ملتقى وطني حول المنجز النقدي الجزائري وأسئلته الجوهرية

بقلم مروة حرب /



تحت عنوان “المنجز النقدي الجزائري وتعليمته: نحو إمكانية المساءلة الجذرية” تحتضن جامعة عبد الرحمن ميرة بولاية بجاية – الجزائر، يومي 22  و23 سبتمبر 2025، فعاليات ملتقى وطني بتنظيم مشترك بين كلية الأدب واللغات – قسم اللغة والأدب العربي، وتحت إشراف مخبر التأويل وتحليل الخطاب.
ويُعد هذا الملتقى محطة أكاديمية نوعية؛ سواء من حيث محاوره المتعددة التي تلامس صلب الإشكالات النقدية الراهنة في الجزائر، أو من حيث الأسماء الأكاديمية اللامعة المشاركة في فعالياته، وعلى رأسهم: الدكتور بن لونيس بن علي والدكتورة وزّان ربيحة، المشرفان على رئاسة الملتقى، بما يحملانه من رصيد علمي وتجربة نقدية معتبرة.
وفي تصريح خاص لمجلة ومضات أمل الثقافية أكد الدكتور بن لونيس بن علي، الكاتب والناقد المعروف بمؤلفاته الجادة ومبادراته الفكرية، وباعتباره صاحب فكرة الملتقى أن هذه المبادرة تسعى إلى طرح سؤال النقد في الجزائر من وجهة نظر نقدية صرفة، خاصة في ظل ما يُثار من حديث متزايد عن أزمة النقد الأدبي في الجزائر وابتعاده عن مواكبة الحركية الإبداعية المتجددة.
وأشار الدكتور بن لونيس إلى أن الملتقى ينفتح عبر محاوره على جملة من الإشكالات الجوهرية، من بينها: هل نملك مدرسة نقدية جزائرية؟ وهو سؤال مركزي يدفع نحو دعوة صريحة لفتح ورشة أكاديمية جادة، يشارك فيها نخبة من أساتذة الجامعة الجزائرية، بهدف تشخيص واقع النقد ومعرفة مكامن أزمته، بل واقتراح آليات عملية لإعادة ربطه بالواقع الأدبي والاجتماعي، وإخراجه من حدود المدرجات وقاعات التدريس نحو فضاءات الفعل الثقافي العام.
وتؤكد ديباجة الملتقى على أنه يأتي في إطار مراجعة جادّة للمنجز النقدي الجزائري، من خلال محاور نوعية تسعى إلى مساءلة هذا الحقل معرفيًا وتعليميًا؛ حيث يتناول عدة محاور أبرزها: “النقد الجزائري والمداخلة الإبستيمولوجية”، في بحثٍ يستقصي أسس الخطاب النقدي المحلي وسياقاته المفهومية. كما يناقش محور “النقد والمناهج” مسألة تلقي المناهج النقدية الحديثة وحدود ممارستها في الجامعة الجزائرية. كما سيتضمن محورا حول “تعليمية النقد”، ويتوقف عند كيفية تدريس النقد، وآليات نقله داخل الفضاء الجامعي. بينما يطرح محور “هل نحن بحاجة إلى مدرسة جزائرية في النقد؟” إشكالية بناء مشروع نقدي وطني يعبّر عن خصوصيات الواقع الثقافي المحلي. وفي امتداد لهذا الطرح، يستعرض محور “إسهامات الدراسات اللغوية في حقل النقد الأدبي” إمكانيات التداخل بين التحليل اللغوي والممارسة النقدية. بالإضافة إلى ذلك يتناول الملتقى محور “النقد الجزائري مراجِعًا ذاته: مداخل في نقد النقد”، بوصفه دعوة إلى إعادة التفكير في المنجز النقدي الجزائري وأدوات اشتغاله.
ويُرتقب أن يشكل هذا الملتقى منبرًا مفتوحًا للحوار المعمق حول مآلات النقد في الجزائر، وفرصة لتفعيل دوره في صلب الحركة الأدبية والفكرية المعاصرة.
جدير بالذكر، أن الملتقى يترأسه شرفيًا الأستاذ الدكتور بن يعيش عبد الكريم، رئيس الجامعة، بينما يتولى الإشراف العام على تنظيمه كل من: الأستاذ الدكتور بكتاش مراد، عميد كلية الأدب واللغات، والأستاذ الدكتور حوشي عيادة، مدير مخبر التأويل وتحليل الخطاب، والأستاذ الدكتور ثابتي فريد، رئيس قسم اللغة والأدب العربي.