كيف نستطيع أن نتدبر إشكالية ما يصفه البعض بعدم وجود فيلسوف عربي معاصر، ومن هو الفيلسوف بالنسبة لكم؟
الإجابة: في الحقيقة وجود فيلسوف عربي معاصر من عدمه يتوقَّف على المعنى الذي نعطيه للفيلسوف، و على نوعية الاستعمال الذي نستعمله، والمقاصد التي نريد تحقيقها. تعلم أنَّنا لا نتردَّد في إطلاق صفة الطبيب، والمهندس، والمحامي، والقاضي على أي شخص يحصل على شهادته الجامعية في هذه الاختصاصات. كما أنَّنا لا نتردَّد في وصف شخص بأنَّه كاتب، أو روائي، أو شاعر، أو ناقد ما إن ينشر نصًا من نصوصه، إلَّا أنَّنا نتردَّد كثيرًا في إطلاق صفة الفيلسوف على حامل الشهادة الأكاديمية في الفلسفة، أو على ناشر لنص من النصوص الفلسفية. و في تقديري، فإنَّ ذلك يعود إلى عنصرين: الأول، تاريخي مرتبط بالفلسفة وتقاليدها الأخلاقية، وذلك منذ فيثاغورثس. فهنالك حذر من قبل الباحثين و الأساتذة على إطلاق صفة الفيلسوف على المشتغلين في الفلسفة. ويمكنني أن أسمي هذا المعطى بالمعطى الأخلاقي. والثاني، هو أنَّ هذه التسمية أصبحت مقرونة في أذهان كثيرين بأسماء وصفات، وتستحضر بقوة كلما تعلق الأمر بالفكر العربي والإسلامي قديمه وحديثه، وذلك مقارنة بالفكر اليوناني القديم والفكر الغربي الحديث والمعاصر. والسبب في ذلك يعود في تقديري إلى نوع من القراءة التقليدية المسيطرة في ثقافتنا العربية، والتي تحتكم لعلاقة «التأثير والتأثر»، وما يتبعها من معايير متصلة بـ«الأصالة»، و«الإبداع»، في حين أنَّ مناهج القراءة المعاصرة قد تجاوزتها. ويمكنني أن أسمي هذا العنصر بالعنصر الثقافي والإيديولوجي. وعليه، فإنه إذا أخذنا بالقراءة التقليدية التي تحتكم إلى قانون النموذج الأصلي، فإنَّه لا وجود لفيلسوف عربي معاصر؛ لأنَّ الفيلسوف وفقًا لهذه القراءة يجب أن يكون مثل أفلاطون أو أرسطو قديمًا، أو مثل كانط وهيغل حديثًا، أو مثل برتراند رسل أو فتجنشتاين أو هايدغر أو دريدا أو هابرماس، أو أي اسم من هذه الأسماء الكثيرة في الفلسفة المعاصرة، وأنَّ ما يجري في الفكر العربي مجرد تقليد لا أكثر و لا أقل. و لكن إذا أخذنا بمناهج القراءة الجديدة، فإنَّ الأمر مختلف، بحيث يمكننا القول إنَّ الفكر الفلسفي العربي المعاصر، قد عرف وما يزال يعرف إسهامات فلسفية لفلاسفة كثيرين، يقدمونها ضمن سياقهم الثقافي، ومرجعياتهم الفكرية، ومقارباتهم المنهجية التي يحاولون من خلالها معالجة المشكلات الفكرية والفلسفية المطروحة عليهم وعلى مجتمعاتهم العربية.
بقلم الزواوي بغورة

