من مدركات التوازن في الحياة
مبدأ اسأل نفسك وحل مشكلتك

نجد أن أكثر البلدان في العالم والمجتمعات وخاصة الصناعية منها تعيش في حالة صراع وقلق بين الارتباط وطول ساعات العمل وبين مشاغل المعيشة ومشاكل مجموعة من الالتزامات ومتطلبات الحياة ومقتنيات المسؤولية العائلية وأعبائها في ظل أحداث الحياة وتجربتها وقوانينها الوضعية، من خلال دراستي والمتابعة والاطلاع على كثير من البحوث والدراسات والمقالات والمواضيع التي تصب في صلب هذا المقال وخاصة نظرية ترانسيرفينج للعالم الروسي زيلاند التي تحمل مفاهيم ومعلومات عن قوة الكون والتوازن الفكري وتأثيره على حياة الإنسان ٠
والعرض يبدأ من ظاهرة تدور رحاها بين أروقة العولمة ودورها المؤثر على توازن العقل والإدراك، لو تناولنا في حديثنا عن معطيات هذه الظاهرة ومفهومها الثقافي من الناحية الفكرية نجد أنها أداة تحويل ثقافات الشعوب الإنسانية إلى ثقافة الحضارة الغربية الواحدة، أي الولوج إلى تفكير الإنسان وخصوصيته الذهنية وفي فضائل السلوك والقيم والتقاليد والعادات للمجتمعات وحركة النشاطات الاقتصادية والثقافات والهوية والانتماء لها ،لطالما هي مصدر تحد كبير على مستقبل الأسر، مما جعلت أصحاب تلك الأسر في موقف وتحد صعب تجاه المغريات الثقافية والأفكار التي تسبب شللا في القدرة وقوة التفكير الإيجابي للشباب وكذلك على مستوى كثير من الفئات العمرية الأخرى، الأمر الذي يدفع بالجميع قراءة دقيقة بجانبيه السلبي والإيجابي لفهم مدى تأثير ذلك على توازن السلوك الفكري والثقافي لحساسية الموضوع لأجل إنقاذ مستقبل العوائل من الانهيار والحد من تشابك المشكلات في ظل غياب الجهد الفكري وتشتت التركيز على الأهداف الحقيقية للإنسان، والعقل الذي يمتلكه الإنسان هو عقل ينقسم إلى العقل الواعي والعقل الباطن، وللعقل الباطن له قوانينه التي تحكمه، هذا ما يؤكده العالم الروسي زيلاند في نظريته ترانسيرفينج التي تحمل مفاهيم ومعلومات عن قوة الكون والتوازن الفكري وتأثيره على حياة الإنسان باعتبار أن التوازن صفة مهمة وبوصلة للحياة وأساس للاستقرار والنجاح للإنسان، فضلا عن دوره الهام في الصحة النفسية، باعتبار التوازن أسلوبا يوازن بين العمل والحياة وأسلوب يدعم الإنسان على خلق التوازن بين كل من الحياة الشخصية والحياة المهنية، والمسؤولية العائلية، ولهذا يبدي تشجيعه دائما على التوازن فيما بين العمل وتقسيم الوقت على أساس الأولويات والمحافظة على التوازن وتخصيص الوقت سواء للعائلة أو الحفاظ على الصحة وتوفير الوقت، وهي من أهم نقاط القوة وأسباب النجاح والسعادة في الحياة وتعادل التوازن والركائز الأساسية في التوازن، التي تملأ العواطف لتتخذ منها العقل مركزا يساعد في تسوية العواطف كما يسيطر على مجريات الحياة، وأن أي تقدير أو وصف خارج التوازن وخاصة حين يعرض الشخص نفسه لنتائج لها سلبية، أو ما يواجه من صخب أعباء الحياة بسبب فكرة تقود إلى القلق والخوف والتوتر وخلق تشوهات في الطاقة، يستدعي