ويضحك الحمار..  

  بقلم سمير لوبه /



في آخر الزمان، حين ضاعت البوصلة، صار البشر أكثر ضجيجًا، وأشد عبوسًا، وُجد حمارٌ في قريةٍ نائيةٍ يُقال أنها لم تُذكر على أي خريطة؛ لأن رسَّامي الخرائط اعتبروها خطأً طباعيًا.
قريةٌ لا تشبه القرى، الشمس تتردد في طلوعها، تخجل من المرور فوق هذا العطب.
في أطراف تلك القرية وقف الحمار يضحك.
نعم، يضحك.
ضحكةٌ لا يمكن تصنيفها، ليست ساخرةً، ولا مريرة، ولا شامتة، ضحكةٌ تتجاوز الفهم .
في البدء، ارتبك الناس.
قال العمدة وهو ينفث دخان سيجارته المحشوة:
– اضربوه على رأسه، لعله يتوقف عن الضحك.
فضربوه.
وضحك.
تكرَّر الأمر، فتكسرت العصا، وبقي الحمار.
ثم جاء شيخ القرية ، فوضع يده على جبين الحمار، وقال:   
– مسّه جنيٌّ .
اجلدوه حتى يخرج الجنُّي.
فجلدوه
وضحك.
وتكرر الجلد حتى كلَّت سواعدهم،  وبقى الحمار.
ثم جاء حكيم باشي القرية، يضع نظارةً بلا عدساتٍ وقال:
– الحمار يفهم.
سألوه:
– يفهم ماذا ؟!
قال وهو يحدق في الفراغ:
  – يفهم كل شيء.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أحدٌ يجرؤ أن يركبه.
وبُنيَت له زريبةٌ من الحجارة لها بابٌ عالٍ، وسقفٌ خرساني.
الناس يأتونه من القرى المجاورة يسألونه:
– هل ستُحل الأزمات؟
فيضحك، حتى تغمض عيناه.
وذات يومٍ، جاء فيلسوفٌ من العاصمة قال للحمار:
  – يا هذا، إنك تضحك منذ زمنٍ قل لي، أفي هذا الضحك حكمة أم جنون؟!
اقترب الحمار، نظر إليه، ثم قال:
– كنت مثلك. أقرأ. أطرح الأسئلة ففهمت.
الفيلسوف مذهولًا:
  – فهمت ماذا ؟!
ضحك الحمار.
ضحك ضحكةً جعلت الفيلسوف يتلعثم.
في اليوم التالي، اختفى الحمار.
قيل أنه مات، وقيل أنه هرب
لكن الحقيقة
أنه ما زال يضحك
وفي كل مرة يُقال فيها “وجدنا حلًا”
تعرف القرية أن الحمار قد ضحك مجددًا.