مطبخ يما صفية …جداريات جزائرية على رصيف مرسيليا
بقلم الكاتبة حياة قاصدي
تحية تقدير للسيد كمال صاحب مشروع مطبخ يما صفية، كونه أول مطعم جزائري في قلب مدينة مرسيليا يحمل صبغة ثقافية.
السيد كمال نصار خريج معهد الفندقة والسياحة الواقع بمدينة بوسعادة.. تقني سامي اختصاص مطبخ. مارس إدارة المطابخ في عدة مدن على المستوى العالمي، من بينها الإمارات، ليستقر في النهاية بمدينة مرسيليا.
في قلب مدينة مرسيليا، على مقربة خطوات قليلة من الميناء القديم، يتهافت بعض الزائرين على ارتياد مطعم من نوع خاص، قرر صاحبه أن يجعل منه متحفا صغيرا لبلده الجزائر. يشرف المطعم على خدمة زبائنه وسط ديكور استثنائي؛ تستقبلك السيدة صفية بالحايك التقليدي الجزائري في إشارة جميلة إلى التراث المحلي العريق؛ حيث الارتباط الوثيق بين المرأة ولمستها القوية في عالم الطهي الأصيل. مطبخ يما صفية هو الإشارة الصريحة من قبل السيد كمال صاحب المشروع على احترافية المرأة الجزائرية في تأسيس لمستها الخاصة، التي قد تجتاز الحدود في تقديم صورة كاملة عن الثقافة الوطنية بامتياز.
عندما تضع أولى خطواتك للولوج إلى قلب المكان، تأخذك الجداريات الكبيرة التي تزين جدران المطعم إلى زمن الجزائر الجميل، فأنت ستتناول وجبة الشخشوخة البسكرية تحت مرأى نجوم الفن والسينما الكبار، مثل: فضيلة الدزيرية، والحاج محمد العنقى، والهاشمي قروابي… وعلى وقع ابتسامة سيدة التمثيل وردية، ستتناول كأس الشاي رفقة قطعة من الحلويات التقليدية الشهية، ستعود بك الذاكرة إلى مرحلة لا يمكنها أن تغادر الذاكرة الجماعية، عندما يخترق أذنيك صوت بوبقرة (الراحل حسن الحسني) من خلال لهجته البدوية والذي يعتبر أحد أعمدة السينما والتلفزيون.. وأنت تغرق في عمق صحن الكسكسي العريق، تجتمع صور الفنانين في قالب موحد وراق وتهديك نظراتهم المشبعة بالكاريزما والذكاء جرعة غنية تمنحك وصفة عالية في حب الوطن والتمسك به، في ظل الحنين الذي يعجز اللسان عن وصفه .
يعج المطعم بالعديد من المقتنيات التقليدية التي اعتدنا عليها في زمن صارمن الماضي، أشياء كنا نراها بسيطة وعادية، مثل السيار الذي يستعمل في صنع الكسكسي الذي يقترب من الزوال لدى بعض العائلات، والزربية المعروفة بالحنبل بألوانه الزاهية وخطوطه المنظمة بدقة متناهية، ناهيك عن العديد من اللوحات التي تمثل القصبة وبعض الحلي التقليدية من مختلف مناطق الوطن .
حلم السيد أن يجعل زوار المطعم يشعرون أنهم يضعون أقدامهم على أرضية مطار الجزائر الدولي بهدف تقديم الثقافة الأصلية عبر الحلي والمنتجات المحلية.
الباذنجان الثمل قرر أن يكسر روتين المدينة المتوسطية، ويجعلها تستيقظ على وقع الموسيقى الأندلسية التي تجوب عرض البحر معلنة التحاق السيدة الإفريقية بالرصيف الذي ينتظر اكتشاف المزيد عن عروسة القارة السمراء.

















