تسويق الهوية التراثية خطوة سحرية بألف


ان الهوية في حالة دائمة من الصناعة المستمرة  (ستيوارت هول )
الثقافة هي البصمة الوراثية  للفرد ،والمجتمع وهي نتاج تراكمي لتلك الحضارات المتعاقبة على حياة المجتمع ،ويظهر في عاداته وتقاليده واسلوب الحياة المشترك لتلك المجموعة من الافراد على نفس الأرض ونفس الظروف البيئية ، والطبيعية المحيطة بهم عبر الزمن والتاريخ . يزيــد مفهــوم الثقافــة المعقــد ومعانيــه المتعــددة في مختلــف التخصصـات مـن صعوبـة فهـم دور الثقافـة ، في الشـؤون الدوليـة وبهـذا، لابد مـن اعتـماد مفهـوم ثقافـة يتوافـق مـع الكثـير مـن المطبوعـات في مجـال العلـوم السياسـية والاجتماعيـة التـي تتناولهـا ويسـمح بتنـاول الثقافـة كمتغيـر يؤثـر عـلى السياسـة الخارجية على انها مُثل اجتماعية قابلة للادراك يٌظهر الناس تجاهها الاهتمام العاطفي .
استعرض  في السطور القليلة القادمة ، تجارب ثرية لتسويق الهوية التراثية بجمهورية مصر العربية  والتي عكست شعورا غاليا بالانتماء والولاء لثقافة ةتاريخ الوطن  ومردودا اقتصاديا ساحرا ،لنتذكر سويا حدثا عظيما حقق اهدافا على اكثر من بعد سواء اجتماعيا ييعث روح الفخر ووالولاء او او مردودا اقتصاديا مازال ممتدا حتى كتابة هذه السطور ؛
في ابريل من عام  2021 ؛حبس العالم انفاسه 40 دقيقة خلف الشاشات للمختلفة ،في وقت واحد  لمشاهدة و متابعة موكب مومياوات ملوك عظام ،تحدث عنهم التاريخ باسطر من  ذهب النور ، تحرك الموكب المهيب ، من المتحف المصري  بميدان التحرير إلى المتحف القومي  للحضارة المصرية في الفسطاط. و شارك في أحياء هذا الحدث؛عدد كبير من أشهر نجوم الفنانين والفنانات من بينهم الفنانة يسرا وسوسن بدر، وأحمد السقا وأحمد عز وغيرهم وهذا ما يدعم الرؤية الفنية والتسويقية للحدث وارجو ان يلحق بهم النجم العالمي محمد صلاح  ،والعالمي  بيج رامي ،علاوة على الاخراج المبهر للمسيرة ومصاحبا لانغام موسيقى الفرعونية لانشودة امون ، وانشودة ايزيس التي تغنت بها سوبرانو مصر الغالية اميرة سليم
وتبعها  في  نوفمبر عام  2021 احتفالية موكب افتتاح  طريق  الكباش بالاقصر والتي حضرها ملوك ورؤساء العالم   وطريق  الكباش هو عبارة عن مواكب كبرى كانت تحيي داخله اعياد تتويج الملك والاعياد القومية  منذ 5000 عام  ،واستطاعت انغام اوركسترا  القاهرة بالتعاون مع  اوركسترا الفيلهارموني اضفاء حالة مهيبة من الإبهار والقدرة على النفاذ الى قلب وخيال المتلقي ، فقدم  انشودة حتشبسوت والذي نقلته 150 قناة على مستوى العالم  وعرضت نقوش المعابد ونغني  السوبرانو الفنان  عز الاسطول المبهر بانشودة امون
  وعززت هذه الاحتفاليات قيمة ثمينة ،وهي تعزيز الهوية الثقافية والتراثية المصرية على الساحة الدولية والمحلية معا، فقد مررت الأحتفالات بشوارع القاهرة عدة رسائل ،تسربت عبر الوعي الجمعي لجموع المشاهدين واهل مصر الذين شاركوا بزف المواكب صفوفا متراصة من الشباب وقاموا بتسجيل فرحتهم بالبث المباشر  للعالم لخط سير الموكب عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة ،علاوة على المشاهدين من أنحاء العالم  بكل أجناسهم وثقافاتهم ومذاهبهم الفكرية والعقائدية  منها ، قوة وعظمة الدولة المصرية ، ووقدرتها على أعادة تراث الاجداد وبناء حضارة مصر تحت شعار الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وان هناك شعب يؤمن بحضارته وهويته التراثية ذات البصمة الحضارية الفريدة والغير متكررة
