صدرت هذا الأسبوع في فرنسا، مذكرات المؤرخ الفرنسي المعروف بنيامين ستورا، وهو من مواليد مدينة قسنطينة سنة 1950.
المذكرات تحمل عنوان: “الوصول: من قسنطينة إلى باريس (1962-1972)”. وتتناول فترة مغادرة ستورا إلى غير رجعة مدينة قسنطينة التي ولد وترعرع فيها، في اتجاه باريس رفقة عائلته، كان في عمره يومها 12 سنة، سيجيب في حوار أجرته معه صحيفة فرنسية، بمناسبة صدور هذا الكتاب، عن ظروف مغادرة عائلته الجزائر: “منذ خريف عام 1961، كنت محبوسًا في المنزل. كان هناك عنف في كل مكان. سمعنا الانفجارات دون أن نعرف مصدرها، تم توقيف الدراسة في المؤسسات التربوية. كان هناك جنود وكانت هناك مراقبة في كل مكان. بالنسبة لي، كان هذا الرحيل يعني الذهاب إلى بلد ينعم بالسلام، بلا حرب”. ثم يضيف: “في قسنطينة، كنت أعيش في حي شعبي، يعيش فيه المسلمون واليهود، يتميز بشوارع ضيقة مكتظة ببعضها البعض، مختلفة تماما عن باريس…”
“أتذكر حزن والدي في المطار. كان عمري 12 عامًا تقريبًا، وأختي أكبر قليلًا. كل فرد من العائلة كان يحمل حقيبتين، وكنا نرتدي ملابس دافئة على الرغم من الشمس الحارقة. لأكثر من عام، كنت أسمع والديّ يتهامسان لبعضهما البعض، مفعمين بالقلق: هل سنرحل؟ أم سنبقى؟ “.
يذكر أن المؤرخ ستورا، الحاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ، اختاره الرئيس الفرنسي للإشراف على ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا ، يعتبر أحد كبار المتخصصين في تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ألف في هذا الصدد العديد من الأعمال التاريخية المهمة، التي باتت مرجعا لا مناص منه في تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر. يعرف عنه بعض التوازن في أطروحاته التاريخية، وينأى بنفسه عن التصريحات المعادية لاستقلال الجزائر وثورتها، وهو ما فتح مجال التعامل معه من طرف الجامعات الجزائرية، التي كثيرا ما كانت تستدعيه لإلقاء محاضرات في الجزائر.
بقلم الاستاذ بوداود عميّر

