في ذكرى رحيل الشاعرة والإعلامية صافية كتو:
(العين الصفراء 15 نوفمبر1944 – الجزائر العاصمة 29 جانفي 1989).
ألهمت حياة الشاعرة والإعلامية صافية كتو، الغاصّة بثنائيات الأحداث المأساوية والسعيدة -رغم قصر عمرها- العديد من الشعراء والروائيين الجزائريين، من بينهم الأديب الجزائري الشهير واسيني الأعرج، في روايته المهمّة “سيّدة المقام”؛ وهي واحدة من أجمل أعماله وأبرزها بناء وسردا، وأهم رواية جزائرية تناولت بعمق العشرية السوداء في الجزائر.
هكذا استحضر الاعرج واسيني، مأساة صافية كتو، عن طريق التلميح رمزيا لعنصر الفراسة في تنبؤها للقادم من المحن، من خلال اختيارها الإرادي لنهايتها؛ قبل أن تحصد آلة الاغتيال أصدقاءها من الكتّاب والإعلاميين، بعد سنوات قليلة من رحيلها، أثناء العشرية السوداء؛ فهي كما كتب في روايته “تشبه الكائنات البرّية التي تتحسّس عمق الأرض، ترقبًا لحدوث زلزال وشيك”. معتبرًا المكان في الرواية، وهو جسر تيليملي بالعاصمة، فضاءً رمزيًا، جسّد الملاذ الوحيد لبطل الرواية، بعد أن استنفدت أمامه جميع سبل الخروج من هشاشة وضع، كان يتجه رويدًا رويدًا نحو أفق مسدود؛ مستحضرًا، وهو يهمّ بإلقاء جسده المتهالك من علوّ هذا الجسر الشاهق، صورة الشاعرة صافية كتو، وهي تتأمّل محدّقة في المسافة بين الأرض والجسر، وخيبة أحلامها، التي اغتالتها ذات قادم، سيجرف مع مرّ الوقت، كلّ شيء جميل في الفن والمرأة والحياة. هكذا تذكرها بأسى وحرقة، بطل رواية الأعرج واسيني في فصلها الأخير، يتذكر مصير صافية كتو، بعد أن تخلص من أوراق هويّته، ومزّق مخطوط مؤلفه، معترفا في آخر المطاف بعدم جدوى الكتابة؛ يقول: “تذكّرت صديقتي الشاعرة صافية كتو، التي قتلتها المدينة، فرمت بنفسها من أعلى قمة في جسر تيليملي، الذي يربط أسفل المدينة بمرتفعاتها”.
بقلم الاستاذ بوداود عميّر


