سيدات و واقع
نساء يرفعن التحدي…
ثلاث طالبات شابات مبدعات وموهوبات ومن تخصصات مختلفة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر ترفعن سلاح الكِفاح والتحدي للاندماج في مجال النحت المعدني الذي يُعد من الحرف القاسية جسديا على أنثى برقتها، لكنهن تألقن في ذلك وصرخن في وجه كل قائلا أنهن ضعيفات.
اختارت كل من اكرام وجنات وميساء متابعة تكوين في ورشات بالعاصمة للنحات عبد الغني شبوش، وارتداء قفازات الأمان والتواصل مع فن الحِدادة والالتهاب بنار الجمر وسدأ النحاس والسندان…
صرحت اكرام المدعوة بالفنانة “جو” انها رافقت النحات في معرضه الأخير كونها شغوفة بالنحت وأنها لطالما كانت فضولية اتجاه هذا الفن او المهنة، فهي تراها مثرية وممتعة جدا، وقالت أنها اختارتها لتطور من شخصيتها ومهنتها. وأكدت أن العمل بالمعادن المختلفة قد طور مهاراتها الفنية وجعلها تكتشف أفاق جديدة وتكتسب مهارات عملية وفنية وتقنية جديدة، وقالت كذلك ان هذا التخصص هو تحدي محفز لها يمكنها من الدخول الى عالم التصميم والنمذجة ثلاثية الأبعاد، كما يمنحها لمسة خاصة في إدراك عمق المواد المستخدمة.
وقد ذكرت احدى أسباب التي حفزتها بأن رؤيتها الى فنانات مثل لوريلي سيمس ولوسي ساندي كلارك وكاسي شاتيل هن إحدى الحدادات النادرات في فرنسا، هذا ما جعلها تختار هذه المهنة وترفع شعار “التحدي الجسدي والاجتماعي” وولوج مجال ذكوري تقليديا و”اظهار أنه يمكن للنساء أن تصبحن مبدعات وماهرات مثل الرجال”.
من جهتها, طلبت جنات محفوف, طالبة في التصميم, خدمات النحات عبد الغني شبوش لصنع أثاث حيث فضل هذا الأخير تعريف الطالبة بالنحت لإنجاز مشروعها الدراسي بنفسها، وإضافة إلى رغبتها في رفع تحدي غير نمطي المتمثل في “تليين النار والمعدن” و “كسر الصور النمطية”, وجدت جنات محفوف في هذه الورشة وسيلة “للجمع بين تصميم معاصر وعملية تصنيع متوارثة وتطوير اهتمامها الكبير بالنحت بعد انجاز بعض الأعمال لتتعلم تقنيات هذا التخصص، و صرحت أن ما قامت به هي عبارة عن مغامرة “مثرية”, وأشارت أنها قد نجحت في الربط بين الحرف القديمة مثل صناعة الجلد والحدادة في عملية تصميم وصناعة الأثاث عصري.
وأشادت ميساء حواس بدورها أيضا أن تعلم ممارسات فنية جديدة وكسر الاعراف الاجتماعية “للإظهار أن النساء قادرات على انجاز أشياء لا تصدق في مجال يعتبر ذكوريا بشكل حصري رغم الصعوبات الجسدية”.
وقد أضافت ميساء المعروفة باسم “داست” المتخصصة في التصوير الفوتوغرافي وتصميم الرسومات البيانية والرسم أو حتى “فن الشوارع” التركيبات المهمة وصناعة الأعمال الحديدية معتبرة أن مناولة المعدن دفعها إلى “تطوير إبداعات جديدة وإثراء القدرات الفنية”.
أشرف عبد الغني شبوش هو من احدى النحاتين القلائل في الجزائر قبل ثلاثين سنة الذي اعتمد مسارا ابداعيا مستوحى من الحدادة على ورشة عمل والده في المرادية بالعاصمة، وذلك بعد تخرجه من الجامعة بتخصص الهندسة المدنية، تعلم حرفة الحدادة الفنية قبل أن يهتم ويصمم أول عمل معدني له ليتحول بعد ذلك من حرفي إلى نحات في سنة 1999 التي شهدت أول معرض له، مما دفعه لاحقا الى فتح ورشة خاصة بالشباب منذ حوالي عشرين سنة خاصة للمتربصين في مدرسة الفنون الجميلة وغيرهم من الفنانين الباحثين عن المعرفة أو الرؤى الفنية الجديدة.
وإضافة إلى العديد من المعارض وانجازات التي قام بها عبد الغني شبوش وقع النحات أيضا على أعمال حضرية وأعمال دقيقة جدا في إنتاج الدعائم للسينما، كما قام مؤخرا بتقديم عمل المتربصة لديه “جو” خلال معرض “الحوار السمفوني” مع الفنان التشكيلي عبد الرزاق حفيان.

بقلم الصحفية ياسمينة زايد
