” لم نفترق لكننا لن نلتقي ابدا “
▪️ في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بعد حصول ألبير كامو على جائزة نوبل للاداب عام 1957 .. سأل احد الصحفيين ألبير كامو عن علاقته بالفيلسوف (جان بول سارتر) بعد ان كان هناك خلافات عديدة بينهم …
▪️ أجاب ألبير كامو مبتسماً بعبارة تستحق التأمل :
“ان العلاقة على احسن ما يُرام ، لان افضل العلاقات هي تلك التي لا يلتقي طرفاها ببعضهما بعضاً !!”
الكاتبان العظيمان ليف تولستوي وفيودور دوستويفسكي عاشا في عصر واحد، وينتميان الى جيل أدبي واحد تقريبا. لم يلتيقا ابدا
سافر تولستوي إلى بطرسبورغ لسماع محاضرة الفيلسوف فلاديمير سولوفيوف، الأستاذ الجامعي، والمنظر الفلسفي للرمزية الروسية، حيث كان دوستويفسكي حاضرا أيضا مع زوجته آنّا غريغوروفنا في القاعة ذاتها .
وتقول زوجة دوستويفسكي، آنّا غريغوروفنا، في مذكراتها، إن تولستوي طلب من ستراخوف أن لا يقدمه إلى أحد. ويبدو هذا التبرير منطقيا، لأن تولستوي كان يشعر بنفسه غريباً في هذه المدينة .
وفي الأسبوع الأخير من مايو/آيار 1880 حضر دوستويفسكي إلى موسكو للاشتراك في احتفالية إزاحة الستار عن تمثال بوشكين،ألقى فيه دوستويفسكي كلمته الشهيرة عن بوشكين والتي هزت مشاعر الحضور. كان جميع الكتاب المشهورين حاضرين باستثناء تولستوي، على الرغم من أن تورغينيف سافر إلى “ياسنايا بوليانا” خصيصا لإقناعه بالمجيء. ولكن تولستوي اعتذر عن الحضور. كان هذا في ذروة أزمة تولستوي الروحية، حيث اعتبر جميع أنواع النصب والتماثيل غرورا دنيويا
كتب الطبيب والعالم النفساني الكساندر لازورسكي يوم 10 يوليو/تموز 1894 في مذكراته يقول، إنه زار تولستوي ذات مرة ، وجرى الحديث خلال الزيارة عن دوستويفسكي. وقال تولستوي:” عندما تقرا لدوستويفسكي عليك الغوص عميقا في كتاباته، ونسيان عيوب الشكل الفني لديه، من أجل العثور على الجمال الحقيقي تحته
ويقول بيوتر سيرغيينكو – كاتب سيرة تولستوي – في مذكراته، إن تولستوي ينظر إلى دوستويفسكي على أنه مفكر، ويكن له احتراما عظيما
عندما قرأ دوستويفسكي رواية “الحرب والسلام” عام 1869، تركت في نفسه انطباعا قويا. وأخذ يفكر في تولستوي باستمرار. وفي عام 1870 كتب دوستويفسكي رسالة إلى ستراخوف يقول فيها: لطالما أردت أن أسالك: هل تعرف تولستوي شخصيا؟ إذا كنت تعرف، اكتب لي، أي نوع من الأشخاص هو؟ أنا مهتم للغاية بمعرفة أي شيء عنه. لقد سمعت القليل عنه كشخص .
في عام 1877 كتب ستراخوف رسالة إلى تولستوي يعلمه فيها بنجاح “انا كارينينا” في سانت بطرسبورغ: دوستويفسكي يحييك ويصفك بـ “إله الفن”. ونشر دوستويفسكي مقالا في “يوميات كاتب” مخصصا لهذه الرواية، أعرب فيه عن إعجابه بالمستوى الفني الرفيع لهذا العمل الأدبي
بعد موت دوستويفسكي شعر تولستوي بندم كبير لآنه لم يلتقي به
وقد أوردت، آنّا غريغورييفنا دوستويفسكايا
لقد شعر زوجي أيضا بندم عميق. حقا كانت ثمة فرصة للقاء – كان هذا عندما جئتم إلى بطرسبورغ لسماع محاضرة سولوفيوف – حتى أنه عاتب ستراخوف، لعدم إخباره بوجودك في المحاضرة. وقال زوجي حينها: كنت سألقي عليه نظرة في الاقل، إذا لم تكن الفرصة سانحة للتحدث معه .
تولستوي- حقًّا. أكان زوجك في تلك المحاضرة؟ لماذا لم يخبرني ستراخوف يذلك. أنا آسف جداً فقد كان دوستوبفسكي بالنسبة إليّ شخصا عزيزا. وربما كان بوسعي أن اسأله عن أمور كثيرة ويجيبني عنها. أخبريني أي نوع من الأشخاص كان زوجك؟ وكيف هي الصورة التي يقيت عنه في روحك، وفي ذاكرتك؟
وتقول زوجة دوستويفسكي: لقد تأثرت جدا بالنبرة المخلصة الصادقة التي تحدث بها عن فيودور ميخائيلوفيتش. فقلت بحماس: كان زوجي العزيز مثالا ساميا للإنسان، ويتحلى بكل الصفات الأخلاقية والروحية التي تزين الإنسان. تلك التي كانت تظهر عند زوجي بأعلى درجة. فقال الكونت ليف نيكولايفيتش بنبرة متأملة صادقة: هكذا كان تصوري عنه دائما.
كانت رواية “الأخوة كارامازوف” آخر كتاب قرأه تولستوي قبيل مغادرته ياسنايا بوليانا، ووفاته في محطة للسكك الحديد، في نوفمبر/تشرين الثاني 1910.

