“تأثير مواقع التواصل الإجتماعي على المُستخدمين”
أصبحنا مُتعطشينَ ليومٍ من زمانٍ فات زمانٍ كانت الأُلفةُ هي المُسيطرة على أهلهِ بينما المودّة هي ديدنهم، كما تميّزوا بكثرة الزيارات العائلية، وإقامة الولائم بينَ الجيران وبعضِهمُ البعض، بالإضافة للسؤالِ عن الغيرِ بغرضِ الإطمئنان.. قديماً كانَ الوصلُ وُدٌّ قبل أن تمحوهُ مواقع التواصل الإجتماعي المُستحدَثة؛ فبسببها أضحى الوصلُ زيفاً والحقيقةُ كذباً، والسؤال عن الغير لأغراضٍ مُغرِضة إلَّا مَن رَحمِ رَبّي، ولم يَعُد للفرد ولا لبيتهِ خصوصية في حضرتها، بعدما تعايشَ البعض أمام كاميراتها البرّاقة دونَ حياءٍ أو غيرهِ، بل الأدهى والأمرّ أن يظهرَ الجاهل مُتستراً بثوبِ العِلم في حين أنَّ العَالِم الحقيقي لم يَعُد ذا تأثيرٍ في حضرة صانعي المُحتوى التافه.
أصبحَ اِستخدام مواقع التواصل الإجتماعي اليوم أكثر ما يفعلهُ أغلب الشباب في يومهم، الأمر الذي كانَ لهُ تأثيرٌ واضح على سلوكياتهم؛ حيثُ تسبّبَ في قِلة إنتاج العمل بشكلٍ واضحٍ من خلال اللهو واِضاعة الوقت في التواصل مع الأصدقاء وغيرهم ونسيان العمل، بالإضافة لكونها تؤثر على الصّحة الجسدية والنفسية للإنسان، من خلال التأثير على جهازهِ المناعي، وتقلُب المِزاجية نظراً لما يراهُ ويقرأُه.
مواقع التواصل الإجتماعي سلاح ذو حَدّين فبها الإيجابي وبها ما دونَ ذلك، وإيجابيتها تتمثل في إتاحة الفُرصة لكثيرٍ من الشباب_ممَّن يُعانونَ التهميش والتجاهل في حياتهم الواقعية_لإظهار مواهبهم الجيّدة، بالإضافة لدورِ هذهِ المواقع في تشكيل صداقاتٍ كثيرة وعديدة، والتعرُف على ثقافاتِ الآخرين، أيضاً توفير فُرص عمل عبر الإنترنت وفقاً لِمَا يناسبهم، وإمكانية التعبير عن انفسهم بالطريقة التي يفضلونها.
بينما تغلب سلبيتها على إيجابيتها؛ حيثُ قللت التواصل الحقيقي والفِعلي بينَ أفراد الأسرة الواحدة في البيت الواحد، فسبّبت الإنطوائية بينَ أفراد الأُسرة خاصّةً المراهقينَ منهم؛ لذا وجبَ إلزام الوالدينِ بحد حدود على إستخدامهم الإنترنت لِمَا لهُ من تأثيرٍ كبير على شخصياتهم خاصّةً إن أفرطوا في اِستخدامه، ويُعَدُّ إدمان الإنترنت سبباً فعّالاً لتفكيك الكيان الأُسري؛ فنجد أنَّ بعض أفراد الأُسرة يتواصلونَ مع الآخرين أكثر ممّا يتواصلون مع بعضهم البعض، بالإضافة لتدني المُستوى الدراسي والفشل الدراسي؛ نتيجةً للإستخدام المُفرط لهُ ممّا يُؤدي إلى إهمال الدراسة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قد يتطور لأَنْ يجعلَ الأفراد المُفرطين في الإستخدام ذوي طِباعٍ وعاداتٍ سيئة بفعل ما يشاهدونهُ، والتي من المُمكن أن تُؤدي إلى إرتكابهم لأفعالٍ مُشينة في حال غياب الرقابة من الوالدين، كما أنَّهُ قد يُؤثر بشكلٍ أكثر كارثية على كافة أفراد الأُسرة؛ إذ من المُمكن أن يكونوا مُعرضين لسرقة بياناتهم الخاصّة والتي قد تُعرضهم للإبتزاز الإلكتروني والتهديد، ما ينتُج عنهُ فعل أمور سيئة خوفاً من المُبتزِّ وما حَدَثَ ذلك إلَّا حينَ غابت الرقابة الأسرية.
لذا وجبَ على مُستخدِمها توّخي الحذر حتّى لا يقع فريسةً للمُحتالين والمُبتَزّين.
المُراسلة الصحفية: مريم توركان
مصر
