الثأر الرمادي


   انه الثأر الذي يشعرك  لا بالنصر ولا بالخسارة ،لا  هو  أبيض  ولا هو أسود  ولا هو النور ولا هو الظلام ،لا هو الظل ولا هو الحرور، لا هو الحرب ولا هو السلام ،،انه الثأر الرمادي الممزوج بمختلف الأحاسيس بين دمعة الفقدان ولذة الانتقام ،هو مجرد اعتراف ذاتي أنك حققت ما يجب أن يكون في معركة حسمت أوزراها و أخذ كل ذي حق حقه ولكن بعد انطفاء كل شموع السعادة واختفاء جميع دوافع الوجود.
      رواية   ” الجــزار” صدرت سنة 2016عن دار أكتب للنشر والتوزيع ،هكذا حين ابدع  الروائي المصري حسن الجندي حين وضع بين ايدينا هاته جوهرة الأدبية التي استرقت من بين عيوننا النوم حتى نكملها بلهفة و شغف، و هذا ليس بالأمر الجديد عن كتابات الجندي فكل أعماله شيقة وممتعة و المليئة بالرعب والخيال ،لكن هذه الرواية بذات لها طابع خاص و مميز عن الاعمال الأخرى ، و تدور احداث هذه الرواية في مصر بذات عن شخصية آدم وقصة انتقامه.
        “لماذا اصبح اسمي عنوان جريمة مع انني لم اختره بإرادتي ،جردوه من هويتي و جعلوني أدفع من خلاله ثمنا غاليا”.
والله ليست مذنبا سوى ان اسمي آدم محمد عبد الرحمان.
     لوكان اسمي غير هذا الاسم ماذا سأكون ؟ ماذا سيحدث ؟
   انا آدم عبد الرحمان كنت اعيش كأي انسان، لي عائلة صغيرة  مكونة من زوجة  هي بتول كانت حبا وحلما واصبحت حقيقة فأنجبت لي جزء منها اسمها نور ، اسكن في شقة للإيجار، اعمل في شركة في حساب ألي، كل شيء يبدو رائع وسعيد، الى ان جاء ذلك اليوم الذي اعتقدت ان فرحتي ستدوم، يوم قرر مديري ترقيتي في منصبي، فأخذت خاتما هدية لأزف لزوجتي خبر الترقية ،فطارت فرحا و امتلأ قلبها سعادة ، وحل الظلام  وغيمت عليه الكآبة وكانت ليلية بداية نهاية السعادة، كنت ساعتها وبتول نسرح ونجول بأحلام المستقبل  الذي سيكون مبتور، نرسم الوان ستصبح في ما بعد مجرد ركام من الأطلال ، سنعيش بعدها ذكريات بائسة و نبكي عليها بدل الدمع دم.
      في مكان آخر ونفس الزمان ، في مكتب مباحث الدولة عندما كان الحوار حاد ونقاش جاد بين الرائد محمود و مجموعة من الملازمين عن قضية انفجارات التي حدثت مؤخرا في ملهى ليليي ، فدخل الملازم المدعو حسن فاخبرهم عن سيادة اللواء يتابع هذه القضية وانه تمكن من القبض على احد المنفذين للعملية ، فاعترف ، وبعد تحريات حثيثة تم توصل إلى اسم كان وراء كل تلك الأعمال الإرهابية ،هو “آدم عبد محمد الرحمان”” ، ولكن الإشكال الذي واجههم ان هذا الاسم يحمله ثماني من الأشخاص في مصر.
”  كل الأسماء اختفت وكل اصابع الاتهام وجهت اليك ،اعتذر هذه هي قوانين الحياة الزائفة و اللعينة ، يجب أن تدفع ضريبة وتخرس.”
     لا يوجد آدم الا آدم ذلك الشاب الشغوف المحب للحياة سيء الحظ و المشتبه فيه الوحيد المتبقي في البلد ،هكذا كان رأي الرائد صبري في القضية، لذا جاءت الأوامر في مهمة أن يحضر آدم و ان يكون هنا  الليلة  بأي ثمن كان في مكتب مباحث الدولة .
فتحرك الملازم حسن وزملائه وتوجهوا إلى منزل آدم .وحين كان الكل غاطس في نومه هانئ في فراشه ينعم بأحلامه ، فجأة حتى هزت طرقات قوية جدا الباب ، وبضربة قاسية من يد الملازم حسن كسر الباب كليا ، هنا استيقظ آدم وزوجته محاولين استيعاب ما يحصل .
