أنا امرأةٌ من ظل

بقلم أسماء أقيس/


أمضي لا أترك أثرًا على الطرقات، ولا يطلبني الضوء.
أعرفُ وجهَ الليل عن ظهرِ قلبٍ، وأحاديثُ النجومِ لا تهمسُ لي إلا بصدى بعيد.
قلبي غرفةٌ صغيرةٌ، يقيمني ظليها ويؤويني خوفاتي، لا أطلبُ أكثر من ركنٍ هادئٍ لأنام فيه دون أن أُسأل.
لستُ هشةً كما يظنّون؛ الظلُ صديقٌ علّمني الصبرَ على الانتظارِ،
وعلّمني كيف أختبئُ من نفسي عندما تَحترقُ الذكريات.
أمشي خفيفةً كي لا أوقظ أحزانًا نائمة، وأضحكُ كي يصدقَ النورُ أنني لا أشتكي.
أُحبّ في صمتٍ؛ لأنّ الصمتَ يحفظُ للحبِّ كرامته،
وأغادرُ قبل أن تطلبني الرحيلُ؛ حتى لا تُحرَجَ عيناك من رؤيتي باكيةً.
ومع ذلك، عندما يهمسُ الليلُ باسمي، أجيبُهُ بلا تردد: أنا هنا، امرأةٌ من ظل،
لا أطلبُ أن تُضيءَ لي الدنيا، بل امنحني مكانًا صغيرًا أبقى فيه، واسمح لي أن أعودُ إن شئت…

الجزائر
فرنسا