الكتابة الأفق الفسيح
بقلم أسامة عكاشة/

الكتابة بابٌ إلى الخلاص، ومفتاحٌ لدهاليز النفس إذا ضاقت عليها المسالك، فهي جَسرٌ يمتدُّ بين القلب المثقل والأفق الفسيح، تُساق عليه المعاني سَوقًا رفيقًا حتى يُفرَّغ ما تراكم من شوائب الهمّ وكدَر الخاطر. إنّها رياضة الروح، يُصفِّي بها الكاتب عُباب صدره كما يُصفّى الماء من كَدَرِه، فتغدو المشاعر الجارفة كلماتٍ مطمئنة، تَكسو القلب سكينة وتُلبسه لباس الطمأنينة.
ومن عجيب أمرها أنّها لا تكتفي بكونها دواءً للنفس الجريحة، بل هي سيفٌ صقيل يواجه به الإنسان عوارض الحياة وملمّاتها، إذ تُوضِّح له السبيل وتُجلّي غياهب الطريق، فيرى بعين البصيرة ما كان عن عينه محجوبًا. فهي تعلّم الصبر، وتدرّب على البيان، وتُنشئ في النفس ملكة البوح بغير اضطراب ولا وجل.
وللكتابة أثرها في الانبساط، إذ تُبدِّد غشاوة الكآبة، وتنفث في الفؤاد نَسائم السرور، فتستحيل الأحزان أنداءً تروّي أرض القلب بعد جفاف، ويشرق من ثناياها نور الرضا. وهي أيضًا مرآة صادقة، تكشف للمرء خباياه، وتُعرّفه بنفسه، فيملك زمام وجدانه ويهتدي إلى سبيل اعتداله.
ثم هي رفيقة الصدمات، تسعف المكلوم إذا عضّته النوائب، وتؤنسه إذا استوحش، وتُقيمه على ساق الرجاء بعد عثرة اليأس. فما الكتابة إلا ضربٌ من الطبّ الخفي، يُعالَج به القلب، ويُروَّض به العقل، وتُستصفى به الروح، حتى يغدو المرء أصلب عودًا، وأصفى ذهنًا، وأبهج قلبًا.
