سن الخمسين للمرأة مفتاح سر السعادة
بقلم الأستاذة نجلاء أحمد حسن

دورالمرأة واضحا في كل لحظات المجتمع الحاسمة . فهي تظهر وتدلي بدلوها في تنمية المجتمع وتطويره، والنماذج شتى وكثيرة ومتنوعة ومتشعبة بمجالات عديدة،ورغم ذلك نجد مقولات تصفها بانها ضعيفة الفكر ومبعثا للحروب، وجالبة للمشكلات وعدم الراحة،والبعض نادى بتقييد حريتها وفرض مظهرا عليها و سجن روحها في أدوارمحددة ،وعدم التحرك خارج سياق فكرة واحدة ،بانها مجرد انثى تتسم بالضعف الفكري والجسماني فقط لانها تحمل وتلد وترضع وعليها فقط أن ترعى صغارها ونطاق دائرتها الصغيرة والضيقة ،ولكن الصغير يكبر والضعيف يقوى ساعده مع الزمن ومرور الايام ويبدأ حياته بعيدا عن زمام الام .
فماذا بعد ان أتممت رسالتها ؟ ماهي أهتماماتها التي تغذي شعورها بالثقة بنفسها ومجتمعها والرضا والسعادة بالحياة ؟ ،وبانها فرد متعلم متطور الفكر مواكب للعصر الحديث مفيدا،متواصلا مع جميع الأجيال ومطلعا على الحركة الفكرية ، لا تنتظر او تستجدي الأهتمام من هؤلاء الذين أحرقت شمعة شبابها ومالها وعمرها ،من أجل تطوير حياتهم والحفاظ على مقدراتهم ، وفي النهاية هي بلا سند واصبحت عرضة لنوبات الأضطراب النفسي ،ولكن في نظري ان عطاء المرأة لا ينقطع ببلوغها سن اليأس او التقاعد، بل هو سن الجمال والابداع والسعادة ، فالمرأة هي أحد أقدم محركات الثقافة والعلم عبرالتاريخ ترعى المجتمع طوال عمرها، فتستطيع هي أسعاد وتنمية ذاتها وتعلم مهارات جديدة وادوار جديدة بل ومهنة جديدة،تصقلها خبرتها الحياتية والانسانية والمهنية الطويلة التي عاشتها .
المتأمل في التاريخ الانساني الأجتماعي بصفة عامة يكتشف دورا هاما و قضية واضحة وصريحة ،تفرض وجودها عبر الزمن وبدون هذا الدور لا تبنى المجتمعات الأنسانية على وجه الأرض ،الا وهو أن دور ومسيرة عطاء المرأة في حياة مجتمعها لا يرتبط بسن محدد ، فمنذ قديم الأزل كانت قاسما مشتركا في كل عمران وكل صناعة وكل حرفة وكل مهنة وكل فن . النماذج المتنوعة كثيرة وصفحات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء تسرد قصصا من دور المسنين لأمهات بلا سند يحنو عليهم،ولو من باب رد الجميل. لذا حان الوقت ان تعي المرأة ان تطوير ذاتها واتجاهها لنفسها هو السند الحقيقي بل هو واجب مقدس تقوم به لنفسها وروحها كما وجهته سالفا الى ابنائها وذويها ،ومن هم في دائرة أهتمامها وانفصلوا عنها واصبحوا يافعين .
ويزخر التاريخ الأنساني بالعديد من السيدات المبدعات اللاتي صنعن سعادات متعددة لروحهن ولمجتمعهن وأصبحن ملء العين والسمع للجميع ، وخاصة بعد تجاوزهن سن الخمسين او اكثر سواء بمجالات الكتابة او بالفنون التشكيلية او ريادة الاعمال او بالتعليم .
وفي مجال الفن الدراما الذي يعتمد على الشكل الخارجي جنبا الى جنب مع الموهبة التمثيلية ،تعد الأمريكية (بيتي وايت ) واحدة من أكثر الممثلات الكوميديات حيازة للجوائز، لكنها لم تصبح أيقونة في «هوليوود» إلا بعد مشاركتها في مسلسل «The Mary Tyler Show» في عام 1973 بعمر ناهز 51 عاماً.
