الاتصال والعلاقات الإنسانية:
يعد الاتصال موضة العصر، حتى أصبح العالم يعرف باسم “القرية الصغيرة لكونه مرتبطا بشبكة إعلامية ضخمة. كما أن التطور الحاصل في هذا المجال موجه أصلا إلى الإنسان دون غيره من المخلوقات الأخرى.
حيث يلعب الاتصال دورا هاما في بناء العلاقات الإنسانية داخل التنظيمات الصناعية.
هذه الأخيرة التي لا يمكنها تحقيق جميع أهدافها إلا من خلال الاهتمام بالاتصال الفعال الذي يؤدي بدوره على تكوين علاقات عمل طيبة، والتي من شأنها التأثير الإيجابي في السير الطبيعي للمنظمة ككل.
ومن جهة أخرى يمكن أن نقر أن القنوات الاتصالية الجيدة هي التي تعمل على حفظ العلاقات الإنسانية واستمرارها داخل المؤسسات، فهذه العلاقات من شأنها دفع التعاون إلى أقصى حد له بين العاملين وتحفيزهم على أداء المهام الموكلة إليهم وهم بهذا ينشدون إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية،لأن وظيفة الفرد اليوم أصبحت المحور الرئيسي التي تملأ حياته، فهو عن طريقها يريد إعطاء أكبر قدر ممكن من الإنتاج وعن طريقها أيضاً يطالب بأكثر من حافز لتلبية رغباته وتحقيق أماله، كما أنه يريد أن يفكر ويتخذ بعض القرارات ويشعر بأنه محل ثقة
واحترام من طرف المحيطين به.
وعلى هذا يقترح علماء العلاقات الإنسانية أن تشارك
عالإدارة العمال في اتخاذ القرارات الإدارية بما يضمن ربح جدية العمال وإشعارهم بالمسؤولية حتى يكونوا مستعدين لتنفيذ ما اشتركوا في إعداده من برامج ومهام
إذن، فتحقيق فعالية المؤسسة لابد من وضع نظام سليم للتسلسل الإداري “الرئاسي” والذي بإمكانه أن يؤدي إلى قيام علاقات إنسانية تساعد على بلورة روح التعاون بين العاملين وظهور اتجاهات إيجابية نحو العمل لديهم، ولهذا وجب على المؤسسة الرشيدة تهيئة وسائل الاتصال حتى يتمكن العاملون من الإطلاع على القرارات والآراء والمقترحات من جهة، وتتمكن إدارة المؤسسة من التعرف على حاجاتهم وأرائهم من جهة ثانية.
إن العمال عندما يجدون ويحسون أن هناك من يلح في طلب اقتراحاتهم وآرائهم، بل أكثر من ذلك أن ذلك أنه يضعها موضع الاهتمام، سرعان ما يتكون لديهم إحساس بالراحة النفسية والشعور بالرضا،
الشيء الذي يجعل اتجاهاتهم في الغالب إيجابية نحو عملهم ونحو
المؤسسة التي هم أجزاء منها، وهذا ناتج عن تشجيع الاتصال بين كل أطراف المؤسسة،
لذلك يمكن الجزم أن الاتصالات ضرورية للمؤسسات لأن بموجبها تنشأ وتتحسن العلاقات الإنسانية وبدونها لا توجد ولن تنحسن هذه العلاقات.
كما أن الاتصالات بالنسبة للعلاقات الإنسانية تعني طريقة إيصال المعلومات والتعليمات والتوجيهات بصورة مفهومة من شخص إلى آخر، وهذا معناه أن الاتصالات دائما تشتمل على شخصين -المرسل والمستقبل. بحيث يكون المستلم هو آخر من يقفل حلقة الاتصال لأن مضمون الرسالة الاتصالية تعنيه هو بالدرجة الأساسية. وقد يكون المستلم هذا، إما فردا أو جماعة أو هيئة أو غيرها.
أضف إلى ذلك أن الاتصالات الفعالة والجيدة هي التي تحتوي على كل من، المعلومات والتوجيهات من جهة، والفهم الجيد لتلك المعلومات من جهة ثانية. لأن هذه المعلومات قد تصل إلى المستلم بسهولة وفي ظروف جيدة وفي الوقت المناسب.
المراسل الصحفي يعيش عبدالباسط