    تم إلقاء القبض على آدم وعلى زوجته فعشا كابوسا ليليتها وظنا  انهها في حلم وسينتهي، فلم يفهما شيئا ساعتها سوى انهم كبلوا آدم وانهالوا علي بالضرب ، وبقيت نور وحدها في الشقة صراخ وانين.
  هكذا آخر شيء اتذكر آدم ، تم توجيه لأحدى الغرف، كان الجميع ينتظر استيقاظه فإثر الضرب المبرح كان مغما عليه، ولكن بعد ان استفاق  من غيبوبته القصيرة  بدأ حسن والرائد علي يرغموه على ان اعترف بجريمة لم يكن له يد فيها، فطلبوا ان يقول انه هو من قام بالتفجير بدافع ديني ، حتى يغلقوا بذلك القضية، فهمتهم لم تعد الحقيقة ،بل مجرد إجراءات انانية لإرضاء الذات والسادة والأمراء ويغلفوا افواه الإعلام التي تتهمم بالنقص والتقصير.
       لكن آدم اصر على عدم الكذب والتلفيق  ،و وقف صامدا كالجبل الشامخ حتى لو كان الثمن الروح التي بين الضلوع، لكن ذلك الاعتراف لم ينل أعجاب السادة فزودوا الضرب والتكسير في جسده المتهالك المسكين، ثم احضروا سكين وبدأوا بالعبث في جسمه من كل جانب وفي كل مكان، بدون رحمة ولا احساس، ثم صب على تلك الجروح مادة الكولونيا حتى يزداد اللهيب نار.
   فكان الرائد  علي والملازم حسن ينتظران بحرارة اللحظة التي ينهار فيها آدم وتنهك قواه  ويعترف بالجريمة ، فهم على دراية تامة انه ليس الفاعل ، لكن يردون اغلاق هاته القضية بطريقة سرية تامة.
     “بعد ان اكمل لك القصة لا تنعتني بالسفاح المجرم آكل لحوم البشر فما حصل ابشع مما سيحصل”.
     في غرفة اخرى مظلمة حيث  كانت بتول هي الأخرى تجلس و تتنظر ماذا سيحصل ، بعد لحظات تم احضارها لغرفة التي يتم فيها تعذيب آدم ،كان قلبها يعتصر الما مما يحصل لزوجها عند رؤيته بذلك المنظر ،لوهلة تقرب الخسيس الملازم حسن منها يتأمل تفاصيل جسدها وجمالها و وشعرها المنسدل، قرر الاقتراب منها اكثر فأكثر فبدأت تعود إلى الخلف حتى ارتطم جسدها بالجدار ،فعندما فقد الامل من اعتراف آدم ،ارادوا ان يذلوه بطريقة اخرى ، وعندما قام حسن بنزع ملابسه حينها فهم آدم قمة الخبث والدناءة التي سيقوم بها ، بدا بالصراخ والتوسل والرجاء، ان لا يفعل ذلك وانه سيعترف بالجريمة، ولكن فات الآوان فحسن شهواته وغرائزه عميت ورفضت الابتعاد ، فأعتدى عليها بشكل بشع وعندما راحت تدافع عن نفسها بيدها وتخدش في وجه حسن وضع علي قدمه على يدها ،صرخت تبكي ، آدم ينادي يرجوا في حسن ان يتوقف ان لأن بتول مصابة بالقلب وانها لا تستطيع التحمل ، للحظات توقف قلبها وسقطت كالوردة الذابلة جثة هامدة  لا أنين لا صوت ولا حركة ،ادم قواه منهكة يرفض التصديق يعاتب نفسه على الضعف ويعتذر من زوجته لأنه لم يستطع انقذها من بين ايدي هؤلاء الحثالة الاوغاد.
     بعد فشل محاولات هؤلاء الضباط في تحقيق غاياتهم في القاء التهمة على آدم ،قرروا  اخيرا تلفيق هذه الجريمة لشخص ارهابي آخر ،وطلب الرائد عمر من الملازم  لطفي وصابر التخلص من جثة بتول في احدى القمامات ، ورمي آدم في اقرب نقطة لمكان منزله ، وهذا تم اغلاق هذه القضية تماما.
       “لن تكون هناك قضية بعد الآن لكن ستكون قصة تحكي متعة ما في  القضية”.
      بعدها ظهر آدم في هيئة شخص  يمشي جسمه عاري مليء بالجروح  تشوبه ندبات وتشوهات ،فلما رآه رجل عجوز اعطاه جلباب ليغطي به نفسه ، ثم توجه حينها إلى بيته حيث كانت ابنته الصغيرة  نور وحدها تكسوها نظرة الألم و الفزع وكان الموت هو الاخر اخذ نصيبه منها.
