أكادميات ..
بحث / للأستاذ شريف الأحمدي من جمهورية مصر
مقدمة
ـــــــــــــــــــــــــ
لقد بات واقعًا أنَّ الأدبَ بجميع أشكاله على مرِّ العصور والتاريخ له الدور الفعَّال في رسم خريطة المجتمع الثقافية؛ وأنَّه صاحبُ الدور الرئيسي في تكوين العقل والوعي الجمعي له بجميع فئاته بما يُقدمه ويطرحه في قالبٍ أدبي يحملُ بين سطوره طرحًا للقضية واقتراحًا لحلولها من وجهة نظر الأديب.
دعونا نتفق أنَّه توجد عَلاقة وثيقة بين المجتمع والثقافة نظريًّا، وكذلك بالواقع الاجتماعي حتى لو تمكَّنا من التفرقة بينهما؛ فوجود الثقافة مرتبطٌ بوجود مجتمعاتٍ تُمارسها، ولعلَّنا نجد التشابه بين الثقافات حيث الاتفاق في العموميات والاختلاف بالتفاصيل، ومن هنا تظهر الرواسبُ الثقافية وتطفو على السطح لتسيطرَ على الطرح المقدم من المبدع؛ فللأديب خصوصيته فهو ليس بواعظ أو كاتب منشور سياسي، ولقد تجلَّى ذلك حينما: (تبلورت ملامح الرواية العربية، التي تنهل من الواقع الاجتماعي وتُضيف إليه في جدلٍ لا ينتهي).
ومن هنا يتبلور دورُ الأدب في المجتمع عمومًا والأديب بصفةٍ خاصةٍ حيث الطرح الذي يتناوله الأديب في عمله الأدبي يكون متأثرًا برواسبه الثقافية التي شكَّلَت وعيه والتي توارثها مكوِّنة خبراته الأدبية.
لا نعقد النية في بحثنا على إغراق القارئ في تعريفات الثقافة التي لا حصر لها، والتي قد طُرحَت وجُرِّبَت دون تحقيق الاتفاق الأعم لدى الجميع، ولكنه يكفي القول إن هناك اتجاهيْن في تلك التعريفات يتنافسان على التفوُّق، أحدهما ينظر للثقافة على أنها تتكوَّن من القيم والمعتقدات والمعايير والتفسيرات العقلية والرموز والأيديولوجيات، وما شاكلها من المنتجات العقلية؛ أمَّا الاتجاه الآخر فيرى أن الثقافة على أنها تشير إلى النمط الكُلِّي لحياة الشعوب والعَلاقات الشخصية بين أفراده وكذلك توجهاتهم.
ومن منطلق مدى تأثير الرواسب الثقافية على تطوير الوعي الأدبي لدى المجتمع لما لها من قوَّةٍ ناعمةٍ تتغلغل بداخل نسيج المجتمعات وتصبغها بمكوناته؛ بالإضافة إلى أن العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا التي تناولت بالدراسة موضوع الرواسب الثقافية وعلاقتها بالمجتمع ومظاهر التخلُّف به سيكولوجيا ولم تحمله هذه الرَّواسب الثقافية من أهميةٍ لعَلاقتها المباشرة وغير المباشرة به وما نشاهده من حركاتٍ ثقافيةٍ تتجدد باستمرارٍ تنطوي على العديد من القناعات الشخصية لروادها والتي تنعكس على المجتمع سلبًا وإيجابًا باعتبار أنها المُحرك الأساسي الذي يوجه المبدع ثم المتلقِّي؛ جاءت أهمية هذا البحث حيث دراسة تلك الرواسب ومدى عَلاقتها بتطوير الوعي الأدبي بمجتمعنا.
وفي هذا السياق سوف نبني هذا البحث على توضيح مدى تأثير الرواسب الثقافية على تطوير الوعي الأدبي بالمجتمع من خلال عناصره:
المقصود بالرواسب الثقافية.
المقصود بالوعي الأدبي.
العلاقة بين الرواسب الثقافية والوعي الأدبي.
منهجية البحث:
منهجية تاريخية وصفية.
أهداف البحث:
توضيح دور الرواسب الثقافية في تغيير بناء المجتمعات ثقافيًّا.
التعرف على ماهية الرواسب الثقافية كمفهوم نظري.
التعرف على مدى تأثير الرواسب الثقافية بالوعي الأدبي للمجتمع.
بعض المقترحات كآليةٍ للتخلُّص من الرواسب غير الصالحة.
المبحثُ الأول
المقصودُ بالرَّواسبِ الثَّقافية
ـــــــــــــــــــــــــ
مفهومُ الثقافة:
وقبل التعرُّف على الرواسب الثقافية كمفهومٍ نظري كان لا بُد من التعرف بهذا المبحث على الثقافة كعنصرٍ له أهميته ولا غنى عنه في الدراسة والتي تهدفُ للتعرف على حياة الأفراد بالمجتمع وما ناله من أهميةٍ كبيرةٍ في التراث النظري والعلوم جمعاء وكذلك التعرف على مفهومه نظريًّا.
وإزاء هذا حاول العلماء الاجتماعيون منذ القرون الماضية وضع تعريفٍ أو الوصول إلى مفهومٍ للثقافة وهو أمرٌ ليس باليسير، فوجدنا مؤلفاتهم تذخر بعشرات التعريفات لهذا المفهوم بوجهات نظر مختلفة.
فقد عرَّفها « إدوارد تايلور » في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه (الثقافة البدائية) والذي يذهب فيه إلى أنَّ الثقافة هي: « كل مركَّب يشمل على المعرفة والمعتقدات، والفنون والأخلاق والقانون والعُرف، وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوًا في مجتمع »(1)، وقد عرَّفها « بارسونز » بقوله: « إنَّ الثقافة هي تلك النماذج المتصلة بالسلوك وبمنتجات الفعل الإنساني التي يمكن أن تورَّث، بمعنى أن تنتقل من جيلٍ إلى جيلٍ بصرف النظر عن الجينات البيولوجية »(2).
ويرى « كلوكهن » أنَّ: « الثقافة تنظم كل زوايا حياتنا، نحن نقع من اللحظة التي نولد فيها وحتى الممات-علمنا بذلك أم لم نعلم- تحت ضغطٍ مستمرٍّ يدفعنا لاتباع أنماط أخرى لأننا لا نعرف لها بديلًا، في حين تخرج عن بعضها الثالث أو لا نتبعها إلَّا مكرهين »(3).
ولعل من أبسط التعريفات للثقافة وأكثرها وضوحًا تعريف « روبيرت بيرستد » الذي ظهر أوائل الستينيات، حيث يُعرِّفها بقوله: « إنَّ الثقافة ذلك المركَّب الذي يتألَّف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله، أو نتملَّكه كأعضاء في المجتمع »(4).
ولعلنا في هذا البحث نميل إلى تعريف « روبيرت بيرستد » للثقافة على الرغم من ظهور العديد والعديد من التعريفات، فهو أجمع بتعريفه هذا الكل وضم للمفهوم الملموس والظاهر للعامة مثل ما نفعله وما نمتلكه وغير الظاهر والمكنون الداخلي وهو ما نفكر فيه مبتعدًا عن التحيزات الثقافية في العلاقات الاجتماعية وشمل أنماط وأساليب الحياة.
