منظور أنوارالحرف تسطع بمداد الروح والقلب في أعمال الفنان محمد طوسون


رؤية فنية ..بقلم الكاتبة / نجلاء احمد حسن
عندما تطالع لوحات الفنان محمد طوسون فأنت في حضرة مقامات تراتيل الحروف ،وأنوار الحضرة النورانية لكل حرف على حدة ،فهو وحدة مستقلة ذات سيادة  وتأثيرحضورألحان دوائرحلقات الذكر  الصوفية
يتحرك محمد طوسون بفرشاة الروح بين مساحات الفراغ  ليخلق مساحات جديدة تمزج اللون بموسيقى الحرف والحانه المختلفة، فتسمع من خلالها  ألحان الموسيقى البصرية لآيات الذكر الحكيم. فهو نبع لا ينضب وخالد خلود الزمن الى أن يرث الله الأرض وما عليه.
   فنجح بدمج  ونسج كل ماسبق متجولا في قصص القران الكريم  في بوتقة  اللون ولمسات النور والضوء بدرجات مدهشة جاذبة للعين لتسبح معها الروح في خيال بوابات سحر النور، تلك التشكيلات التجريدية  اللونية للحرف تحقق مقصدها الاساسي في التامل في تجليات الحرف العربي الذي أصبح في وجدان الفنان محمد طوسون  كائن حي يتحرك وينمو ويتكلم ،ويصل إلى جموع خيال المشاهدين للوحاته ،كل على حدة  في حالة خاصة  وهي الفن من أجل الفن والمتعة البصرية المولدة للدلالات.

فتارة هو فضاء عميق من النور الأزرق  بين كواكب ومجرات  تحكي قصة ( نون والقلم وما يسطرون ) وتارة أخرى يحكي لنا قصة الغار في هجرة النبي محمد صل الله عليه وسلم مستخدما تنويعات اشكال نسيج العنكبوت ،وتارة يتصدر لنا باحدي اللوحات  تاج الهدهد في مملكة النبي سليمان لتستدعي الذاكرة قصة بلقيس ملكة سبأ  وكأنه يسافر في لحظة درامية المشهد إلى بعد آخر من الزمن .
استخدم الفنان محمد طوسون تشكيلات الخطوط المنحنية والدوائر في الفراغ  وهو ما اعطى انطباع الحركة والتجدد والحيوية التي لا نهاية لها وتتوازن لوحات محمد طوسون وتكشف عن  دراسته للمنظورالهندسي بشكل متميزمريح لعين المتلقي ، ممسكا بناصية السيريالية  حيث ذهب الى ما هو فوق الواقع لابراز الحالة الصوفية  من جهة والتجريدية من جهة اخرى حيث صور فكرته تصويرا لا يعتمد على المحاكاة  بل الابتكار والابداع
وعلى الرغم إن اصحاب التجريدية جمعوا ما بين رؤية الرومانسية من حيث نقل الأنفعالات عن طريق الرسم، وبين أصحاب الإنطباعية التي آثرت وفضلت اللون على الخط. فقد جمع التجريد ما بين اللون والخط وأهمل البعد الثالث تماما، فأصبحت اللوحة ذات قيمة فنية مستقلة بذاتها لا يمكن إخضاعها لأي من قواعد الفن. فهي اقتناص للحظة معينة، وفكرة معينة، بحالة معينة، ولكن الفنان محمد طوسون نجح في الجمع بين اللون والضوء والبعد الثالث في لوحاته .فهي تارة تسبح في الفضاء بأبعاده المدهشة للعقل ،وتارة تتحرك بسفن النورعلى بحار ومحيطات  اللون الأزرق وتارة يغوص بحوت يونس نحو الاعمق ثم يتحرك بالبصر الى حقول الأخضر  تحت ألوان ضياء الشمس ونور القمر وجمع في لوحاته تصورا روحانيا جديدا حيث جمع تجليات الحروف العربية عنصرا حيويا بين الارض والسماء والكواكب بشكل مدهش وجاذب للتأمل  والوقوف امام كل لوحة لإستدعاء الافكار والدلالات القريبة والبعيدة في لوحاته   في قراءة بصرية جمالية للمشهد ، فأستحق بالفعل لقب ملك البكتوجراف.
إن  الفكرة هي النور والدافع الحقيقي ، لعظمة التجربة الفنية التي ابتكرت وأثارت المزيد والمزيد من الجدل ، فالأفكار الجديدة  مولدة لابتكارات جديدة. تحدثت مع الفنان محمد طوسون في معرضه (حروف من نور) لذي افتتح يوم 28 فبراير 2024 بدار الاوبرا قاعة الباب حول فكرة الذكاء الأصطناعي وهل للتطبيقات الحديثة أن تؤثر سلبيات على هذا الاتجاه الفني البكتو جراف وخصوصا ان الفنان محمد طوسون اتقن خطوطه وتصويره ودرجات الضوء التي انارت معرضه وأجابني بان أعماله …. المثيرة للجدل  ،من مذهب البكتوجراف مدرسه الجمال والخيال والفكر والفلسفة … “سمعت كثير من من أكثر. من شاهد لعمالي انها نفذت عن طريق الحاسوب .. و الفوتوشوب .. لما تحويه من دقة متناهية في التنفيذ أو في تدرج الألوان أو المنظور والظل والنور وبصراحة … لم يروقني هذا الوصف الاعمالي .. والتي لم و لن تكتشف بعد  ،وكثير كنت اكرر مع نشر اي لوحة من اعمالي … انها محتاجة الى التأمل وليست بالنظرة العابرة أو النظرة الجمالية فقط
الفنان محمد طوسون  ولد بالقاهرة  محبا للخط العربي فهو ابن الخطاط فهمي طوسون  والتحق بالدراسات الحره بكلية الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي  ودرس الخط العربي دراسة اكاديمية بمدرسة الخطوط العربية  ودرس المنظور وتاريخ الفن  .
شارك في الكثير والعديد من المعارض الفنية والملتقيات الدولية ، بمصر وخارجها وحصل على شهادات التكريم والجوائز  منها جائزة صالون الخريف بباريس 2016 ،وشهادة تقدير من وزارة الحر بية المصرية



بقلم الاستاذة نجلاء أحمد حسن – مصر