لوحة الرحلة الأخيرة للفنان الروسي فاسيـلي بيـروف
فاسيلي بيروف (1834-1882) كان أحد أبرز الفنانين الروس في القرن التاسع عشر وعضوًا في حركة “الجوّالين” التي سعت إلى تصوير الحياة اليومية للناس العاديين في روسيا.

حياة بيروف:
ولد بيروف في توبولسك عام 1834 بروسيا ودرس في مدرسة موسكو للفن. سافر إلى أوروبا حيث تأثر بالأساليب الفنية الغربية خاصة في ألمانيا وفرنسا.
أسلوبه الفني:
بيروف كان معروفًا بقدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية بعمق وصدق. استخدم الألوان الداكنة والخطوط القوية لإبراز التفاصيل الدقيقة في وجوه وشخصيات لوحاته.
تأثيره وإرثه:
أثر بيروف بشكل كبير على الفن الروسي حيث ألهم العديد من الفنانين اللاحقين لتبني الأسلوب الواقعي والتركيز على القضايا الاجتماعية.
أشهر لوحاته:
لرسّام إحساسا بمعنى الفقد أو الموت. رسمها سنة 1865 ، في هذه اللوحة ينقل لوحة الرحلة الأخيرة التي
إذ نرى امرأة برفقة طفليها وهي تنقل جثمان زوجها إلى مثواه الأخير في كفن موضوع فوق عربة يجرّها حصان ،وجه الأرملة غير واضح في الصورة لأنها تعطي ظهرها للناظر لكنّ كتفيها المنحنيين يتحدّثان ببلاغة عن حزنها وعمق مأساتها
وضعية جلوسها متناغمة مع حركة الحصان الذي يجرّ العربة والحصان كأنّما يحسّ بعمق الفجيعة على فراق صاحبه
ومن الواضح أن لا أصدقاء يرافقون الميّت في رحلته الأخيرة في هذه البرّية الباردة والخاوية المغطّاة بالثلج باستثناء زوجته وطفليه الذين يبدون متجمّدين من شدّة البرد وثلاثتهم متوحّدون في هذه الصورة من صور الإحساس بالحزن
الابن إلى اليسار يرتدي قبّعة ومعطفا وفي عينيه وملامحه آثار حزن وإنهاك بينما تحتضن أخته التابوت شكل الطبيعة الخاوية والمتجهّمة والسماء المنخفضة والسحب الداكنة والثقيلة والأطراف المتجمّدة للغابة، كلّها عناصر تعزّز درجة الإحساس بحزن وكآبة المنظر وهناك أيضا غلبة اللون الرمادي بتدرّجاته المختلفة والذي يعطي انطباعا بالبرد القاتل
بقلم الصحفي قردي شرف الدين