مفهوم الرواسب الثقافية:
وهنا سنقوم باستعراض ماهية الرواسب الثقافية بعد أن اتفقنا على التعريف المقرب لنا من حيث المكونات والوظائف واستعراض أبعادها وسنستعرض البُعد الأهم فيها، وهو الرواسب الثقافية والتي تعتبر جوهر هذا البحث ومدى تأثيرها على تطوير الوعي الأدبي، ففي البداية دعنا نتعرَّف على مفهومها، تشير كلمة « الرواسب » أو البقايا من بقي يبقى بقاء، وبقي بقاياه، وأبقاه واستبقاه، مثل الرعوي والرعايا من الإرعاء على الشيء، وهو الإبقاء عليه »(1). ويشير كذلك مصطلح الرواسب في العلوم الطبيعية إلى: « الأتربة وغيرها من مواد القشرة الأرضية تحملها السيول والأنهار إلى المنخفضات والبحار والأنهار فترسب فيها »، ويُقال لها أيضًا: « الرُّسُوبيَّات والمواد الرُّسُوبيَّة »(2).
وبذلك يتضح أنَّ الرواسب هي: « بقايا الأشياء التي تنتقل من مكانٍ لآخر خلال فترةٍ زمنيةٍ دون النظر لطبيعتها المادية وغير المادية، فيتضح لنا ثلاثة معانٍ للرواسب: (استمرار الحياة- البقاء للأصلح- الأنثروبولوجيا)، وما زلنا نستعرض تعريفات الرواسب الثقافية فنجد « وينيك » قد عرَّفها بأنَّها: « بقايا عصر سالف ما زالت موجودة في الثقافة المعاصرة »(3)؛ بينما عرَّفها « تايلور »: « تلك العملية الذهنية، والأفكار، والعادات، وأنماط السلوك والآراء والمعتقدات القديمة التي كانت سائدة في المجتمع في وقتٍ من الأوقات، والتي لا يزال المجتمع يحافظ عليها ويتمسك بها، بعد أن انتقل من حالته القديمة إلى حالةٍ جديدةٍ؛ تختلف فيها الظروف كل الاختلاف عما كانت عليه في الحالة الأولى التي أدَّت في الأصل إلى ظهور تلك العادات والتقاليد والمعتقدات »؛ ويعتقد « تايلور » أنَّ أهم ما يميِّز هذه المخلَّفات الثقافية هو فقدانها لوظيفتها وفائدتها ومعناها(4).
وممَّا سبق نستنتج أنَّ الرواسب الثقافية ما هي إلَّا عدة عناصر وأشكال ثقافية تتخذ قالبًا له سمات مركَّبة، تتحكم فيها عوامل النشأة الزمنية السابقة وبظروفٍ معيَّنة استطاعت أن تبقى وتنتقل لأجيالٍ جديدةٍ عن طرق انتقال الثقافات المعروفة؛ ولكن تعريف « تايلور » أوضح أنَّ العناصر والسمات الثقافية أصبحَت عديمة الفائدة في ظل وجود أجيالٍ جديدةٍ.
تصنيف الرَّواسب الثقافية:
وهنا تأتي مرحلةُ تصنيف الرَّواسب الثقافية حتى نتمكن من فهمها فهمًا صحيحًا، وفى هذا البحث نتفق مع مقال « عبد الكريم جندي » ملخص كتاب: (ثقافة التنمية، دراسة أثر الرواسب الثقافية على التنمية المستدامة)، والتي قام بها « كامل عبد المالك » والتي تُعد من أهم الدراسات التي تمُتُّ بهذا الشأن حيث قام الباحث « بتصنيف الرواسب الثقافية لعدة أصناف، منها ما هو متعلِّق بالمعتقدات التي تتجسَّد في أرض الواقع على شكل ظواهر ثقافية وسلوكيات اجتماعية يومية، منها ما يرتبط بأنماط التفكير والتصوُّرات التي تعبِّر عن رؤية الإنسان للعالم من حوله والمعاني التي يضيفها على مكوِّناته، وصنف ثالث مرتبط بالرواسب الثقافية في العادات الاجتماعية، بالإضافة إلى الصنف الرابع المرتبط بالرواسب الثقافية المتعلِّقة بالمشكلات الصحية والأمراض الشائعة وكيفية التعامل معها. وكل هذه الأصناف من الرواسب حرص الباحث على مناقشتها في ظل إشكاليته المطروحة المتمثلة في علاقة هذه الرواسب بالتنمية »(1).
واتفاقًا منا مع هذه الدراسة نستطيع أن نقول عند تطبيق هذا التصنيف للرواسب الثقافية على الوعي الأدبي بالمجتمع نخرج بنتيجة مفادها: إنَّ المعتقدات التي يؤمن بها الكاتب يكون لها التأثير الأكبر على ظواهره الثقافية وارتباط فكره وتصوراته التي يعبر عنها برؤيته، وطرحه الذي يقدمه للمجتمع مساهمًا في تشكيل وعيه بإضافة معانٍ جديدةٍ لمكوِّنات الوعي الأدبي لدى الآخرين.
التجديد والتخلُّف الثقافي:
وإذا ما اعتبرنا أنَّ الثقافة عنصرٌ حيوي بالمجتمع فنجد أنه يخضع كغيره من العناصر إلى مكوِّنات اجتماعية تتجدَّد وتنمو وتتطوَّر لكي تواكب جميع تغيُّرات المجتمع؛ ولقد عرَّف « رشيد ذرواتي » التغير الثقافي: إنَّه عملية موازنة يعمل من خلالها المجتمع على الملاءمة بين كيانه وتنظيماته، كما أنَّ التغيُّر الثقافي يرتبط بوظيفة إشباع الحاجات الأساسية والثانوية لأعضاء الثقافة الواحدة، فالعادات وأنواع السلوك والوسائل المادية التي تقدمها الثقافة؛ يتوقف بقاؤها على مدى قدرتها على الاستمرار في إشباع تلك الحاجات، وهي حين تعجز عن ذلك يكون التغيُّر ضرورة اجتماعية وخصوصًا إذا علمنا أنَّ لكل جيل متطلباته ومستحدثاته سواء كان ذلك في النواحي المادية أو اللامادية »(2).
وعلى الجانب الآخر نجد التخلُّف الثقافي الذي هو في حقيقة الأمر تخلُّف مجتمع بالمعنى المقصود والدقيق لمصطلح التخلُّف، ومع أنَّ البعض بل الكثير من المجتمعات واكبَت التطوُّرات التكنولوجية الحديثة، إلَّا أنَّها تعاني مشكلات ثقافية متنوِّعة نتاج عدم قدرتها على التكيُّف مع المتغيِّرات الثقافية المستجدة لتواجه عواقب فشلها في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية وغيرها بالتفكُّك المجتمعي والخلل في البناء الثقافي الذي يعجز عن إشباع أفراده وتوجيههم التوجه الصحيح، وبالتالي يصبح بحالةٍ مرضيةٍ تطفو على سطحه يعرفها علماء الاجتماع بالمشكلات الاجتماعية.
وهنا يؤكد الباحث على ما يراه البعض بأنَّ: « حتمية تمسُّك الأفراد والجماعات بنمط موحَّد وموروث وعدم رغبتهم في التغيُّر يؤدِّي بصورة حتمية إلى التخلُّف الاجتماعي »(1)، وعند تطبيقنا لهذه النظرية على الواقع الثقافي نستطيع أن نستخلص: « أنَّ تمسُّكنا برواسبنا الثقافية على نسق موحَّد منقول عن طرق التوريث المتعارف عليها وعدم الرغبة في التغيُّر يؤدي إلى حتمية التخلُّف الثقافي الذي بدوره يشكل وعيًا أدبيًّا محمَّلًا بالمشكلات الثقافية وغير قابل للتعددية والتجديد ».
