أنا وطيات الزمن!
سأغسل وجهي في هذا الصباح عشرات المرات؛ كي أزيل ترابه! هو: وقلبك أتزيل المياه أدرانَه؟ -قلبي صافٍ كلون الفل، جميل كغيمة زهرة، سعيد كابتسامة طفل كبير يسع العالم. _تحلمين عزيزتي! أنت بلا قلب أو إن شئت فقولي: قلب أجوف لا يحوي شيئا، أو مصمت كالأعمدة المصمتة التي لا تستطيع الولوج داخلها. _هكذا قال لي … عندما يتحدث إليَّ لا أجد أجوبة يملؤني الخجل يقترب ويقترب أنا طفلته المدلـلة ربما كنت حلمًا له. _لكنني لا أملك شيئًا من نفسي أنا ومن أنا؟! ليتني أستطيع! _أستطيع أن ألج إلى عمري الفائت في طيات الزمن … في هذا الصباح خرجت وعلمت أن وجهي هذا شكلٌ لا جوهر! وأن أمي أخطأت عندما علَّمتني كيف أجمله، عندما علمتني أن أغتر بلون عيني وبشعري الذهبي! أخطأت أمي عندما فتشت في ثيابي وعلمتني كيف أهندمها، وفي حقيبتي وكيف أرتبها، لكنها لم تعلمني كيف أفتش عن ذاتي وكنهي! كل صباح أرتب خارجي الذي أهتم به أكثر من داخلي بالرغم من أني أعيش بعيدًا عن أمي إلا أني أراها تقف خلفي: هذا يصح! وذاك خطأ، لا هذا لا يليق … ألتفت ورائي لأجد صداها يراقبني ويدها تأخذني من ذلك الفضاء الرحب لتلك الدائرة الرمادية اللون أقبع فيها سنوات وسنوات … برهة وأخرج من فكري أمسك حقيبتي وألتحف السماء بحرارة شمس تلسعني كثيرًا ولكن أوهامي تلسعني أكثر أركب سيارتي أسمع صوته: هل أزَلتَ أدران قلبك … تمنيت أن يسمعني قلبك. أرى أمي في الأفق تلوح بإصبعها في الفضاء وبعينين محذرتين. ألتفت لأمي ثم له تتداخل الأصوات هو يصرخ معنفًا وأمي تصرخ محذرة وانا أضحك في غرور … قائلة: إنني أختلف نعم أختلف. إن الاختلاف شيء داخلي قد جُبِلت عليه، فهو يُحمَل في داخلي وليس من الصحيح أن أسير عكسه؛ لأنه قد يضر بذاتي وتكويني، وبعد أن أقول هذا كله أرى نفسي مثل فراشات النور والنار إذا اقتربت احترقت. في المساء، أعود وتراب السفر على وجهي ومر الدموع يملأ حلقي وأكتاف تعلو عنقي وظهر ينتظر ضربات الزمن. أذهب إلى مغسلتي وأفتح صنبوري وأبتسم وأكتب على مرآتي: سوف أغسل وجهي عشر مرات لأراه خلف كتابتي يقف خلفي قائلًا: وأدران قلبك! يسود الضجيج وألتزم الصمت أو التفكير، مهرولة إلى فراشي وقد حملت قلبي آلاف الأدران. أنا وطيات الزمن!
بقلم القاصة المصرية لمياء بدران

