جينالوجيا السؤال


وأنا أسيرُ في يّم الحياة، تتقاذفني أمواج الضجر، فيُلهيني العقل عن المحنة ويرفعني السؤال من الخمول إلى مقام الحيرة و الحركة. أستعيدُ حقيقتي أنا الإنسان المُبحِر في الدهشة وما كُفري بالمادة ابنة التكرار، إلاّ ثمرة سعيي الدائم لإمتطاء صهوة التفكير!
أنهمر كالسيل في عزلتي، فتتدفق علامات الإستفهام:
– كيف السبيل إلى المعرفة أيّتها الذات؟ كيف أرجم مفاهيمي المتًشحة بالغبار لأُشيّد معرفتي بك وأستوعب سرّي؟ كيف أفكّ أغلال العادة وأعلن انتصار الإرادة ؟
أغرس مخالب السؤال في تربتي، أحفر بعمق بئر، فتنبجس الأمواه من صميم الأرض، يرتجف الصوت في داخلي ليهدأ قائلاً بشيء من الحكمة:
“كأس المعرفة فارغ مهما امتلأ و الجهل بيداء، الطرق إلى الذات شائكة والرجم يبدأ برجم العادة التي لا يفكّ أسرها إلاّ نقيض فعلها المكرّر، أمّا الأسرار فالبعض منها لا يُعلن عنه الدهر والبعض الأخر تفسرّه التجربة.”
أواصل سيري والزمن غارق في ذاته لا يشغله إلاّ التدفق، أنا الغائبة عن ذهنه وهو الغافل عنّي وعن حيرتي المُتناسلة من رحم اليقظة و انشغالي بإنفلاته من قبضة الوعي
ماذا يُريد هذا الشارد المُتعجرف من سعيه الدؤوب نحو الهاوية ؟ أيَودُّ أن يُفنيَ عمره وعمري ؟!
أستريح على شاطئ الغفلة، فيسرق النُعاس ضميري الكائن في السؤال وقبل أن أنتبه للفجوة الحاصلة بين ارتقائي إلى المقام السابق ونزولي إلى مهد الركود واللامعنى يشتدّ جوعي، فأتقلّبُ بين الضجر ورغبتي في اعتناق المعنى و الحرية، لأُقرّر في الأخير مواصلة السير، فيمدّ السؤال ذراعيه ليُعانقني من جديد، فأستيقظ من موتي.

بقلم الاستاذة سلمى معيوف- الجزائر