     تم تشريح جثة بتول وتم تعرف عليها أنها جثة مجهولة الهوية ،تم كتابة تقرير انها توفيت بسبب توقف عضلة القلب بعد اعتداء عليها بشكل عنيف .
     آدم بين مكبات القمامة ،شارد الذهن يستجمع افكاره يحاول ان  يستوعب ما حدث معه ،بين ليلية وضحها اختفى كل شيء بلمح البصر ، ولم تبقى سوى بعض الذكريات تطارده بين لحظة يأس  وكتمان وبين جرعة الألم والحرمان.
   ماتت بتول وماتت نور ،وظل  ادم بين الهذيان والجنون ،محطم الجوارح مكسور الخاطر، داخل قضبان مستشفى الأمراض العقلية ، لا يكلم أحد لا يعرف ولا يهتم احد ،يعيش في حالة اكتئاب حاد ،جعلته يفقد الرؤية في عينه اليسرى ، ثم بعدها لا يشعر كذلك بقدمه اليسرى ، فقط يفكر متعطش في صمت للانتقام ، كيف ؟ومتى؟  لا يهم لكن سيكون حتما بشكل يليق تكريما لروح زوجته وابنته . بعد ما مرت مدة من الزمن اختفى فجأة آدم من المصحة ولم يجد له اي آثر بعد ذلك.
  ” في ليلة اكتمل القمر وأصبح البدر نورا ،وحان الوقت للحياة ان تدور  و تنقلب الموازين ويعود الحق لأصحابه بعد حرمان  طويل.”
فجأة هناك شخص غريب الأطوار يمشي في احد الطرقات ،توجه إلى مكتبة اشترى مجموعة من الكتب ،واشترى بعض المستلزمات الطبية وبعض الأدوية ، وتعلم فنون التشريح بإتقان، كل هاته الادوات والمهارات ستكون ملاذه الوحيد الذي يشفي غليله لو بقليل ستكون انيسه و وينسه حتى ينتهي من مهمته.
    هل عرفتموني ؟بطبع متأكد من ذلك فانتم ادرى بحالي اليس كذلك ؟
اذن سنجهز مائدة الطعام وسنستمتع بالأكل سويا ،فإنها تحمل اشهى والذ الأطعمة وبالطبع اكثرها غرابة خاصة تلك اللحوم على أشكال وعلى انواع  وبطرق مختلفة في الطهو ،اعدك انك ستستمتع حتى تصل لحد الغثيان ، لا تنسى ان تتذوق بروحك لا بجسدك لأنها ستبدو الذ وامتع.
         انا آدم قادم
         الفريسة الاولى ،عندما كان لطفي في اجازة وفي منزله ، عند اشغل زر الإضاءة وجد المرآة مهمشة ،ثم فجأة لكمه شخص لكمة قوية سقط على اثرها مرميا على الأرض، استيقظ وجد نفسه مكبل وجسمه مخدر ،ثم جاء صوت فحيح ثقيل: اهلا بالصديق القديم ، تشعر بالنعاس لا تقلق إنها جرعة المورفين ،قال لطفي بصوت خائف من انت!! فأجاب: انا آدم محمد عبد الرحمان ،هل يذكر اسمي بشيء؟ فأصيب  لطفي بصعقة في جسده، هو يردد مستحيل!!!
في صباح يوم التالي تجمع العساكر والناس ووجدوا لطفي مقتولا في بيته ،لكن العجيب في الامر هي طريقة القتل ، الجثة بفم مفتوح الى اخره ،عينان غير موجودتان ، ودماء كثيرة تخرج من اذنيه ،لسان مقطوع،  فبعد التحريات الشرطة تبين ان القاتل قام بطبخهم مع اضافة توابل واكلهم بهدوء تام ، وقطع سبابة القتيل الملطخة بدماء وكتب على المنضدة” لا  أرى، لا اسمع  ،لا اتكلم “.
  الم اقل لكم أنكم ستستمتعون، صدقوني لا زال الكثير لذا اكملوا معي هه…
والوجبة الثانية، ستروق اعهدك ، في بيت الرائد علي عندما كان هو وزوجته يغطون في نومهم ، اذ دخل عليهم شخص لم يشعروا بهم قام بتخديرهم ،للمرة الثانية همش القاتل المرايا.
