من نافذة المسرح
المحامية والدمية- تمتع جمهور دار الثقافة عمر أوصديق بجيجل
بقلم سهام عسكري
استمتع عشّاق أبو الفنون بعاصمة الكورنيش جيجل شرقيّ الجزائر بعرض مسرحيّ بعنوان “المحامية والدّمية”، وذلك بدار الثّقافة عمر أوصديق لجمعيّة الإبتسامة، للكاتب فريد جناح، وإخراج عمر هاين، وتقمص أدوار المسرحيّة ثلاثة ممثّلين هم وسيلة عسكري، مجيب بن ولهة، وهيثم عليوش
تعالج المسرحيّة حسب قول كاتبها حالات اجتماعيّة متعدّدة واختلالات نفسيّة لشخصيّة كان حلمها أن تصبح محامية تدافع عن كلّ الأحداث التي عاشتها وفشلت فيها. أمّا الدّمية فهي الوجه الآخر الذي يعبّر عن المكبوت وعن الخوف من المواجهة والتّعبير، في ظلّ مجتمع تحكمه بعض التّقاليد التي ما هي سوى أحكام ظرفيّة بقيت في حالة تنقّل من جيل إلى جيل.
كما تغوص المسرحيّة في تفاصيل ذكريات فتاة تزوّجت في سنّ مبكّرة وخلعت زوجها بعد مدّة. فالضّغط النّفسيّ الذي تعرّضت له جعلها تسمع أصواتا غريبة أسفرت عن تشخيصها كمريضة نفسيّة، لتهرب من المستشفى بعد ذلك وتعود إلى بيت أمّها الذي ما هو سوى غرفة واحدة، وهي نفسها التي عاشت فيها، الأمر الذي جعلها تسترجع الذّكريات ولا تتوقّف الأصوات عن مناداتها والاعتراف لها بالفشل في حياتها وواقع الفارق بين ما عاشته وما تحلم به، فينتهي المطاف بها تعيش وحيدة في محاولة منها لطرد الأصوات الشّريرة
نال العرض المسرحيّ “المحامية والدّمية” استحسانا وتجاوبا كبيرين من الجمهور الذي صفّق مطوّلا تعبيرا منه عن انبهاره بالعمل الفنّي الذي حضر. ويتواصل عرض المسرحيّة في العديد من المسارح عبر مختلف ولايات الوطن على غرار قسنطينة، بجاية، سكيكدة، ميلة، وغيرها من المدن التي تترقّب العرض بشغف
عروض محلية وأجنبية بمهرجان بجاية الدولي
تتواصل فعاليات المهرجان الدّولي لمسرح بجاية الممتدّ من العاشر إلى الثّامن عشر من أكتوبر، والذي عرف مشاركة ثمان دول أجنبية وعربية. وقد شهدت النّسخة الأولى تقديم عروض فرق مسرحيّة من روسيا وإيطاليا ومصر وساحل العاج والأردن وفلسطين والصّحراء الغربيّة، بينما ستكون النّسخة الثّانية مفتوحة بصفة استثنائيّة للفرق المسرحيّة الوطنيّة المتوّجة سنتي 2023 و2024 في مختلف التّظاهرات والمسابقات الوطنيّة
افتتحت مسرحيّة “لا غبار عليه” المهرجان الدّولي من إنتاج المسرح الوطنيّ الفلسطيني. كما تمّ عرض عدد من الأعمال المسرحية الأخرى من بينها مسرحيّة “لهواوي” التي أنتجها المسرح الجهوي قسنطينة واقتبسها من المسرحيّة الرّوسية “أغنية البجعة” لأنطوان تشيخوف، بالإضافة إلى عرض مسرحيّة “الحبّ” للكاتب أنطوان تشيخوف من إنتاج مسرح روسيا، كما زيّن المسرح الوطني التّونسي المهرجان من خلال عرضه لمسرحيّة “رقصة سماء” بالشّراكة مع مركز الفنون الدّرامية والرّكحية بالكان ومركز الفنون الدّرامية والرّكحية بزغوان
وفي ذات السّياق تمّ تقديم مسرحيّة “أنا وأنت … و” لجمعية الموجة لمسرح مستغانم، بالإضافة إلى العرض المسرحيّ “ما قبل المسرح” لجمعية الثّقافة كاترينا مستغانم للمخرج سعيد زكرياء
وتزامنا مع الحدث، تستمرّ قافلة العروض المسرحيّة للأطفال في الصّول وتقديم أعمالها على مستوى المدارس. كما تمّ إعداد برنامج متنوّع وغنيّ من عروض مسرحيّة وورشات تكوينيّة ومحاضرات ولقاءات في إطار الطّبعة الجديدة من هذا المهرجان؛ بحيث تضمّن حوالي ثلاثون فعالية في كلّ أنواع الدّراما المسرحيّة لإرضاء أذواق الجمهور الواسع من هوّاة الفنّ الرّابع حسب ما كشف عنه مدير الاتّصال للمهرجان بوعلام شوالي
وأشار شوالي إلى برمجة “عدّة عروض فيما يعرف بفنّ الشّارع” بغرض إضفاء طابع شعبي على هذا المهرجان الذي ستقدّم عروضه في شكلين أو نسختين، وهما المباشر والمسجل، على المسرح الجهوي عبد المالك بوقرموح ودار الثّقافة لبجاية
هذا وقد لاقت العروض المسرحيّة الكثير من الشّغف من قبل هوّاة هذا الفنّ خاصّة عروض الفرق المسرحيّة الأجنبيّة باعتبارها تحمل في طيّاتها احترافية كبيرة ومرجعيّة عالميّة

