مرسم خاص للدراسات التشكيلية (بروكسل – تونس) – فضاء بحث فني-
في زمن تتسارع فيه الصور وتتشابه فيه التجارب، تبرز أعمال أربع فتيات شابات لتؤكد أن الفن ما يزال مساحة للاكتشاف والبحث وبناء الرؤية الخاصة. آمنة بوعود، وآمنة القرمازي، وزينب الفريخة، ومريم بوعود، أسماء شابة بدأت ترسم ملامح تجربة فنية واعدة تجمع بين الحس الجمالي وجرأة التجريب.
في إطار مسار فني قائم على البحث والملاحظة والتعبير الحر، قدمت كل واحدة منهن عملاً يعكس شخصيتها ورؤيتها للعالم. فقد اختارت آمنة بوعود، ذات الثلاثة عشر عاماً، أن تجمع بين الحصان والخط العربي في تكوين بصري غني بالدلالات، حيث التقت قوة الرمز بجمال الحرف في عمل يكشف حساً فنياً متقدماً.
أما آمنة القرمازي، البالغة من العمر خمسة عشر عاماً، فقد اتجهت إلى التجريد الكاليغرافي، مقدمة عملاً يفتح فضاءات متعددة للتأويل، ويعبر عن رغبة مبكرة في بناء لغة تشكيلية خاصة تنبع من التجربة الشخصية والبحث البصري.
وفي البورتريه، قدمت زينب الفريخة قراءة فنية للوجه الإنساني، حيث حضرت المشاعر والتأملات عبر معالجة دقيقة للضوء واللون والتعبير، بما يعكس وعياً مبكراً بعناصر البناء التشكيلي.
ومن جهتها استلهمت مريم بوعود مدينة سيدي بوسعيد، فصاغتها بلغة لونية تحمل دفء المكان وخصوصية الذاكرة، لتتحول المشاهد المألوفة إلى تجربة بصرية تنبض بالإحساس والانتماء.
وتعكس هذه الأعمال ثمرة بيئة فنية خاصة تقوم على البحث والتجريب والدراسة التشكيلية، حيث يصبح الفن وسيلة لاكتشاف الذات وتنمية القدرة على الملاحظة والتفكير والإبداع. فالتجربة الفنية تمنح الطفل والشاب فرصة التعبير عن أفكاره ومشاعره عبر اللون والخط والشكل، وتساعده على بناء الثقة بالنفس وصقل رؤيته الخاصة للعالم.
وفي هذا السياق تؤكد الفنانة التشكيلية والأديبة سناء هيشري أن الفن «تربية على الرؤية قبل أن يكون ممارسة تقنية، ومساحة يلتقي فيها الخيال بالمعرفة والتجربة الشخصية». وترى أن رعاية المواهب الشابة وفتح أبواب البحث والتجريب أمامها يساهمان في بناء أجيال أكثر وعياً وقدرة على الابتكار.
وعلى امتداد سنوات من العمل مع الأطفال واليافعين في مجال الفنون التشكيلية، كانت الموهبة تبدو أشبه ببذرة صغيرة تختبئ في الأعماق، ثم تبدأ مع الوقت والصبر والتجريب في الكشف عن ملامحها الخاصة. وما يبعث على التفاؤل في هذه التجارب الشابة أن كل فنانة بدأت ترسم طريقها بأسئلتها ورؤيتها وحساسيتها الفنية الخاصة، وهو ما يمنح العمل التشكيلي صدقه وفرادته ويجعله قادراً على ترك أثره في المتلقي.
وتندرج هذه الأعمال ضمن تجربة فنية تقوم على البحث والتجريب والدراسة التشكيلية، حيث يُشجَّع المشاركون على تطوير رؤيتهم الخاصة للعالم وصياغة لغتهم البصرية الفردية. فالغاية تتجاوز تعلم التقنيات إلى تكوين عين تلاحظ، وعقل يتساءل، وخيال قادر على تحويل الأفكار والمشاعر إلى أعمال تحمل بصمتها الخاصة. ومن خلال هذه الرحلة الإبداعية يكتسب الطفل والشاب أدوات التفكير والتعبير والثقة بالذات، فيصبح الفن مجالاً للاكتشاف بقدر ما هو مجال للإبداع.
وبين الحرف والتجريد والبورتريه وذاكرة المكان، تتشكل ملامح جيل جديد من الفنانات الشابات، جيل يحمل شغف البحث وجمال الرؤية وجرأة التجربة. وتبدو هذه الأعمال أكثر من مجرد لوحات؛ فهي إشارات مبكرة إلى طاقات واعدة قادرة على إثراء المشهد الثقافي مستقبلاً.
وتختصر الفنانة التشكيلية والأديبة سناء هيشري هذه الرؤية بقولها:
«الفنان الصغير لا يتعلم كيف يرسم ما يراه فقط، بل يتعلم كيف يرى ما لا يراه الآخرون».
سناء هيشري اديبة ، باحثة و فنانة تشكيلية بلجيكيّة من اصول تونسيّة درست في الاكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسل
عضوة في اتحاد الفنانين التشكيلين التونسيين
مسيرة عقدين في مجال الفن التشكيلي و التدريس لقواعد و تقنيات الفنون الجميلة أقامت معارض فنية و فعاليات و دورات تدريبية و ورشات بين بروكسال و دبي و تونس ،
كما تحصّلت علي العديد من الجوائز تقدير و تكريم لمساهمتها في تطوّر الفن التشكيلي في البلدان العربية
اضافة إلي مشاركتها في لجان التقييم للمسابقات التشكيليّة …
و قد صدر لها كتابين عن دار نقوش عربية للنشر تحت عنوان: نضال من الوان” و ” عروق الزمن ” الصادر عن دار Nirvana للنشر و التوزيع
و قد وضعت فنّها التشكيلي لخدمة قضيّة اجتماعية و ذلك من خلال تبرّعها بجميع مبيعات كتبها لديار الايتام






