوره التي أهداها لها، صورة لافتة له ، على موقعها: طفل صغير لا يتجاوز خمس سنوات، يقف أمام كوخ منزله بالقنادسة جنوب بشار في الصحراء الجزائرية، بثياب رثّة، وحافي القدمين (الصورة).
بعد وفاة أمه، سيضطر والده الفقير إلى تسليمه لعائلة فرنسية ليس لها أولاد، لتتبنّاه؛ هكذا سيغيّران اسمه ليصبح بيار رابحي. في وهران سيتولاّن تربيته، تربية مختلفة تماما عن ثقافته الأصلية. وفي لحظة سوء تفاهم واختلال في التواصل بين العائلة الفرنسية وبينه، سيقرر والده الفرنسي بالتبنّي، طرده من المنزل. سرعان ما سيقرر الشاب الصغير الهجرة وحيدا إلى فرنسا، كان يبلغ من العمر حينها 18 سنة. “كنت طفلاً تعيسا، يفتقر إلى الحب والحنان، لم أكن طفلاً سعيدًا. كنت يتيمًا في حاجة إلى الحب، حاولت أمي الفرنسية التي تبنّتني أن تمنحني إياه، لكن دون جدوى”.
وكما يقال “أصلك أصلك”، في جميع محاضراته وكتبه لا يذكر سوى والده وأمه في القنادسة، وما تعلمه منهما من مهارات وأخلاق وسلوك حضاري؛ يقول رابحي “أبي كان موسيقيا، شاعرا، حدّادا، ميكانيكيا، حرفيا، وكان ماهرا جدا”.
رابحي رابحي، ابن الفقير، سيملك مزرعة كبيرة في فرنسا، حوّلها من أرض مقفرة إلى جنة خضراء، خبرته في الفلاحة استفادت منها بلدان افريقية. هكذا عينته الأمم المتحدة نظير نجاحه، خبيرًا في الأمن الغذائي. ثم، سيؤلف عشرات الكتب عن البيئة وعن الانسان ومظاهر العولمة الزائفة، التي سيقف معارضا لها. سيحرص كبار السياسيين والمفكرين والاعلاميين الفرنسيين على لقائه وتأليف الكتب معه، من بينهم أحد كبار الفلاسفة في فرنسا والعالم، ادغار موران، الذي سيشترك معه في تأليف كتاب فلسفي مهم، يحمل عنوان: “إخوة الروح”.
بقلم الأستاذ بوداود عميّر