ومن تلك النماذج المتميزة ،مصممة الحلي والمجوهرات الاشهر بالعالم العربي وعلى الساحة الدولية الفنانة عزة فهمي غند تأمل تاريخها الابداعي والفني يدهشنا ان ؛بعد بلوغها سن 61 استطاعت الوصول الى العالمية وذلك بتعاونها مع جوليان ماكدونالد في اسبوع الموضة بلندن في 2006 ، ثم نشرت كتابها في عام 2007 بعنوان مجوهرات مصر المسحورة تروي فيه رحلتها في ارض مصر لأكستكشاف المجوهرات التقليدية في ربوع مصر وكتاب المجوهرات التقليدية المصرية 2015 ثم اسبوع الموضة في نيويورك 2010 ثم عملت مع المتحف البريطاني 2015 .عزة فهمي مصممة مجوهرات مصرية استطاعت العبور بالمحلية والتراث الثقافي المصري الى العالم
عملت الطاهية الامريكية ( جوليا تشايلد ) في مجال الإعلانات والإعلام قبل تأليفها لأول كتاب طبخ لها عندما كانت في عمرالخمسين ، لتصبح طاهية ذات شهرة عالمية في عام 1961. وهو عصر سابق لعصر ثورة الاتصالات فيعد ذلك انجازا كبيرا بمقاييس العصر الحديث .
وفي نموذج اخر مدهش للغاية ، الفنانة التشكيلية آنا ماري روبرتسون موزيز، والمعروفة ب «الجدة موزيز او جدة موسى » الامريكية وكانت تعمل بالفلاحة مع زوجها ، وكانت بداية مسيرتها في الرسم عن عمر 78 عاماً، وفي عام 2006، بيعت إحدى لوحاتها في مقابل 1.2 مليون دولار.
واستطاعت سيدة الاعمال المصرية عزة سالم بعد سن الخمسين بدء مشروعها لعمل الحلويات وتورت حفلات الزفاف الكبيرة واصبحت بارادتها ان توضع في الصف الاول ضمن سيدات اعمال غيرو حياتهم وحياة مجتمعهم ،
وفي لحظة تأمل فكرية ؛ أستطاعت البرازيلية (انتونيا لاندغراف ) الالتحاق بجامعة ولاية ماتوجروسو لدراسة الهندسة الزراعية بعد ان تقاعدت من وظيفتها في بنك البرازيل بعشر سنوات بعد ان بلغت من عمرها 70 عاما ورغم دعوات المحيطين بها انه قرار لا يجدي وانها فقدت صوابها الا انها اصبحت رائدة ومثالا يحتذى به في مجالها
ونموذج مدهش مثلته الكاتبة الاسترالية ( روث ويلسون ) التي حصلت بعد بلوغها عمر 88 عاما على درجة الدكتوراه في دراسة روايات البريطانية جين اوستن ،لدى روث أربعة ابناء وخمسة احفاد وثمانية ابناء احفاد اعمارهم بين ستة اشهر و12 عاما ومن الطريف حصول حفيدتها على الدكتوراه
وفي مجال الكتابة الأدبية ،أمضت الأمريكية (لورا إينغلس وايلدر) سنواتها الأخيرة في كتابة القصص القصيرة، حيث كانت ابنتها روز، تحرر وتنقح لها القصص. ونشرت لورا أول مؤلفاتها (البيت الصغير) في سن ال 65. وأصدرت الروائية الامريكية ، توني موريسون، روايتها الأولى (العين الزرقاء)بعد بلوغ الأربعين. وقد استطاعت الفوز بجائزة بوليتسر عندما كانت تبلغ 56 عاماً، وجائزة نوبل في عمر 62 عاماً. في عام 1932، وسرعان ما أصبح من الكلاسيكيات للأطفال.
وفي مجال صاحبة الجلالة أسست( أريانا هافينجتون) الأذاعية الأمريكية ، صحيفتها الخاصة (هافينجتون بوست ) وكانت بعمر ناهز 55 عاماً. وفي وقت لاحق، باعت الصحيفة لشركة «أيه أو إل» في مقابل 315 مليون دولار. فهل بالفعل ان السغادة والابداع تزور صاحبات عمر الخمسينات؟
كانت سيدة الاعمال ( فيرا وانج ) الأمريكية من اصل صيني ،بطلة تزلج على الجليد وصحفية قبل دخولها عالم صناعة الأزياء في سن الأربعين. وهي اليوم تعد واحدة من أبرز مصممات الأزياء في العالم.
جميع ما سبق من نماذج واقعية يمثل تحفيزا لكل من اصابها هاجس اليأس ومخاوف الشيخوخة واوهام العمر بأن المراة كائن لا يقوى على الخروج عن المألوف من القيود الفكرية و المجتمعية الهدامة فالعمر مجرد رقم والحياة تمتد وتتسع لكل ما هو جيد وجديد وبناء