مُقاومة التجديد الثقافي:
إنَّ آلية تحوُّل نمط الثقافة من واحدٍ لآخر وفقًا للمنهج التطويري للعناصر المادية لطالما اتفقنا أنَّ الثقافة عنصرٌ مادي كباقي العناصر له محدداته فنجد العديد من الصعوبات التي تمنع تحقق هذا التحوُّل والتجديد وهذا يرجع إلى مقاومة بعض جماعات المجتمع لهذا التغيُّر وتمسُّكها بالرواسب الثقافية الموروثة نظرًا لاعتقادها أنَّها الأصلح والأنسب وترى أنَّ التجديد يؤثر على مصالحها ومكانتها المجتمعية. وهنا ينتج الصراع بين المجدِّدين والرافضين حول الحفاظ على مكانتها داخل المجتمع الثقافي وتدعم عدم قبول التغيُّر مهما كانت طبيعته واعتبار كل ما هو جديد تحديًا لوضع قائم مستقر شكَّلَته الرواسب الثقافية الموروثة من قيم وعادات وتقاليد راسخة، الأمر الذي يؤدِّي للتعامل بنزعة عدائية مفرطة تجاه التغيُّر ويُعد مجرد التفكير فيه خروجًا عن الجماعة وهذا ما يفسر لنا معنى التسلُّط الثقافي(2).
ونستقي هنا توضيح « مصطفى حجازي » في كتابه حول « التخلف الاجتماعي » (مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور) قوله: « من خصائص المجتمعات المتخلِّفة الجامدة نجدها دائمًا متوجِّهة نحو الماضي، وتضع العرق كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة للأمور، وأنَّ الإنسان المتخلف هو كائن تتحكَّم به التقاليد والعادات والأعراف وتقيد كل حركة به أو انطلاقة نحو المستقبل، وإنَّ الفئات التي ترغب في التغيير أو المساس بأي جزءٍ من عادات أو أعراف المجتمع المحلي الذي تنتمي إليه، ورغم رغبتها الملحة فى التمرُّد على بعض من تلك العناصر السابقة؛ إلَّا أنها تجد نفسها مجبرة على الرضوخ رغم ما يتعامل في ذاتيتها من صراع وتوجُّه نحو كسر القيود الوهمية التي تفرضها الرواسب الثقافية، ولكنها تجد حاجزًا من الخوف الشديد من التمرد الذي تقابله بتشدُّد مطلق من الجماعة التي تشكِّل تهديدًا دائمًا لأفرادها بالنبذ أو التشهير أو التصفية إذا حاولوا المساس بالعرف السائد »(1).
ومما سبق يرى الباحث أنَّ: « عملية التجديد للرواسب الثقافية في المجتمعات لا تعني بالضرورة محو كل ما هو ماض وقديم موروث، ولكن هناك ما يحمل صفات إيجابية حميدة يؤدِّي وظائف إيجابية في المجتمعات خاصة ما يتعلق بالهوية والشخصية، ولكن في المقابل توجد بعض العادات والتقاليد والأعراف، وخاصة تلك المرتبطة ببعض الخرافات والأساطير التي لا معنى لها، حتى إنّها أصبحَت عبئًا ثقافيًّا على كاهل الأفراد ووجب التخلُّص منها لعدم عقلانيتها وفاعليتها فى المجتمع، وكذلك لا يمكن القول بأنَّ كل التجديد الثقافي هو إيجابي وخير دليل على ذلك بعض العناصر الثقافية التي تحاول العولمة فرضها بشتَّى الطُّرق على المجتمعات الإسلامية سعيًا منها لتحطيم بعض القيم النبيلة، لهذا يجب أن تكون عملية الانتقاء الثقافي والتجديد الثقافي خاضعة للموضوعية والعقلانية وفقًا لما يحتاجه المجتمع وما لا يحتاجه »(2).
المبحث الثاني
المقصود بالوعي الأدبي
ـــــــــــــــــــــــــ
وفي هذا المبحث سوف نتطرَّق لمفهوم الوعي الأدبي من حيث التعرف على مفهومه نظريًّا، ولكي يتم التعريف بتحري الدقة فلزم الأمر تقسيم المعنى إلى شقين هما المقصود بالوعي والمقصود بالأدب.
(1) المقصود بالوعي:
وفي هذا الصدد نستعرض تعريفات الوعي على محورين رئيسيين؛ الأول من الناحية الأدبية، والثاني من الناحية الفلسفية على النحو التالي:
المحور الأول: الناحية الأدبية
وهنا نستعرض التعريفات الأدبية للوعي منها: يطلق مصطلح تيار الوعي أو تداعي الذاكرة سيل الوعي في النقد الأدبي على التقنية الأدبية التي تسعى لإظهار وجهة نظر الشخص من خلال صياغة تسلسل الأفكار بصيغة كتابية، وهذه الأفكار إمَّا أن تكون محادثة داخلية غير مترابطة، أو تكون متعلِّقة بأفعال وتصرفات الشخص، ويفوق في أهميته تيار السرد النظامي للعالم الخارجي وما فيه والذي كان يطبع الأسلوب التقليدي. وهو معروف أيضًا باسم المونولوج الداخلي وهو طريقة لتصوير الأفكار والمشاعر المتدفقة التي تمر في العقل، وقد صيغ هذا المصطلح من قبل « وليام جيمس » في عام (1890) في كتابه (مبادئ علم النفس).
ويُعد سيل الوعي نوعًا من كتابة الحوار الداخلي للشخص، لذلك غالبًا ما تكون الجمل مفكَّكة والأفكار غير مترابطة يكون من الصعب معها متابعة النص، أو المشاعر التي تكون متداخلة في النص. تيار الوعي، ويقصد به الانسياب المتواصل للأفكار داخل الذهن أو جريان الفكر باطنيًّا وذهنيًّا ويدخل في إطار هذا التيار الكثير من التغييرات والتقلُّبات والتدفُّق والتفاعل بين الماضي والحاضر(1).
ولقد استعرض الكاتب « حسن البنا عز الدين » في كتابه (مفهوم الوعي النصي في النقد الأدبي) المكوَّن من ثلاثة أبحاث حول مفهوم الوعي النصي والوعي الكتابي والنقد الثقافي، بالإضافة إلى المعارضات الشعرية والسيرة الذاتية والصور الشعرية لدى الشعراء والمداخل النقدية الجديدة بحيث: (أطلق مفهوم الذي يتحلى به الناقد الأدبي وينطلق منه ويقترب من عمل أدبي وذلك في مقابل ما أسماه الوعي الكتابي الذي ينصب على البعد الإبداعي للإنسان/ الأديب/ الشاعر، ويتجلَّى في مظاهر متعددة داخل العمل الإبداعي منها أن يضع الشاعر النفس ومرادفاتها موضع تأمُّل لتصبح النفس منفعلة وفاعلة في الوقت نفسه، ونحصل على صورة شعرية يصفها لهذا البُعد أو غيره، وهكذا مفهوم الوعي النصِّي على الوعي الكتابي في محاولة لوضع الأفكار وإعطائها القيم الملائمة لها من داخل النص الشعري العربي الكلاسيكي؛ أمَّا النقد الثقافي فيطرح إشكاليَّة مهمَّة في خطابنا النقدي المعاصر يتمثَّل في كونه يتحدَّى النقد الأدبي في صوره التقليدية إذا صح أن نقول بهذه الصورة التقليدية للنقد الأدبي، من هنا ينبغي أن نعيد النظر في مسألة المواجهة هذه بين نقد ثقافي ونقد أدبي)(1). وبذلك التعريف يتأكد لنا قيمة الوعي لدى الإنسان الذي هو في الأصل وحدة تركيب المجتمع.
