ماذا يحدث عندما نقرأ الأدب؟
أكيد أنّ ما سيحدث لن تتجلى آثاره إلا بعد سنوات في شكل وعي، وقد لا يتجلى أي شيء. في هذه الحالة ستكون مضطرا لتعيد حساباتك. لكن وحتى لا نكون متشائمين، فقراءة الأدب لن تحل مشكلتك مع مؤسسة الكهرباء، كما أن نشرك لما تقرأه من الروايات والشعر لن يجعل رئيس بلديتك يشعر بوجودك، أو ينصت إلى مشاغلك. أكبر ما يمكن أن تسمعه عنك، هو أنك شخص إنطوائي. وتعرفون أنّ الناس لا يفرقون بين الانطوائية كمرض وبين العزلة التي تتطلبها القراءة والكتابة معا. ولا تحاول أن تقنع جارك بوجود فروق جوهرية بينها. لا شيء يحدث حولك إذا أخذت كتابا مثلا، وجلست في مقهى وشرعت في القراءة. المشهد لا يثير فضول أحد. قد يغدق عليك شخص بنظرة شفقة عابرة. طبعا، عندما نأخذ كتابا إلى مقهى ما، فالهدف ليس استقطاب اهتمام الناس بنا، فهذا آخر ما نفكر فيه، بل نفعل ذلك تغييرا للأجواء فقط. لكن صدقوني، القراءة في المقاهي تجربة مريعة جدا. فمقاهينا مصممة لأجل تفريغ فائض المشاكل بالكلام العالي. هي صالحة لكل شيء إلا لتكون مكانا للتأمل. لا تصدقوا كثيرا من يصورون لكم المقاهي بأنها فضاءات جيدة للقراءة. إلى حد الآن لم نجب عن السؤال. هناك حقيقة لا يجب أن تغيب عنا، وهي أنّ الأدبَ عندنا لا يملك واجهة مرئية في المجتمع. مجرد تخصص لا يصلح لشيء، يُدرس للطلبة ضعيفي العلامات، والذين فشلوا في اللحاق بالتخصصات العلمية. عدا ذلك، حاول أن تقنع اسكافي الحي بقيمة الشِّعر أو الرواية؟ بل حاول أن تقنع الطبيب بذلك. سينظر إليك باستغراب واستصغار. بالمناسبة، نحن في الجامعة مازالوا ينظرون إلينا بأننا زوائد لا تفيد في شيء. هي الحقيقة. ولماذا لا نعترف بذلك. على كل، نحتاج إلى مقاربة واقعية جدا لكسر الأوهام حول الأدب في مجتمع لا يقرأ حتى تاريخ نهاية صلاحية ما يستهلكه، وما بالك أن يقرأ لك كتاباً
بقلم لونيس بن علي .

