سفرة وليتني معهم

عندما خرجت في الساعة السابعة صباحا ،الهواء حار وألشمس ترسل  أشعتها المحرقة ،اليوم قائظ ثقيل الوطأة ،كلما سرت خطوة تلفحني أشعة الشمس ،يشتد لهيبها ويتحول إلى سعير ،يبنعث في الأفق ضباب السراب ،غيوم تمر في رأسي جيئة وذهابا تتصارع وتسرع ،أما أنا أبدو في ثبات غريب ،لا تستطيع أن تفسره، ركبت السيارة التي أسرعت تسابق أشعة الشمس ،ثم لا تلبث أن تتهادى وتبطيء رويدا رويدا  ،كأنها تئن من وقع تلك الأشعة ،ولا أدري  من يئن ويتلوي السيارة أم أنا
ثلاثة أصدقاء …أنا وهو وهى، ربما كانت هى الرابح الوحيد بيننا لم تتأثر بندوب الزمن ،ولما لا هى بالفعل رابحة ،فيظهر عليها أثر البهجة والفرح   .. قدنالت أكثر من أمانيها ،هو أراه تافها يضحك على أسخف النكات أو التعبيرات ، يحاول أن يظهر بصورة البطل  ، تلتفت إلى محاولة إثبات أنها بطلته أوالملهمة ولا تعلم أني أراها في دائرة الجليد تقبع وعلى هامشه تعيش .
تمثيله بارع ،فنان في إظهار السعادة والنجاح وأنه عماد كل شيء ممسكا بأزمة الأمور
أما أنا فبالرغم من محاولاتهما لفت نظري  لم يعنيا لى شيئا
كل مايشغلني هو أن أحافظ هندامي جيدا وألا يعلو التراب ثيابي أوحتى حذائي، عندما  أملت رأسي  لإصلاح هندامي تذكرت جيدا أنني مثله ،كل منا يخفي حقيقته ،هو يخفيها وراء ضحكات عالية وبطولة زائفة،وأنا أخفيها وراء صمت لافت وثياب أنيقة ،مظهرنا واحد مع اختلاف تناول كل منا لحقيقته،عندما اقتربنا من الوصول ظهرت أمامنا البلدة ،تبة عالية منقسمة إلى شطرين قد تكون ذاتي ،وسط الشطرين  منخفض يطلق عليه أهالى تلك المنطقة الوادي
عندما رأيته انفعلت  ووددت لو نزلت لأجرى في ذلك الوادي ،ولقد رأيتني فيه ارتدي ثيابا بيضاء تتهادي مع أشعة الشمس  أجري وألهو وأسقط وأقوم لمواصلة المرح ،عند سقط حذائي مددت يدي لآخذه  اقتضب وجهي وتذكرت أنني دائما لا تعيش لي فرحة أو ما يشبه الابتسام
هذا الوادي ماهو إلا واد من الأودية الجافة التي كانت أنهارا نضب ماؤها مثلى أنا ،لكنه لم ينضب معينه كحياتي ،لقد عاش وواصل حياته مملوءا بالحياة لقد تحول إلى أرض خصبة فيه البشاشة والبهاء، أما أني فقد نضب معيني ومائي وافتقدت الماضي والآني …ليتني استطعت مواصلة أن أعيش وأواصل حياتي .واصل وجهي في الاقتضاب لعله يبحث عن قلبه التائه بين الدروب ،انطفأت روحي  سريعا ،فما أنا إلا ومضة حزينة من علم حي  وإحساس بائد من عقل يسيطر وينحي الروح جانبا ويمضي
أقدامي تتلقى إشارات من دماغي وأفعالى المنعكسة ،أما روحي  تعيش حالة من تناقض الفعل والكلمة ،عقلى يرفض روحي ،يرفض جزءا مني ،أحاول الخروج والتوافق لكن دون جدوى
الجميع يتهامسون ، نظر إلي قائد المركبة في حدة هيبيه…. اتركي ما أنت فيه وانظري لى أعطيني جينها وخذي خمسة
ابتسمت في لين كعادتي لست أنا إنما هى  ،رمقني بنظرة استعجاب واستغراب،وأنا أنظر للفراغ أكتب فيه…… بإصبعي سفرة وليتني معهم !!

بقلم لمياء  بدران -مصر