المحور الثاني: الناحية الفلسفية
وهنا سنقوم باستعراض التعريفات الفلسفية للوعي والتي نستشهد منها:
يعتبر الوعي: « خاصية من الخصائص الجوهريَّة التي تميِّز الإنسان عن بقية المخلوقات الحيَّة والأشياء الأخرى، فيكون مصاحبًا لكل أفعال وأفكار الإنسان، وهذا هو الوعي التلقائي ». أمَّا « الوعي السيكولوجي »: فهو « كل ما يدور داخل الذات البشرية من مشاعر وأحاسيس »، والوعي كذلك يتمظهر في ضوء الحياة العملية، كالوعي السياسي أو الأخلاقي، إذًا للوعي العديد من الأشكال والمظاهر، كما أنَّ دراسات الفلسفة والنفس حطت الوعي محطة للنقد والإشكاليات، معتبرة الوعي الغطاء الخارجي للنفس أي أنَّه سطح الذات، أما الجزء العميق للذات فهو اللاوعي(2).
ويذهب « روني ديكارت » إلى تعريف الوعي والإدراك الحسي على أنه: « حقيقة بديهية ندركها من خلال الحدس العقلي، فلا يمسه الشك أبدًا ». كذلك اعتبره « ديكارت » من الخصائص الأساسية والثابتة التي تميِّز الأنا كجوهر للمفكر. وكما يقول « ديكارت »: « أنا أشك »، إذًا فأنا أفكر ما دمت أشك نوع من التفكير، وبالطبع إن كنت أفكر فأنا موجود. « أنا أفكر، فأنا موجود » هذه الصيغة المعروفة بالكوجيطو الديكارتي الدالة على الوعي. تساءل « ديكارت »: « أي شيء أنا؟ » فأجاب: « أنا شيء مفكر ». ثم تلا ذلك تساؤل آخر: « ما الشيء المفكر؟ »، رد فأجاب: « إنه شيء يشك ويفهم ويتصور ويثبت وينفي »، ومع أنَّ للأنا المفكر الكثير من الخصائص التي لا تنفصل عنه، مثل: الشك والتخيل والإحساس والتصور، إلا أنه يتميز كذلك بالوحدة والثبات، وعلى الرغم من كل الأفعال الصادرة منه، فيبقى هو نفسه وفي تطابقٍ مع ذاته، الأنا يفكر إذًا هو موجود، وهذا الوجود يقيني لا يمسه أي شك، فالأنا موجود حتى في حالة النوم، حتى في حالة افتراض وجود أي قوَّة عليا للخداع أو التضليل، الأنا موجود دائمًا(1).
لكن بخلاف ذلك، ما يوضحه الفيلسوف التجريبي « ديفيد هيوم »: أنه بدون الإدراك الحسي يستحيل للأنا أن يعي ويشعر بذاته، أي أنه بزوال الإدراك الحسي يزول الوعي بالذات، فيختفي الأنا ولا يبقى له وجود؛ حيث لا يمكن أن يعي الأنا بذاته إلا عن طريق الإدراك الحسي. وهذا الشرط الرئيسي للوعي بالذات، وبما أن الإدراك الحسي يزول مع الموت، فالوعي كذلك يزول معه، فلا يبقى للأنا وجود، ويصبح خالصًا من العدم. الوعي واللاوعي بما أن الفلسفة الكلاسيكية قد غفلت عن الجوانب اللا واعية في الإنسان، حيث اعتبرته واعيًا بالدرجة الأولى، فالفلسفة والعلوم الإنسانيَّة الحديثة قد انتبهَت لذلك(2).
ويذهب الفيلسوف والعالم النفسي « سيغموند فرويد » في دفاعه عن فرضية اللاوعي أو اللاشعور كونها فرضيَّة مشروعة وضرورية. فرويد أوضح بأنَّ الكثير من أفعال الإنسان وأفكاره لا تُفسر من الوعي؛ لأن منبعها دوافع لاشعوريَّة ولا واعية، كما أنَّ الممارسات والدراسات الطبية النفسية أثبتت مشروعية فرضية اللاوعي ونجاحها، كما أنها استخدمت كوسيلة وتجربة علمية في علاج كثير من الأمراض النفسية. فاللاوعي هو ذلك الجانب المخفي العميق في الإنسان المكنون في جهازه التنفسي المليء بالدوافع والرغبات الغريزية والمكبوتة. ففلتات اللسان والهفوات والإبداعات بأشكالها الفنية والأدبية كلها مظاهر وشكليات من دوافع اللاوعي، فكلها أشكال للتعبير عما بنفس الإنسان من رغبات ودوافع، خارجًا بها بكل حرية(3).
من الحجج والبراهين الكثيرة التي قدَّمها « فرويد » ليُثبت صحة فرضيته، أنَّ معطيات الوعي ناقصة ولا تفسِّر العديد من الأفعال وردت الفعل النفسية كالأحلام مثلًا، كما أثبت الكثير من الأفعال التي تخطر على الإنسان التي لا تصدر من الوعي، فهي بذلك صادرة من اللاوعي. يتكون الجهاز النفسي بالنسبة لفرويد من اللهو، والأنا، والأنا الأعلى، وأنَّ أصل الجهاز اللهو، وهو ما تتمثَّل فيه الغرائز الهادفة لتحقيق اللذة الحِسية، فاللهو لا عقلي، لا شعوري، لا منطقي، لا زماني، ولا مكاني، فلا يقيم اعتبارًا لأي شيء كان لتحقيقه رغباته الغريزية. أما بالنسبة للأنا، فهو نتيجة تصادم دوافع اللهو بالواقع، وهو منطقة الصراع التي تقوم بالوظيفة الأساسية في الجهاز النفسي، والتي هي التوفيق بين دوافع اللهو غير المعقولة مع الأوامر المثالية للأنا الأعلى، وحيث إنَّ الواقع يتحكم بالأنا، فالمثال هو ما يتحكم في الأنا الأعلى؛ أي أنَّ الضمير الأخلاقي هو ما يتحكم به. وبما أن الوعي هو العواطف والأفكار والصور المشكلة والمكونة للحياة العقلية لدى الفرد، فاللاوعي هو الجانب العميق في حياة الفرد النفسية المكونة من ميولاته ورغباته المكبوتة)(4).