وعندما استيقظ علي من تخديره ،اخترقت رائحة انفه طعام يبدو لذيذ ممزوج ببهارات كثيرة جعلت من الأكل اكثر شهية ،فسمع فجأة صوت مضغ ،فلتفت نحوه ، وكان ينظر اليه شخص بضحكة هزلية ،وقال : قطعة لحم شهية ،بودي ان تشاركني لكن اظن انك ستمانع لأسباب شخصية ، لذا عذار ، وعندما نظر علي إلى اسفل جسمه ،وجد قدماه مبتورتان ،واجزاء منه غير موجودة، الا عظام الفخذ تبدو واضحة جلية، فراح ذاك شاب يخاطب بصوت ثقيل، الا تذكرتي يا سيادة الرائد علي ؟ انا ادم محمد عبد الرحمان الذي قتلتموه و حولتموه لشبح بشع يشتهي اكل اللحم !! وكم انا في حاجة وشوقي انا اتلذذ بجسد زوجتك وعلى فراشك وامام عينك ،توسل علي من آدم الا يفعل لكن كما تدين تدان حتى بتول توسلت ولم ينقذها احد ،شلت حركت علي وظلت عيناه شاخصتان تملأها الدموع حتى مات.
      هذه المرة فقدت شهيتي في الأكل ، لكن روحي متعطشة للقتل.
صابر في بيته مع زوجته ، وهو يقرأ في المصحف جاءه صوت يأمره بالبقاء في مكانه دون تحرك ولكمه بضربة على رأسه أفقدته الوعي ، وعندما افاق وجد نفسه مكبلا بالحبال وكل شيء محطم في بيته ، ولا يشعر بجسده فقد تم حقنه كباقي اصدقائه بمادة المورفين ، نطق الشاب: اعدك انك ستذكرني ،فور ان اخبرك اسم بــتول ، قال صابر وهو يبلع ريقه لقد ندمت يا آدم اشد ندم على مع ما حصل معك والله يعلم بذلك ،هل انت آدم ؟ اجاب: انا شخص اتيت من اعماق عقلي ،انا ذلك المسخ الذي قتلتموه ،لقد عاد لكم.  وبسبب المخدر فقد صابر الحركة وارتخت عضلاته و خارت قواه ،ثم قطع آدم له لسانه ويده اليمنى ،غاب صابر عن الوعي فترة ثم عاد وكتب على جدار بخط مرتعش ” آدم عـــاد.”
      وفي خضم هذه الجرائم الشنيعة قاتها متسلسل ، متعلقة بقتل افراد يعملون في الجهة الأمنية واحدة وهم ضباط مخابرات ، ظهرت شخصية سامح رجل المخابرات الحازم ذو الهيبة والوسامة والوقار ،يملك خيال ممزوج بالحكمة والحنكة و في الاستنتاج والتفكير.
تسلم سامح القضية وراح يبحث بروية في تفاصيل الأحداث والوقائع صغيرة وكبيرة حتى نفسية القاتل واسباب التي تدعوه للقتل بهاته التحفة الفنية الإجرامية ،فهي قد اثارت في عقله جدل واسع فاراد أن يخصص لها طبيب نفسيا يقوم بتحليلها معرفة دوافع ذلك.
وفي الجانب الآخر ظهرت كذلك شخصية سالم الإعلامي والصحفي والتي  نالت منه اهتماما كبيرا كذلك هذه القضية ،وراح ينشر مقالات عدة منها “الجزار يثير هلع رجال الأمن”.
راح سامح في ربط الأحداث والتحري اكثر وجمع ،وكانت اسئلة كثير تتزاحم في نفسه وعقله ، وتأكد في قرارة نفسه ان كل شيء في القضية لم يحدث اعتباطا ، فعندما عرض تفاصيل ما عنده للطبيب نفسي اسمه ميلاد مخائيل عن شخصية القاتل وطريقة تنفيذ جرائمه ،أجاب الدكتور وبدأ يفسر لسامح ذلك،فقال: ان القاتل مريض نفسي بحق ،لكنه يملك ذكاء وادراك واسع وعقلية فطنة ،مدرك تماما ما يفعل ،لا يبدو عليك غضب ولا انفصال ،ينفذ بوعي وتفكير ،يعرف كيف يخفي اثار جريمته ، فهو لا يقتل خصمه بل يجعله يموت لوحده ،تكسره للمرآة يبدو انه يملك تشوهات تشعره انه بشع لا يحب أن يرها ،يقتل من اجل الانتقام ،هؤلاء الذي قتلهم يشتركون في ذكرى سيئة له ،اما عن طريقة القتل المختلفة ، عندما  قطع اليد واللسان انهما لم يقوما بمنع شيء ما، اما عن قطع القدم انه حرمه من شيء كان سيحصل ، اما اكل اللحم فهو كان يشاهد اشياء لا يستطيع ان يمنعها فقد كان عاجزا عن ذلك ، اما عن حالة صابر لم يأكل منه فهو اراد ان يحقق انتقاما كاملا بيده ،اما عن القتل يوم الثلاثاء والاربعاء فهي ايام تشكل له تاريخا خاص.
