صورة من العدد السادس
مقال أدبي مهم لكاتبه الاستاذ عماد الدين زناف – الجزائر
الركاكة الثقافية والفكرية هي من نتائج ”ما يطلبه الشعب“!
ليس علينا استشارة الشعب، لأنه سيختار المتعة، بل عليها تثقيفه عنوةً.
في حوار تلفزي معه، شرح المخرج الفرنسي برونو دومونت سبب الغباء الذي تسبح فيه الشعوب حاليا، قائلا: ”إن ما نراه من الناس اليوم هو نتيجة عشرات السنوات من البرامج التلفزيّة، لقد قضى الإعلام على القدرات الفكرية للمجتمع، ووضع فيها نوعا من التأخّر العقلي. ما نشاهده مهم جداً، بل هو مقدس لأننا نترعرع من الشي الذي نراه. أنا متأكد أنه باستطاعتنا صناعة تلفزة تقدّر ذكاء الناس وشخصهم، لكن البرامج تستغبى الناس طوال الوقت، لذلك تولد فيهم نوع الرخاء والاستياء أيضاً. يقولون لك: نحن نعطي للجمهور ما يطلبونه! هم يريدون السخافات فنقدم لهم ذلك، الملام الوحيد هو من يطلب لا من ينتج. أقول لهم إن هذا عين المشكل، على الجمهور أن يتربّى، أن يتعلّم، أن يتثقّف. علينا ألا نعطيه ما يطلبه، علينا أن نعامل المجتمع كما نعامل الأطفال، نحن لا نعطي الأطفال كل ما يريدون أليس كذلك!. دور الحكومات هو أن يفرضوا التحضّر والثقافة على البرامج، وألا يسمحوا بأن يتم استغباء شعبوهم. يجب ألا يسمحوا للمجتمع أن يربّي نفسه بنفسه، فلقد شاهدنا نتيجة ”ما يطلبه الشعب“! إن الأطفال لا تختار برامجها في المدرسة، كذلك لا يجب أن يختار الشعب برامج التلفاز. ومن التقدير والاحترام ان نقدم ما ينفع الناس عوض ما يجعلهم كسلى.“
في النهاية، ما نراه من برامج ومسلسلات وأمور قبيحة، يتحملها جميع الأطراف، وأن لصناعة ثورة ثقافية إعلامية علينا أن نبدأ بمعرفة من المسؤول ومن المستفيد ومن الضحية ومن الوسيلة الربحية السهلة، بعد ذلك يمكننا البدأ في معالجة المرض خطوة خطوة.
بقلم الكاتب عمادالدين زناف