المقصود بالأدب:
أولًا: أهمية الأدب:
يقول الدكتور «أحمد فؤاد أنور»- أحد رواد الدراسات العِبرية في مصر- يُعَدُّ الأدب والنتاج الأدبي- في كل بقعةٍ من البقاع، وكل عصر من العصور- بمثابة النوافذ أو الأيقونات في برامج الحاسب الآلي التي نطل منها- بضغطة سليمة- على عوالم وتفاصيل قد تكون ساحرة وممتعة، لكنها في جميع الأحوال مادة ثرية لفهم المجتمعات وتقاليدها، وطباعها، وقيمها، وانحرافاتها، ومخاوفها، وآمالها، ومكنونات صدورها إلى حدٍّ بعيدٍ. ولذا يجب دراسته وتحليله وفحصه بعين باحثة مدققة مقارنة. فالأدب يعكس في نهاية الأمر هُويَّة الإنسان المفروضة عليه عند الميلاد، ولكنه يعكس بشكلٍ أكثر التصاقًا الانتماء(1).
ثانيًا: الأدب في اللغة:
أَدَبيٌّ، كلمة مفردة منسوبة إلى أَدَب، أي كل ما يتَّصل بالأدب من شعر وقصة ومسرح ونحو ذلك « ناقد/ إنتاج أَدَبيٌّ- يعمل في الحقل الأَدَبيِّ ». خُلُقيٌّ أو معنويٌّ غير مادِّيٍّ « شجاعة/ قيمةٌ أَدَبيَّة- ضغط أَدَبيٌّ »| مادِّيًّا وأدبيًّا: من النَّاحيتين المادِّيَّة والمعنويَّة. الجنس الأدبيّ: (دب) أحد القوالب التي تُصبُّ فيها الآثار الأدبيَّة كالمسرحيَّة والقصَّة، والمقامة ونحوها. النَّقد الأدبيُّ: (بغ) الأساليب المتَّبعة لفحص الآثار الأدبيَّة، بقصد كشف الغامض وتفسير النصِّ الأدبيِّ والإدلاء بحكم عليه في ضوء مبادئ أو مناهج بحث يختصُّ بها ناقد من النُّقَّاد(2).
ثالثًا: مفهوم الأدب (Literature):
تقول الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد»- المفكرة المصرية-: لا تقوم الحضارة بغير خمسة عناصر: « الدين والفن والعلم والمال والعمل ». والعنصر الذي يعنينا في هذه الدراسة هو أحد أنواع الفنون، فالفنون يربطها خيط جامع، تختلف الوسائل والغايات ولكنها كل واحد، فن وإن تعدد ألوانًا، كلها تتكامل، لتعزز جانب الحياة المسعد المنعم الرحيم، إنَّ الهدف الغائي للفن، هو تجديد نظام العالم كما يقول «سارتر»، هذه الفنون تتنوع وتتعدد وتخرج إلى الحياة أو تحجب عنها في محاريبها، كلٌّ بقدر ما في خصائصه وطبائع المتخصصين من قدرة الخروج وتقديره. والأدب أحد أنواع الفنون، وهو قوة الكلمة التي تأتي من قوة الفكرة، وقوة الروح معًا، في أداء حي ومعبر دقيق ورقيق، نَفَّاذ وأَخَّاذ، ويكون خيطًا في نسيج كل إنسان؛ كما أنَّه خيط مشغول ومحسوب في نسيج الشخصية القومية(1).
ويذهب الدكتور «فؤاد حسنين علي»- أحد رواد الآداب السامية القديمة في مصر والعالم العربي- إلى تعريف الأدب على أنَّه: « مرآة البيئة التي تعكس سهولها ووديانها وتلالها وجبالها، إلى جانب عاداتها وتقاليدها والأحداث التي مرَّت بها عبر القرون »(2).
والأدب؛ صورة واضحة شاملة عن الحياة الإنسانية، وتجسيدًا لها، في كل مراحلها ومضامينها، والحياة هذه؛ تتفاعل وتتأثر بعدة عوامل من عناصر مختلفة، فالأدب؛ فكرٌ وعاطفة، نزعات وميول، خواطر وأحاسيس، دم وقلب، ضوء وعين. وهل الإنسان إلَّا ذلك الكائن الاجتماعي الذي يجتمع إلى أخيه الإنسان، ويتعاون معه فكرًا وقلبًا لبناء حياة اجتماعية إنسانية فاضلة؟!(3)
وكما يقول الدكتور «أحمد حماد»: « الأدب، مثل الفلسفة، والتاريخ، يعد ميدانًا خصبًا لتفسير الواقع، ففي الإنتاج الثقافي لأي شعب، خلال مسيرته التاريخية، يمكن أن يعتبر النص الأدبي قوة جبارة توجَّه في العَلَن للكشف عن جوانب خفيَّة في اللاوعي، وهو هنا يعد بمثابة « الآخر »، الذي يعمل كطاقة أدَّت ظروف حياتية وجودية إلى تجنيبها، وبالتالي؛ يمكن أن نعتبر العمل الأدبي تعبيرًا واعيًا وغير واعٍ في آنٍ واحد، عن المضامين الجمعية التي اعتبرها « كارل يونج » (1875- 1961) مسارات موروثة »(4).
ويشبِّه الدكتور «مراد عبد الرحمن مبروك» الأدب بالموسيقى، فيقول: « الأدب كالموسيقى، هو فن زماني، لأن الزمان هو وسيط الرواية كما هو وسيط الحياة، وعبارة « كان ياما كان في قديم الزمان » هو الموضوع الأزلي لكل قصة يحكيها الإنسان(5).
وإذا كان الأدب يُعَدُّ تأريخًا لعادات الشعوب وأفكارها وتفاصيلها اليومية المعيشة، فإنَّ نَقْلَه من لغةٍ إلى أُخرى لتتسع دائرة من يطلعون عليه، هو وضعٌ لمرايا بين الشعوب فترى بعضها بعضًا بشكل أعمق، وتبني منجزها الحضاري استكمالًا لِمَا بدأه غيرها(6).
إنَّ الأدب، حسبما يحدده «ساديه»، ليس من وظيفته أن يعرض الواقع أو عمل الأبطال في المواقف الاجتماعية، بل وظيفته هي التعبير عن الفرد، وأنَّ المبدأ الفردي يختلف اختلافًا تامًّا عن وجهة النظر الاجتماعية(1).
والأدب بالنسبة للفنون الأخرى، خلفيتها الثقافية وركيزتها، يمدها من أسباب التأثير، وألوان التعبير، وأبعاد الكلمات، وأعماق المعاني، ووسائل الإيضاح، وأسرار التذوق الذي هو وصل ووصال. ويزيد فن الأدب على سائر الفنون حساسية موقف، وعلاقة واجب محتوم الأداء لما يمس من كيان الجماعة كلها. ويكفي غاية للأدب أنه يُنَمِّي موهبة الذوق، وحاسة الجمال، أنْ يُرَبِّي الشخصية القومية، ويبصر بها فتضع بصماتها بعد هذا على سائر ما يصدر عنها من وجود النشاط الفني في المجالات الأخرى. وهذه هي ركائز الحضارة. ولهذا تزدهر الآداب في إبان النهضات القومية لحاجة الأمم إلى الحفز وهز المشاعر، وإذكاء العزائم، وليس أقدر على هذا كله ولا أسرع من فن القول، الأدب(2).
ومن التعريفات السابقة يمكننا استنتاج تعريف « الوعي الأدبي » علي أنَّه: « الغطاء الخارجي للنفس والذي يحمل سيلًا من الخصائص الثابتة التي تميِّز الأنا للمُفَكِّر تكوَّنَت بداخله على مر الزمن تتسم بالوحدة والثبات من خلال إدراك حسي يهتم بالذات، مكوَّن من مجموعة صور عقلية موروثة تشكِّل تمثيلًا للعالم الخارجي في الذهن تظهر في صورة كلام مكتوب له معنى يتّصِف بالجمال والتأثير ليكون أدبًا.
