( براءة صغير )

“” يدخل الفتى على والده وقد رآه يتجهز للذهاب إلى عمله مرتديا ملابس سوداء , ولقد أثار ذلك التساؤل بداخل الفتى, فوالده قد اعتاد ارتداء هذه الملابس منذ حين ولا يراه يرتدي لونا آخر, فيقترب الفتى من والده متسائلا ..
:- لماذا أراك يا أبي تلبس السواد منذ مدة ولا تغيره, وأيضا لم نعد نستمع إلى الموسيقى الجميلة التي كنت تسمعنا إياها ؟
“” ينظر إليه الأب بابتسامة حزينة من براءة السؤال ..
– ذلك لأن جيراننا قد أصابهم مصاب عظيم يا بني, فلقد تهدم جزء من بيتهم وتوفي عدة أفراد من عائلتهم .
:- ولكنني لم أرى شيئا من ذلك ؟!
– ليسوا جيراننا في هذا الحي يا بني, وإنما جيراننا في البلد المجاور لنا, قد حدثتك عنهم من قبل .
:- نعم نعم, تذكرت, هؤلاء من نراهم على الشاشات في هذه الأيام .
– نعم يا بني, هم ليسوا جيراننا فقط, بل أبناء عمومتنا أيضا, منذ زمن طويل, فهل يصح أن نستمع إلى موسيقى مبهجة أو نقيم أفراحا, وهم في حالة حداد ؟
“” يجيب الفتى بفطرته ..
:- لا , هذا عيب, بل نشاركهم ذلك الحداد, إلى أن تنتهي مصيبتهم
“” يبتسم الرجل لولده ..
– بارك الله فيك يا بني
:- ولكن, متى ينتهي الحداد يا أبي ؟
– حينما ينتهي عزاءهم يا بني, ويمكنهم البدء في إعادة بناء ما تهدم من بيتهم .
:- هل يمكنني ارتداء السواد أيضا يا أبي ؟
“” ينظر الرجل إلى ولده والذي لم يكمل ربيعه الخامس بحنان ويحمله بين يديه ..
– إن كان هذا ماتريد فعله فافعل, ولكنك لست مضطرا إلى ذلك يا بني, فمازلت صغيرا, حينما تبلغ مبلغ الرجال سأجعلك تشاركني في كل شئ أفعله, أعدك بذلك .
بقلم الكاتب إسلام محمد الهلالي- مصر
