من الشخصيات الفكرية البارزة، والتي لم تحظ عندنا بالاهتمام الذي يليق بمقامها العلمي والفكري – بسبب الفقر الثقافي الذي نعيشه- المفكر الجزائري الراحل مالك شبل (1953-2016) ، الذي أنجز أزيد من 35 كتابا باللغة الفرنسية، جميعها تبحث وتنقب وتهتم بالتراث العربي الإسلامي وقضاياه الراهنة.
ولد مالك شبل بمدينة سكيكدة، وتابع دراسته في المدرسة والجامعة الجزائرية، ثم انتقل إلى فرنسا، أين نجح في بلوغ أعلى المراتب الأكاديمية في جامعاتها الكبرى، ومنها جامعة السوربون العريقة، كما عمل أستاذا محاضرا في جامعات أوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية.
كان مالك شبل، قارئا دارسا عن علم ودراية للقرآن الكريم والدين الإسلامي، وكان محدثا بارعا في دفاعه عن الاسلام التنويري، في تدخلاته الإعلامية الكثيرة في الإذاعات والقنوات التلفزيونية الفرنسية والغربية.
أتيح لي هذا الأيام، الاطلاع على أحد كتبه المهمة، الموسوم: “القاموس الموسوعي للقرآن الكريم” الصادر عن دار فايار بفرنسا، يقع في 1440 صفحة، وقد تم طبعه إثر نجاحه في طبعات متعددة ومتنوعة، بما في ذلك سلسلة كتب الجيب. الكتاب في غاية الأهمية، يدرج أزيد من 1200 فكرة ومفردة مهمة دينيا وتاريخيا وإنسانيا، وردت في القرآن الكريم، يشرحها، يوضح سياقاتها التاريخية، مع توثيق دقيق جدا في المعلومة والمصادر.
مات مالك شبل رحمه الله بمدينة باريس، على إثر مرض عضال، وهو في أوج عطائه الفكري، موصيًا بدفنه في مسقط رأسه بمدينة سكيكدة؛ وكان له ذلك.

بقلم الأستاذ بوداود عميّر