المبحث الثالث
العلاقة بين الرواسب الثقافية والوعي الأدبي
ـــــــــــــــــــــــــ
يرى الباحث أنه يمكن أن نتخذ من تعريفنا للوعي الأدبي نقطة انطلاقة لتوضيح العلاقة بين الرواسب الثقافية وتكوين الوعي الأدبي جامعين كل محددات الفكر ونتاجه الأدبي، فلطالما اتفقنا في تعريفنا للوعي الأدبي أنَّه يتَّسم بالجمال والتأثير، فمن هنا تتجلَّى أهمية « الرواسب الثقافية » كأحد معطيات الفكر والقناعة الراسخة بذهن الأديب أو المفكر التي سيطلق لها العنان لتسعى في طريقها لغزو العقول وتحويل الأفكار والتي أثبت الواقع عدم إمكانية السيطرة عليها، فبمجرد ميلاد نتاجه الأدبي وخروجه من رحم قلمه ليشكل الوعي والوجدان الأدبي بما يطرحه من رؤى يقدمها، سواء أكانت إيجابية أم سلبية فهو لديه قناعاته التي يريدها أن تنتشر ويصبغ بها المجتمع.
وهنا تصبح الأعمال الأدبية بما تحمله من جمال تعبيرات تأثيريَّة هي اللاعب الأبرز في تشكيل وتطوير الوعي الأدبي الثقافي بالمجتمعات، ومن هنا تأتي المسئولية الأدبية للكاتب التي تعد أهم محددات العمل الأدبي من خلال الرسالة التي تربط بين الأديب (مرسلها) والقارئ (متلقيها) حيث يظهر لنا جانب الوعي بنوع وشكل المنتج الذي يحكمه بناؤه (التجربة) التي تكون لها خصوصيتها.
وبناء على ما تقدَّم لا بُد وأن يكون الطرح المقدَّم متصالحًا مع العملية الأدبية بجميع أنواعها من خلال تناغم بين الشكل والمضمون عند تقسيمنا للزمن إلى ثلاث مراحل (الماضي، الحاضر، المستقبل) في إطار الذاتية التي تعد القاسم المشترك بين الكاتب والقارئ، لتصبح كل محددات الوعي محددة بعنصرين رئيسيين هما الشكل والمضمون لكي لا يقتصر دور الأدب على التسلية، وهنا لا بُد من الوقوف على ضرورة التأكيد على أهمية الوعي بشكل الطرح ووعي كاتبه بالمضمون والمعنى الذي يعد البرهان والسند الذي يستند عليه الكاتب عند تقديم طرحه ليتمتَّع النص بطبيعة يجب أن تتوافر فيه، وهي ما يقدمه الطرح من قيم تسهم في تشكيل وعي من يتناولها ويكون لها التأثير الإيجابي في المجتمع.
ولنا في رواد الأدب خير مثال حيث استطاعوا من خلال تحمُّلهم للمسئولية الأدبية في نتاجهم الأدبي فاستطاعوا تحويل قبلة الوعي، ولقد وضَّح ذلك الكاتب « نبيل عودة » تحت عنوان « الوعي الأدبي وغياب المسئولية الأدبية »، حيث أكَّد على أنَّ: « الأدب كان شكلًا من أشكال الوعي الاجتماعي وأداة تعبير عن مكوِّنات الإنسان وأحلامه، كما أنَّ الأدب بكل مشتقاته لعب دورًا مركزيًّا في تاريخ المجتمعات البشرية وفي إحداث الانعطافات الحاسمة »، لذا، لا بُد للأدب حتى يصبح مشروعًا ثقافيًّا مؤثرًا أن يكون انعكاسًا فنيًّا للوعي والممارسة، وليس مجرد « تنسيق » كلمات وأفكار عقيمة، إنما القدرة على خلق اتجاهات وترك ترسُّبَات. بصدق وصف « غرامشي » الأدب بأنَّه: « الأرض التي يتحرك عليها الإنسان، يكتسب وعيه، ويحدد موقعه ويمارس نضاله »(1).
في حالتنا أضيف أنَّ الأدب لا بُد من أن يكون أيضًا الأداة التي نمارس عبرها، كأقلية قومية، تعميق ترابطنا الاجتماعي ومواجهة الاضطهاد القومي والتمييز ومواجهة هيمنة الخطاب العنصري وأدواته اللاثقافية. من المهم في مرحلتنا إلى أقصى حد ممكن، مواجهة الخطاب الطائفي الغيبي والمنغلق الذي رفع رأسه ويعيث أكثره تطرفا تدميرًا شاملًا للمجتمعات العربية، مما يفرض ويسرع تعميق تفككنا الثقافي والاجتماعي والوطني، ويدفعنا إلى المزيد من « ثقافة اللاجدوى » وغياب الفكر القادر على التصدي وطرح البديل العقلاني(2).
ولنا في أدباء عصر النهضة العربية الحديثة خير مثال على كيفية تشكيل وتطوير الوعي الأدبي المجتمعي من خلال الأعمال التي تم تقديمها وساعدَت في تطوير الوعي الأدبي والثقافي من خلال حركة تنويرية جعلَت العالم العربي في حالة يقظة أدبية على سبيل المثال(3):
أحمد شوقي: شاعر وأديب مصري، وُلِدَ في عام (1868) وتوفي في (1932)، وهو يعتبر من أفضل الشعراء العرب على مر التاريخ فقد لُقب بأمير الشعراء، فله دور عظيم في النهضة الأدبية بجميع المجالات، له العديد من الدواوين الشعرية نذكر أشهرها وهو ديوان الشوقيات، وله عدة مسرحيات شعرية مثل مسرحية « مجنون ليلى » ومسرحية « مصرع كليوباترا » ومسرحية « عنترة »، كما ألّف بعض الروايات مثل « الفرعون الأخير » و »عذراء الهند ».
توفيق الحكيم: أديب مصري، وُلِدَ في عام (1898) وتوفي في (1987)، من أشهر الروائيين العرب، وقد أبدع في الكثير من كتاباته الروائية والقصصية والشعرية، وله إسهامات بارزة في عصر النهضة العربية، وله العديد من المؤلفات التي تُرجمت للإنجليزية، ومن أشهر مؤلفاته مسرحية « أهل الكهف »، ورواية « الأيدي الناعمة » و »عصفور من الشرق »، وقد حصل على العديد من الجوائز والتكريمات مثل « قلادة الجمهورية » في عام (1957) و »قلادة النيل » سنة (1975)، بالإضافة إلى « جائزة الدولة في الآداب » في عام (1960) وغيرها من الجوائز.
خليل مطران: شاعر لبناني، وُلِدَ في عام (1872) وتوفي في (1949)، لُقِّبَ بشاعر القطبين، لتنقُّله في العيش ما بين مصر ولبنان، وهو من أشهر الشعراء اللبنانيين في عصر النهضة العربية، وقد تميَّز أسلوبه الشعري بالحداثة والتنوُّع حيث إنَّه أدخل على شعره أساليب جديدة آنذاك مختلفة عن الأساليب التقليدية في الشعر العربي، وكان من أوائل الشعراء الذين كتبوا في الشعر القصصي والتصويري، من أشهر قصائده « قصيدة المساء »، و »ديوان الخليل »، وكان له عدة ترجمات لـ « شكسبير » و »فيكتور هوجو ».
