لوحة العشاء الأخير تثير الجدل في حفل إفتتاح أولمبياد باريس2024
أثارت فقرة في حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 جدلاً وغضباً في فرنسا وخارجها بعدما تم استخدام لوحة العشاء الأخير  الخاصة بالمسيح عليه السلام في مقاربة مثيرة للجدل


حيث اتهم الراقصون بمحاكاة لوحة العشاء الأخير ل”ليوناردو دافنشي” وتضمينها إشارات تسيء للديانة المسيحية كرجال يرتدون ملابس نسائية والعكس، وأثار العرض استياء جزء من اليمين الفرنسي وأحدث أصداء عالمية
تعتبر لوحة العشاء الأخير للفنان الإيطالي “ليوناردو دا فينشي” واحدة من أشهر وأهم الأعمال الفنية في التاريخ. رسمت هذه اللوحة الجدارية الشهيرة في الفترة ما بين 1495 و1498إذتصور اللحظة التي أعلن فيها يسوع أن أحد تلاميذه سيخونه ،تتميز لوحة العشاء الأخير بالعديد من العناصر الفنية المميزة التي جعلتها   تحفة فنية لا تضاهى في ميلان delle Grazie.
يبلغ عرض اللوحة 8.8 مترًا و طولها يبلغ 4.6 مترًا، وتعكس لوحة العشاء الأخير حالة الصراع الإنساني والمواقف المتباينة للناس عند تعرضهم لموقف ما حيث تُصوِّر هذه اللوحة التلاميذ الاثني عشر في حضرة يسوع، حيث حاول “ليوناردي دافنشي” تلخيص مواقفهم من خلال تعبيرات لغة الجسد المختلفة التي أظهرها كل واحد منهم التي تعكس شخصيتهم
نفَّذ الفنان العالمي “ليوناردو دافنشي” لوحة العشاء الأخير بتكليف من “منلودوفيكو سفورزا” دوق مدينة ميلانو الإيطالية آنذاك، وكان يتطلب إنجاز هذه اللوحة رسم طبقات من الطلاء وتركها حتى تجف ليتم بعد ذلك وضع طبقة أخرى من الطلاء إلى أن تم إنجاز اللوحة بشكل كامل، وقد عانت لوحة العشاء الأخير من بعض التشويه في تفاصيلها بحكم الظروف المناخية وعامل الرطوبة، بالإضافة إلى وجود بعض جنود قوات نابليون بونابرت في الدير واستخدامهم لقاعة الطعام فيها، فضلًا عن تعرضها للغرق بسبب إحدى الفيضانات في القرن التاسع عشر، الأمر الذي دعا إلى إجراء بعض عمليات الترميم على اللوحة العريقة باستخدام بعض المذيبات والغراء لتصبح بمظهرها الحالي
حفل الافتتاح للألعاب الأولمبية في باربس
خالفت باريس التقاليد وتمكنت من تحويل حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية 2024 إلى استعراض على ضفاف نهر السين بدلًا من عرض تقليدي في الملعب، لكن فعاليات هذا الحفل الضخم لم تخل من الأخطاء والعروض التي أثارت بعض الجدل في الأوساط الدولية.
حيث بدأت فعاليات الحفل بخطأ فادح عندما ظهر علم الحدث العالمي الشهيرالذي يتكون من 5 حلقات، 3 حلقات في الأعلى (زرقاء وسوداء وحمراء) وحلقتان في الأسفل (صفراء وخضراء) مقلوبًا  في ساحة تروكادير قرب برج إيفل فيما لم يتضح بعد سبب هذا الخطأ كما لم يعلّق المنظمون على الواقعة.
لوحة العشاء الأخير: في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية تم عرض مشهد محاكاة ساخرة للوحة “العشاء الأخير” للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي. تُظهر هذه اللوحة مشهدًا يعتبر قدسيًا لدى المسيحيين حول العالم، حيث يجلس المسيح متوسط تلاميذه ويخبرهم بأن أحدهم سيخونه. وفي المحاكاة الساخرة، ظهر رجل يرتدي ملابس نسائية ويضع مساحيق تجميل، مما أثار غضبًا كبيرًا بين المسيحيين.
هذا العرض أثار جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد البعض استخدام مثل هذا المشهد في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية.
وقد أثارت هذه الجدل موجة من الغضب بين الجمهور وتساءل البعض عن الرسالة التي كان من المفترض أن ينقلها مثل هذا العرض.
انتقدت الصحفية ورائدة الأعمال “كارلا إفستراتيو” المشهد وقالت بغضب “إن المشهد المثير للجدل أثبت كيف أصبح من المقبول السخرية من المسيحية لكن الديانات الأخرى محظورة تمامًا على السخرية”
الجزائر وحملة القمع: تذكر الرياضيين الجزائريين فصل مظلم بشكل خاص من ماضي بلادهم الاستعماري حيث أحضروا الورود الحمراء على متن قاربهم أثناء استعراضهم في الحدث، ثم ألقوها في النهر تكريمًا لضحايا حملة القمع التي شنّتها الشرطة الفرنسية على المتظاهرين الجزائريين في باريس عام 1961، وهتف بعض أعضاء الوفد “تحيا الجزائر” باللغة العربية بعد إلقاء الورود.
ويقول المؤرخون إن نحو 120 متظاهرًا لقوا حتفهم وألقي القبض على 12 ألف شخص أثناء تظاهرهم في 17 أكتوبر 1961 دعمًا للاستقلال عن فرنسا التي كانت تستعمر الجزائر آنذاك وألقت الشرطة ببعض المتظاهرين في نهر السين.

بقلم الصحفي قردي شرف الدين