شاركت مسرحية «لوحة الدم»، من إخراج شوقي بوزيد، ونص أكرم عتمة، وإنتاج المسرح الجهوي «كاتب ياسين» بتيزي وزو سنة 2026، ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للمسرح ببجاية، حيث قدمت تجربة مسرحية تستحضر قضايا الاستعمار والهيمنة ومحو الذاكرة، من خلال لغة بصرية تتقاطع فيها السياسة بالجماليات، والذاكرة بالهوية، والدم بحق الشعوب في الأرض والوجود، مع استحضار القضية الفلسطينية بوصفها نموذجًا للصراع من أجل البقاء والمقاومة.
تتجلى خصوصية العرض في اعتماد شوقي بوزيد على مسرح الصورة، حيث تتحول السينوغرافيا، بمشاركة حمزة جاب الله، إلى عنصر أساسي في بناء المعنى، من خلال توظيف الإضاءة والحركة والموسيقى والمؤثرات الصوتية والديكور والإكسسوارات والماكياج. كما يستعين العرض بالفيديو والشاشة لتعزيز دلالاته، خصوصًا في المشهد الذي يستحضر أحقية الفلسطيني بأرضه، ليصبح الفضاء المسرحي مجالًا للتعبير يتجاوز حدود الكلمة.
ويحمل اللون الأحمر دلالات تتجاوز الدم والعنف والضحايا، ليغدو رمزًا للتضحية والمقاومة ورفض الخضوع، ضمن صراع بصري بين المحو والتذكر، والفناء والبقاء. كما يحتل جسد الممثل موقعًا أساسيًا في تشكيل الصورة، عبر الحركة والإيماءة والسكون، فيما تسهم الموسيقى والمؤثرات الصوتية في ضبط الإيقاع وتعميق التوتر الدرامي.
غير أن العرض عرف في دقائقه العشرين الأولى تشتتا نسبيًا، نتيجة غياب التركيز في الكتابة النصية على تطور شخصية محورية تقود الأحداث، قبل أن يتصاعد إيقاعه في النصف الثاني، ويشرك المتلقي بصورة أكبر في بناء الدلالة.
تطرح «لوحة الدم» رهان تحويل القضية السياسية إلى تجربة جمالية تفتح المجال للتأويل، بعيدًا عن الخطاب المباشر. وتكمن قيمتها في محاولة جعل المسرح فضاءً لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان، مع بقاء نجاحها مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين كثافة الرمز ووضوح الرؤية، وبين قوة الصورة وتماسك البناء الدرامي.