طه حسين: كاتب وناقد وأديب مصري، وُلِدَ في عام (1889) وتوفي في (1973)، لُقِّبَ بعميد الأدب العربي، حيث إنَّ له إسهامات بارزة في تطوُّر الحركة الأدبية العربية الحديثة، وكان من أشهر دعاة التنوير في الوطن العربي، من أشهر كتاباته رواية « الأيام » التي نُشِرَت في عام (1929) وكتاب « في الشعر الجاهلي »، ورواية « دعاء الكروان ». وقد حصل على العديد من الجوائز والتكريمات في مصر وخارجها.
عباس محمود العقاد: مفكر وصحفي وأديب مصري، وُلِدَ في عام (1889) وتوفي في (1964)، اشتهر بثقافته العالية في الفلسفة والأدب ويعتبر رائدًا من رواد الأدب العربي، وقد تُرجمَت بعض مؤلفاته إلى لغات عدة، وقد سُمي شارع من شوارع القاهرة باسمه تقديرًا لقيمته الأدبية، وحصل على العديد من الجوائز مثل « جائزة الدولة التقديرية في الآداب » (1959).
حافظ إبراهيم: شاعر مصري، وُلِدَ في عام (1872) وتوفي في (1932)، كان من أشهر الشعراء العرب وقد كان منافسًا للشاعر « أحمد شوقي »، لُقِّبَ بشاعر النيل وشاعر الشعب، كان يتمتَّع بموهبة إنشاد الشعر حيث أنشد في حفل تكريم « أحمد شوقي » في دار الأوبرا الخديوية وكان يتميَّز بأسلوب الصياغة وتراكيب الكلمات بطريقة مبدعة، وقد كان له بعض الترجمات مثل رواية « البؤساء » لـ « فكتور هوجو »، ومن أشهر أعماله « الديوان »، و »ليالي سطيح » في النقد الاجتماعي.
مريانا مراش: كاتبة وشاعرة سورية، وُلِدَت في عام (1848) وتوفيت في عام (1919)، كانت من أشهر الصحفيات في عصر النهضة الأدبية، ولها العديد من الدواوين الشعرية كان أشهرها ديوان « بنت فكر ».
مصطفى لطفي المنفلوطي: أديب وشاعر مصري، وُلِدَ في عام (1876) وتوفي في (1924)، من أبرز الأدباء في عصر النهضة العربية، وله أسلوب خاص ومميز في الكتابة، وله الكثير من الترجمات عن روايات فرنسية ترجمها بأسلوبه المميز، ومن أشهر أعماله كتاب « النظرات » من الأدب الاجتماعي والسياسي، وكتاب « العبرات » وهو مجموعة قصصية ، ورواية « في سبيل التاج » المترجمة من اللغة الفرنسية.
قسطاكي بن يوسف الحمصي: كاتب وناقد وشاعر سوري، وُلِدَ في حلب عام (1858) وتوفي في (1941)، من أشهر الكُتَّاب السوريين في عصر النهضة العربية، له العديد من المؤلفات كان أهمها كتاب « منهل الرواد في علم الانتقاد » وهو مكوَّن من ثلاثة أجزاء، وكتاب « السحر الحلال في شعر الدلال ».
رفاعة الطهطاوي: أديب مصري، وُلِدَ في عام (1801) وتوفي في (1873)، يعتبر من رواد حركة النهضة العربية في مصر خلال حكم « محمد علي باشا »، وله دور بارز وعظيم في إثراء الأدب العربي آنذاك.
انعكاسٌ أدبي تأثيري:
وهنا نستطيع أن نجزم قولًا أنَّ هؤلاء الرواد قد تمتعوا بغطاء خارجي للنفس محمَّل بسيلٍ من الخصائص الثابتة والتي ميَّزت الأنا لديهم بالإيجابية بإدراكٍ حسي رائعٍ ملتحمٍ بقضايا المجتمع ومهتم بالذات الجمعية مجنبين الذات الشخصية فجاءت إبداعاتهم ذات صور جمالية للعالم الخارجي لها التأثير الإيجابي على الوعي الأدبي وتطويره لصالح المجتمع ككل. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
(أ) رواية « دعاء الكروان » لعميد الأدب العربي « طه حسين » والتي نُشرت عام (1934)، في هذه الرواية الخالدة التي أبدعها عميد الأدب العربي، يمتزج تغريد الكروان الشجيِّ بصرخات القهر والظلم، وعلى لسان «آمنة»؛ الفتاة الريفية رقيقة الحال يحكي لنا «طه حسين» قصة العَوَز والترحال، ثم التعرُّض للغدر والانتهاك، وفعل المستحيل من أجل الثأر والانتقام، وهي القصة التي استقاها المؤلِّف من الواقع، وما زالت تلامس واقع كثيرٍ من المجتمعات المعاصرة التي تُضطهد فيها المرأة ويُهضم حقُّها. ولا عجب أن يسلبَ الفيلم السينمائيُّ المأخوذ عن الرواية عقول وأفئدة جمهور الفن السابع متبوئًا موقعًا متقدِّمًا في قائمة أفضل ما أنتجته السينما المصرية على مدار تاريخها، وتظلَّ أصداء «دعاء الكروان» تتردَّد على صفحات الفنِّ والأدب، ويظلَّ القارئ ينهل من مَعِين قلمٍ سرديٍّ راقٍ، بديعٍ وبليغٍ.
(ب) رواية « قنديل أم هاشم » للكاتب الروائي » يحيى حقي » والتي نُشِرَت في (1940)، وتم إنتاجها سينمائيًّا في الرابع من نوفمبر عام (1968) بسيناريو لـ »صبري موسى » وإخراج « كمال عطية » وبطولة « شكري سرحان »، (إسماعيل) طالب يعيش في حي السيدة زينب مع أمه وأبيه، ثم يسافر لاستكمال دراسة الطب في ألمانيا، حيث يحتكُّ بالحضارة الأوروبية وهناك يتعرف على فتاة ألمانية تعلمه كيف تكون الحياة، ثم يعود (إسماعيل) ويعمل طبيبًا للعيون ويفتح عيادة في نفس الحى، السيدة زينب، يكتشف أن سبب زيادة مدة المرض عند مرضاه هو استخدامهم قطرات من زيت قنديل المسجد وعندما يكتشف أيضًا أنَّ خطيبته تعالج بنفس الأسلوب يحطم قنديل المسجد، وينفَضُّ عنه مرضاه وأهله لاعتقادهم أنه يهاجم ويتحدى معتقداتهم الدينية. ولا يجد بُدًّا من عَقد مصالحة بين العلم والمعتقدات فيعود لعلاج ابنة عمه فاطمة مستخدمًا الإيمان والعلم معًا. ويكتشف (إسماعيل) أنه من الأهمية اكتساب حب الناس وأسرته.