هكذا بدأت تتوضح لسامح كثير من الأمور كان يجهلها خاصة نفسية ادم ودوافعه في القتل.
     هذه المرة وجبتي تنتظرني ،ارادت الاستسلام  وشعرت بدنو اجلها .
اعتذر يا صديقي سالم فهناك صديق ينتظرني على العشاء ، هكذا اخبر ودع آدم في رسالة موجه لسالم الذي نعته بالجزار في مقالته ، و قال له انه شخص مقتول قتله هؤلاء الفجرة منذ زمن بعيد ،وطلب منه ان يتوقف عن البحث عنه كتمر الأيام القادمة بسلام تام.
    استلقى الرائد عمر في فراشه ،وراع يتكلم بصوت مسموع ،انت هنا اليس كذلك ؟ جاء الرد العجيب فورا: نعــم!!بصوت رخم ثقيل مبحوح ،شعرت بدنو اجلك اذن ،لقد حان وقت العشاء اذن، فجأة  حتى شعر بوخزة في ذراعه اليمنى .
  و في صبيحة اليوم التالي اتصل الضابط حسن بسامح واخبره ان عمر قد قتل !! ،ولما وصلوا إلى منزله وحين  دخلوا إلى غرفته وجدوا عمر ملقى على الأرض ،رأسه فيه انبعاج دائري غريب تم فيه استخدام المنشار ، اخرج المخ وقم بطهوه اكيد مع نكهة التوابل كالعادة.
“سامح  توقف البحث عني فإني رجل ميت و شبح لا يمكن الوصول إليه”.
  كسر سامح الصمت وقال :انت المرشح التالي يقصد حسن ،ادرك ساعتها سامح انهم اشتركوا جميعا في اثم آدم ،وانه عاد ليسحقهم.
حسن يعترف لخطيبته مريم بجرمه الكبير ونادم خائف يترقب موعده القريب ، و سامح غارق في البحث ومعرفة قصة آدم الحقيقية مما كانوا يقربوه .
   فتفق سامح ورجاله مع حسن على اعداد كمين للقبض على آدم ، و جاء ذلك اليوم الموعود والكل ينتظر بفارغ الصبر ظهور آدم وكشف القضية .
    ” لقد شارفت النهاية على موعدها يا رفاق ،فدعونا نجعل الختام مسك”. وأيُّ نهاية،  نهاية شفافة رمادية ليست عادية”
    “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها “
عنوانها الضحية التي تقتل نفسها بنفسها. دخل حسن المنزل و انطفئت انوار الغرفة وتغيرت الأدوار وباتت الضحية  هي القاتلة الحقيقية ، فجأة صاح ضمير آدم  داخل روح حسن ،ورفع حسن السكين ووضعها على رقبته وجزها واخذت الدماء تسيل ووقع على ركبتيه ثم خبت  عن الحركة تماما وانقطع صوته للابد. وفي ذهول الجميع  انتهى كل شيء فجأة ،وصدق الكل ان حسن  تقمص شخصية آدم لأن ضميره المذنب ظل يلاحقه كظله الذي يتبعه وأنه انتقم من نفسه على ما فعله في حقه.
سامح في المقبرة يزور  عائلة آدم محمد عبد الرحمان -بتول و نور ، وفي نفسه فكرة ان ما جرى لهم بقي طي الكتمان ،حتى رن هاتف سامح وعندما قام بالرد جاء ذلك الصوت الثقيل المبحوح فقال: سامح انا ادم سررت جدا بلقائك ،انا آدم الحقيقي وانه اخير العدالة رجعت لمجرها، واني ادين لك بشرح بعض الأسئلة خاصة ما جرى مع حسن ، بالنسبة لأكلي اللحم فقد كنت اوزع كرهي بقضمهم ، اما عن حسن فقد استخدمت مادة ال سي دي ،جعلت يعيش مرحلة بين النوم الوعي ،جعلته يتقمص شخصيتي في كل شيء يعيش نفسي تماما، عند انطفاء الأنوار خرجت من السطح بهدوء، وهكذا قتل حسن نفسه دون تدخل مني.
سيرحل الجزار، وتغلق القضية ،وستكون النهاية كما احبها رمادية.
لا خير لا شر في هذه الحياة العبثية، لا هزيمة ولا انتصار،
انتهى كل شيء ،والكل راح يعيش في حياته دون اختيار.