اكدت الصورة المبهرة على قدرة وكفاءة الشخصية المصرية وتجسيدها في العقل الجمعي للعالم (أو ما يعرف بالأثر الأجتماعي المعلوماتي  )  نشط الذاكرة  الجمعية  نحو الاتجاه الى تنشيط الدراسات العلمية  في المصريات والثقافة المصرية القديمة والتراث ال المنتج عبر العصور الحديثة والمعاصرة ، ومن زياراتي الى المتاحف المصرية مثل المتحف المصري بميدان التحرير  والمتحف المصري الكبير ومتحف المومياوات الملكية وجدت كما هائلا من حافلات السياحة الحاملة لمجموعات متعددة من عشاق الفن وحضارة المصري القديم
ولم يقتصر الاهتمام من الدولة المصرية على حقبة المصريين القدماء، بل تعدت ذلك الى تخصيص مبالغ ضخمة لترميم  التراث القبطي ،من الكنائس المصرية القديمة مثل الكنيسة المعلقة والمتحف القبطي  ومسار العائلة المقدسة ،وصولا الى كنيسة العذراء بدير جبل الطير على الضفة الشرقية لنهر النيل بالمنيا والتي تم ترميمها سنة 2023  وتم أكتشاف العديد من الاثار القبطية النادرة في فترة الترميم  ، وعكس اهتمام الارادة السياسية بناء كنيسة انتصار العذراء في العاصمة الادارية الجديدة جنبا الى جنب بجوار جامع  الفتاح العليم
وقامت الدولة بأنشاء الجهاز القومي للتنسيق الحضاري  وهي هيئة  ذات صلاحيات فاعلة في تحقيق القيم الجمالية للشكل الخارجي للابنية والفراغات العمرانية والاثرية وأسس النسيج البصري للمدن والقرى وكافة المناطق الحضارية للدولة ؛بما في ذلك المجتمعات العمرانية الجديدة وأعادة صياغة الرؤية الجمالية لجميع مناطق الدولة، وازالة التشوهات الحديثة والحفاظ على التراث المعماري لكل عصر مر على ارض مصر المحروسة 
وقد استعادت مساجد  ال البيت بريقها وبهائها في جميع بقاع المحروسة ،مثل مسجد الامام الحسين سيد الشهداء والسيدة زينب والسيدة نفيسة ،وقد امتدت عين ويد الرعاية الى المساجد القديمة بالمحافظات لاولياء الله الصالحين  مثل مسجد سيدي ابراهيم الدسوقي ،واحمد البدوي وعبد الرحيم القناوي وغيرها والقائمة لا تنتهي ومازالت مستمرة 
استطاع هذا التسويق الثقافي للهوية التراثية والوطنية الى ثقة رؤوس الاموال و جذب الاستثمارات وضخ العملة الصعبة في وقت عانى الاقتصاد القومي من قرارت اقتصادية اصلاحية ولكن مصر محروسة بعقول وقلوب وهمة ابنائها من المخلصين والمبدعين في كل المجالات الفنية والادبية والفكرية  ، فلا شك ان تسوق الهوية التراثية والوطنية، يرتكز على مضامين قيمة المكون الثقافي الاقتصادية   وخطوة سحرية  بالف خطوة  
ويظهر ذلك الاهتمام تاكيد الوعي الثقافي  للدولة المصرية العميقة وتعزيز الهوية الثقافية والتراثية  التي تمتد جذورها الى عمق التاريخ  وهو ما يسمى بالتسويق الثقافي للهوية التراثية والحضارية  ، بهدف التواصل مع ثقافات العالم ،ووضع مصر على الوجهة الثقافية في الفترة المقبلة  ،وتعريف العالم بافكار ومعتقدات المجتمع المصري ، ووصفه بانه صاحب اقدم حضارات العالم وفتح قنوات التواصل الفكري الحضاري للمصريين في اذهان شعوب العالم لما لهذه الحضارة من تاثير عميق على للحضارات القديمة والحديثة الاخرى، لما لهم من تأثيرمتميز في اذهان المجتمع العالمي وقد تم تلقيبهم باحفاد الفراعنة .

بقلم الكاتبة نجلاء أحمد حسن