(ج) العمل الفكري:
وهنا نحن نتفق على ما جاء بكتاب أستاذ « دكتور أحمد يحيى علي » الذي يحمل عنوان (الأدب وصناعة الوعي)، أنَّ الارتقاء والتوسع بمهمة الأدب ودوره في الحياة الجماعية التي تستظل بلغة وثقافة وحضارة تتميز بها عن غيرها ممن ينتمي إلى جنس الإنسان بحيث لا تقتصر على جانب المتعة التي يبعثها عامل الجمال المنطلق من كيفية تشكيل النص وصولًا إلى رسالة يؤديها ووظيفة فاعلة مؤثرة وموجهة في داخل محيطه قد تتجاوز لحظته وبيئته المكانية المحدودة يعد مسألة يحرص عليها صاحب القلم الذي يوظف رصيدًا معرفيًّا وسيرة ذاتية يمتلكها وهو يفتح للمعنيين بالقراءة نوافذ لرؤية أوسع للعالم وللحياة عموما تُضاف إلى إشكالية الرؤية التقليدية التي تقوم على المعايشة المباشرة وعلى المقروء في حقول معرفية أخرى غير الأدب، لذا فإنَّ مفردات إطارية مثل « إنسان، حياة، أدب » تُعَدُّ مكونات رئيسية تسهم في صياغة لفظة (وعي) الذي يكتسب مظاهره عدة ومتنوعة في حضوره من خلال تعامل المتلقي مع عالم الأدب بأنواعه المختلفة، إذ يجد القارئ نفسه على موعد مع مساحات فكرية يفتحها له هذا العالم بما يحظى به من عمق(1).
هنا نجد تطابقًا بين رأي الدكتور « أحمد يحيى علي » وبين طرح الباحث من ناحية الانعكاس الأدبي الذي يحمل الطابع التأثيري على المتلقي.
خاتمة
ـــــــــــــــــــــــــ
هناك شبه اتفاق على أن أسباب تخلُّف المجتمعات وتقدمها هو عامل الثقافة ومدى تقدُّمها وتطوُّرها بشكل يواكب التطورات المجتمعية، فكلَّما كانت الثقافة قويَّة وإيجابية وخاضعة للتجديد المستمر وقابلة للتغيُّر وفقًا لمعطيات الواقع الذي يعيشه المجتمع وما يحتويه من معطيات جاءت المساهمة في البناء للأفراد ذات درجة عالية من الوعي، ولكن عندما تكون الثقافة ضعيفة وغير متجددة وفقًا لمتطلَّبات المجتمع وواقعه الاجتماعي فستكون النتيجة الحتمية التأثير سلبًا على الأفراد والجماعات والمجتمع بأكمله، وهو ما أكدنا عليه ببحثنا هذا من خلال العلاقة بين الرواسب الثقافية وتطوير الوعي الأدبي.
التجديد والتخلُّص من الرواسب الثقافية غير المفيدة يعد تحوُّلًا من نمط غير عقلاني إلى عقلاني ومنطقي يسهم في بناء إنسان صالح يخدم نفسه ومجتمعه.
التوصيات:
توصيات الدراسة التي توصل إليها الباحث أنَّ:
■ يجب أن تخضع الرواسب الثقافية لعملية فلترة موضوعية لتصبح متماشية مع معطيات المجتمع بحيث لا يكون الانتقاء عشوائيًّا ويتم بمعرفة النخب وإخضاعه للبحث العلمي كي يسهم في بناء وعي ثقافي يسهم في فهم التحديات والمساعدة بحل المشكلات وطرح حلول للقضايا المجتمعية.
■ يتحمل الكاتب والأديب مسئوليته الأدبية ويقوم بتقديم طرحه ونتاجه الأدبي متوحِّدًا مع قضايا المجتمع متخلصًا من رواسبه الثقافية السلبية التي تنعكس على إبداعه، وبالتالي تؤثر في تكوين الوعي الثقافي الأدبي وتطويره بصورة إيجابية تخدم المجتمع ككل.
تم بحمده تعالى
المصادر والمراجع
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد حماد: اغتراب الشخصية اليهودية في الأدب العبري الحديث، ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2012.
(2) أحمد فؤاد أنور: الأدب العبري المعاصر (شاهد على قبر السلام)، ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2018.
(3) أحمد يحيى علي: الأدب وصناعة الوعي، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، عمان، 2007.
(4) أنور عبد الحميد الموسى: علم الاجتماع الأدبي (منهج سوسيولوجي في القراءة والنقد)، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 2011.
(5) بسام وزناجي: الرواسب الثقافية ومظاهر التخلف في المجتمع الجزائري، مجلة أنثروبولوجيا، مج (5)، العدد (10)، الجزائر، 2019.
(6) حسن البنا عز الدين: مفهوم الوعي النصي في النقد الأدبي (دراسات ومراجعات نقدية)، الحضارة للنشر، القاهرة، 2016.
(7) رشاد الشامي: الاتجاهات الرئيسية للأدب العبري المعاصر في إسرائيل، عالم الفكر، الكويت، مج (24)، العدد (3)، يناير/ مارس، 1996.
( رشيد ذرواتي: إشكالية الثقافة في التنمية بالبلدان المتخلفة، زاعياش للطباعة والنشر، الجزائر، 2011.
(9) سامية حسن الساعاتي: الثقافة والشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.
(10) سليمان ملوكي: إشكالية التخلف الثقافي والاجتماعي عند ملك بن نبي، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد (11)، ديسمبر 2016، جامعة المسيلة، الجزائر، 2016.
(11) عبد الغني عماد: سيكولوجيا الثقافة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2006.
(12) عبد الكريم جندي: ملخص كتاب: (ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على التنمية المستدامة)، الحوار المتمدن، العدد (4974)، 3/11/2015.
(13) علي البعلاوي: مقدمة رواية « من قلب المعركة- أزينكور » لبرنارد كورنويل، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2013.
(14) فؤاد حسنين علي: الأدب اليهودي المعاصر، دار العالم العربي، القاهرة، 2017.
(15) كمال عبد الملك: ثقافة التنمية (دراسة في أثر الرواسب الثقافية على التنمية المستدامة)، دار مصر المحروسة، القاهرة، 2018.
(16) مايكل طومسون، وآخرون: نظرية الثقافة، ترجمة: علي السيد الصاوي، سلسلة عالم المعرفة، العدد (223)، صفر 1418ه- يوليو/ تموز1997، القاهرة، 1997.
(17) محسن المحمدي: فرويد.. فاتح قارة اللاوعي، الشرق الأوسط، العدد (13499)، الرياض، نوفمبر 2015.
(18) مجمع اللغة العربية بالقاهرة: المعجم الوسيط، ج1، مطبعة مصر، القاهرة، 1960.
(19) مراد عبد الرحمن مبروك: بناء الزمن في الرواية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، القاهرة، 1998.
(20) مصطفى حجازي: التخلف الاجتماعي (مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور)، المركز الثقافي العربي، القاهرة، 2005، ط9.
(21) نادية راضي: أفضل أدباء عصر النهضة العربية، المرسال، يوليو 2014، (1 / 9 / 2022).
(22) نبيل عودة: الوعي الأدبي وغياب المسئولية الأدبية، الحوار المتمدن، العدد (5309)، (9/ 10/ 2016)، (10/9/2022).
(23) نعمات أحمد فؤاد: الأدب والحضارة، دار المعارف، القاهرة، سلسلة (كتابك)، العدد (132)، 1981.
(24) وفاء إبراهيم: مفهوم الوعي في الفلسفة المعاصرة، موضوع، عمان، 2016، (18/9/2016).
المراجع الأجنبية:
(25) Dowling, David: Mrs. Dalloway: mapping streams of consciousness, Boston: Twayne Publishers, 1991.

