الروائية حياة قاصدي

اللغة المناسبة للحوار في الرواية هل اللغة العربية الفصحى أم اللهجات المحلية ؟ أم حسب مستوى الشخصيات ؟بين اللغة العربية الفصحى و اللهجة المحلية جدارسميك مما يجعل عملية اجتماعهما تبدو مستحيلة , هو الفرق نفسه الذي تكتشفه النظرة الحسية عند اقترابها من مواطن القبح و الجمال فلا يتجسد أصل الأشياء إلا بوضعها في مكانها المناسب .
الرواية فن أدبي تجتمع فيه عدة عناصر تولدت من رحم العلم و التبحر في جوهر المسائل سواء كانت فكرية أم إجتماعية و عدة أليات لا يمكن أن يبلغها الإنسان إلا إذا كان متصلا بلغة جميلة وراقية  .
النص الأدبي في مفهومه العميق هو صيرورة تحاكي الواقع انطلاقا من الوعي بالذات الجماعية و انطلاقا من هذا المفهوم لا يمكن أن ينزلق النص الروائي من مرتبة الملكة اللغوية الرصينة إلى قاع اللهجة العامية التي لا تمتلك القدرة على حمل جماليات السرد و مكنونات النفس البشرية لننتقل بموجب ذلك من أدب الرواية إلى أحجية شعبية ,
ندرك تماما أن الحوار في النص الروائى يشبه المسرح الذي يسمح للشخوص أن تمارس أدوارها في سبيل منح العرض حياة  كافية و يعد من أهم المعطيات التي تسمح للقارئ أن يثق في النص أكثر ,  يعتبرالحوار جسرا ينتقل عيره القارئ من  السرد إلى ألية أخرى فتقربه من الواقع فإذا كان السرد بلغة الفصحى فالمطلوب أن يحافظ الكاتب على تماسك النص و لا يجعل الرواية تفقد أهم عناصرها الأساسية و هي اللغة العربية الفصحى , قد يجوز أستعمال لفظة معينة بهدف الربط بين بيئة معينة أو ثقافة محلية أو مستوى طبقة لكن لا يجب أن يتعدى ذلك مستوى اللفظة الواحدة كما فعل بعض رواد الرواية
الرواية فن أدبي يتولد من ترابط الفن و الإبداع فلا يمكننا نقل النص من لوحة يكتمل فيها أركان الجمال إلى مستنقع يفضي بجمالها نحو الإندثار و هذا ما يجعل البنية السليمة للنص تتفكك بين لغة ملكة و لهجة لا محل لوجودها في رفوف العطاء الفكري   و الحضاري .بل أنها تفقد القارئ متعة الذوق السليم فالحضارات منذ نشأة روما إلى سوق عكاظ و حضارة بغداد و الأندلس إلى عصر النهضة الفكرية ارتقت بفضل ملكة اللغة السليمة بعيدا كل البعد عن الحيز الشعبي الضيق الذي يجعل المجتمعات تضيع في بوتقة الإنغلاق المؤدي إلى الإضمحلال.

بقلم الكاتبة الروائية حياة قاصدي/فرنسا