من العدد 16

النذالة تحت مُسمى (كاتب و كُتاب) …

الاستاذ ابراهيم جزار


تنتشر بصفة لافتة ظاهرة التكتلات (الكتابية) في فضائنا العربي، والتكتلات المقصودة هنا هو مجموع عدد من الأقلام تحت مظلة إيديولوجية أو مناطقية ما، مُشكلة مجموعات أو زُمرا من الأراء والخطابات المنتظمة وِفق أهداف مرسومة ومنهجيات مقصودة، وإذا ما كان هذا الأمر عاديا ومنتشرا في دنيا الكتابة والنشر إلا أن بعض التكتلات في حقيقتها ما هي إلا رسكلة لأهواء مُنتسبيها وفواعل تُنتج نفسها بنفسها وتُمارس التزكية البينية وإستغلال الناشئين في مخططاتها القصيرة المدى.
لا أزال أتذكر في دردشة مع زميل لي قبل سنوات كيف قدم له أحد الإعلاميين القُدامى (مِمَن إحترمهم آنذاك) شخصا إدعى صفة الناشر ووسمه بالمُعارض، وكيف أن منظمته “الخارقة للعادة” تجمع في أطيافها القريب والبعيد ، اليميني واليساري.. في حين طالبني زميلي بحُكم دراسته البعيدة عن علوم الإعلام والصحافة أن أضع هذا المُزكى تحت عدسة البحث والتمحيص، وتوالت الأيام فإذا بالمُعارض يدخل تحت إبط مسؤول القطاع الأول آنذاك ويصوغ خطابا لا بأس به من التزلف والمداهنة !! ، لنكتشف بعد ذلك أن هذا اللوبي ما هو إلا إعادة إنتاج لأشخاص في الحقيقة قد تجاوزهم الزمن ولم يحققوا ذاتهم في قاعات التحرير، فها هم يخوضونها في ساحات التقاعد من بوابة التمثيل المِهني ..
عودا لذي بدء فإن هذه التكتلات مع زيادة تابل “النذالة”وإلتحاف أخلاقيات النرجسية والإستغلال والإنتهازية ستحول فِعل الكتابة في الواجهة لأمر ساقط ولتصفية حسابات لا تنتهي بأي جديد أو مفيد، كما أن الصاعدين من الطلبة والمبدعين والمتابعين سيدهشون من حجم “الخساسة” في الوسط القلمي، ومنهم من سيحور الطريق في الوسط إتجاه أمور أخرى أشرف وأزكى، في حين سيبقى البعض ملتزمين مسافة أمان وتحفظ تجاه الفخاخ وتجاذبات مشهد من المفترض أن يكون قمة في التحضر والتخلق.
إن السعي نحو أخلقة مهنة الكتابة وإلتزام حدا أدنى من كرامة الممارسة القلمية أضحى أمرا يستدعي التفكير والتدبر، فالمقبل مستقبلا على عالم الكتابة سيجد فخاخ التكتلات تتربص به، وسيغترف شاء أم أبى من علقم تراشقات أبعد ما تكون عن قدسية القلم وقيمته، وليس عيبا أو عارا أن يُجتث الأنذال مم أهل المهنة أسوة بالتطهيرات القطاعية التي تضع حدودا لمنتحلي الصفات والمهن، وللحديث بقية….

بقلم الاستاذ ابراهيم جزار