وجود فعل العقل والإدراك الفعلي المنتظم والفاعل تعادل قوى التوازن والتخلص من فائض الاحتمال الذي أنشأته الطاقة الفكرية حتى يتم إدراك المعنى للتوازن في حياة الإنسان، فالإنسان يوازن أكثر عندما يعيش في ظل تأثير قيم الحياة الرئيسية لوقت أكثر، وخاصة خلال ساعات اليوم ، إذا كان هذا التأثر في حيز إيجابي ولا يصل لدرجة ضياع معالم الشخصية، في حين لا نستطيع العيش في فضاء دون تأثير وتأثر مع الآخرين، والمشكلة هنا تظهر في حال ضعف الإدراك والقدرة من اتخاذ مواقف وقرارات صائبة، عندئذ ينعدم التوازن النفسي، ويفقد الإنسان قراراته بمفرده، وتتحول إلى أداة يستخدمها الآخرون دون اعتبار للأفكار والرغبات أو قناعات، الثقة بحيث تتأثر النفس وينخفض التقدير للذات ويحصل التذبذب وعدم الاستقرار الدائم. وبما أن التوازن شيء ضروري في الحياة الذي يحكمه القوانين الحاكمة في الكون، وكل شيء يسير تحت نظام متقن ومحكم فيزيائيا وعلى هذا الأساس فإن أفكار الإنسان تشع طاقة من خلال المدارك الفكرية، فعليه نسعى على أن تعمل لصالحنا لتحقيق التوازن الفكري، وهناك أسباب كثيرة نفقد فيه التوازن ويصيب ضعفا في التفكير والتوازن حين تتشبث بإفراط وخاصة بالأمل يتعلق به في أكثر الأوقات ويجلب لنا المشاكل والإحباط والألم النفسي ويعرض الغضب والاكتئاب والقلق التي تؤثر بشكل سلبي على حياتنا، وهنا تجدر الإشارة إلى الحاجة التامة لاختيار برنامج له الأولوية والأفضلية الذي يحقق ما يهمه من توازن مدرك للأهداف والاحتياجات باعتبار هذا الأسلوب في التفكير والسلوك إيجابي لها انعكاسات على مستوى السعادة والبهاء والهناء وتوازن العلاقة بين العمل والحياة الأسرية وأداء الالتزامات وتأمين متطلبات المعيشة، ومن الأمور المهمة التي ترعى الانتباه إليها من خلال ما تفرزه تجربة الحياة ومفهومها هي إقامة علاقات متوازنة بين الطموح والرغبة في اختيار الأولوية
وإدراك الأهداف لتوازن الحياة في جملة من الاختيارات لتحقيق التوازن في العلاقة، سيما وأن ما يستوعبه الفكر من دروس وتجربة في الحياة هي اكتساب الخبرة، وماذا يفعل الإنسان ويتعامل مع واقع الأمر لتحسين تأثير قوة التوازن وزيادته وخاصة في الحالات والمواقف المزعجة التي تقلل من تقدير الذات، ومن الثوابت الفكرية في نظرية الترانسيرفينج للعالم الروسي زيلاند بأن هناك دورا هاما ومؤثرا يؤديه الإنسان في تشكيل رؤية الذات والسلوك اليومي وتقدير الذات والتوافق النفسي والاجتماعي، أحيانا تظهر مشاكل عائلية ومشاكل في العمل والعلاقات الشخصية ومن الأجدر التأني في اتخاذ المواقف وتدقيق حيثيات الأمور وأسبابها للوصول إلى نتائج مرضية لحلها مع التركيز على الإيجابيات والتفكير المتقن بالمهارات للتكيف مع المواقف الصعبة، إذا كانت الرؤية تتوافق مع الحقائق والمنطق أم لا، وماذا يكون البرنامج اليومي، حين تسأل نفسك واختبر مدى دقة أفكارك تجاه ما يدور حولك من تجربة ناجحة في الحياة .
بقلم الاستاذ حمزة فؤاد جدوع- العراق

