غوغول والخليفة المأمون
يعتبر الباحث والأكاديمي العراقي الدكتور ضياء نافع، من أكثر الباحثين العرب اهتماما بالأدب الروسي، ترجمة وبحثا وتنقيبا، لاسيما علاقة الأدب الروسي بالثقافة العربية الإسلامية، تأثيرا وتأثرا. هكذا يكتب ضياء نافع في هذا الخصوص، مقالات مهمة في الصحف والمجلات الثقافية العربية، وخاصة صحيفة المدى العراقية.
أشار في مقاله الأسبوعي في صحيفة المدى العراقية، إلى أن الكثير من الباحثين العرب تناولوا التأثير العربي الإسلامي على بعض الأدباء الروس, وانعكاس هذا التأثير في نتاجاتهم الأدبية المتنوعة، مثل بوشكين وليرمنتوف وتولستوي وبونين… الخ.
لكنهم تجاهلوا فيما يبدو. مساهمة واحد من كبار الأدباء الروس: غوغول؛ رغم أن غوغول يقول ضياء نافع: “هو الأديب الروسي الوحيد عبر تاريخ الأدب الروسي كله، الذي ترتبط باسمه محاضرة ألقاها شخصيا عن الخليفة العباسي المأمون، ولم يخطر ببال هؤلاء الباحثين طرح سؤال مهم في هذا الخصوص، و هو – لماذا اختار غوغول هذه الشخصية من التاريخ العربي بالذات، ولم يتحدث عن شخصية أخرى من الشخصيات الكبيرة، التي يزخر بها تاريخ العالم الواسع؟ ولماذا ألقى غوغول محاضرة عن المأمون في جامعة بطرسبورغ، والتي استمع إليها كبار المثقفين الروس آنذاك مثل بوشكين وجوكوفسكي؟”
ثم يضيف: “نود في مقالتنا هذه الكلام عن محاضرة غوغول حول الخليفة العباسي الشهير المأمون، وانعكاساتها في الأوساط الروسية آنذاك قبل كل شيء، إذ لم تكن روسيا آنذاك تمتلك علاقات واسعة مع العالم العربي (الذي كان أصلا تحت السيطرة العثمانية, كما هو معروف)، وذلك كي نرى، كيف تقبّل المثقفون الروس انفسهم محاضرة غوغول عن خليفة عباسي، هذه المحاضرة الفريدة في تاريخ الادب الروسي”.
يخبرنا أن غوغول ألقى محاضرته تلك عام 1834، ونشرها في كتاب له صدر عام 1835. وكأن غوغول اراد ان يقول للقياصرة الروس (عبر محاضرته تلك) كيف يجب على القياصرة أن يتصرّفوا، أي أنه أراد انتقاد القياصرة الروس ولكن بشكل غير مباشر.
للإشارة الخليفة المأمون، أحد الخلفاء العباسيين، شهد عصره ازدهارا علميا وثقافيا، امتد إشعاعه ليشمل العالم كله، ومنح حركة الترجمة من خلال دار الحكمة، كل اهتمامه ورعايته، وأغدق على المترجمين من المال الشيء الكثير، لذلك بقي اسمه خالدا عبر التاريخ، يتذكره العالم ويشيد بمنجزاته
بقلم الأستاذ بوداود عميّر.

