تخبرنا الدكتورة نعيمة إدريس في كتابها “أبو عمران الشيخ: رجل الحوار الحضاري”، أنها ألقت ذات يوم محاضرة بمدينة الإسكندرية، في مصر، أمام جمع من المثقفين المصريين، حول شخصية مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله، عندما تفاجأت بتدخّل المفكر المصري الكبير حسن حنفي، قائلا أنه “كان يعرف مولود قاسم، وأنهما درسا معا شهادة الليسانس بنفس الفترة بجامعة القاهرة، وأن مولود الطالب الجامعي كان متفوقا بسنتين دراسة عن حسن حنفي، كما قال للحضور كل الدفعات كانت تعرفه، لأن هذا الطالب كان متميزا جدا بذكائه الحاد وتفوقه”. ثم تضيف “وقد استغرب الحضور مصطلحات مولود قاسم، وقدروا عمق وتميّز تفكيره، الذي تعرفوا عليه لأول مرة وانهالت علي الأسئلة”.
حسن حنفي، تعجب وهو يتحدث عنه مع الدكتورة نعيمة إدريس، متسائلا في استغراب: “كيف لم يلمع اسمه؟ وهل توجد دراسات حوله؟” ولعل في هذا الموقف دلالة كبيرة تستنتج الدكتورة نعيمة إدريس.
هكذا ثمة أسماء جزائرية بارزة في الفكر والأدب، لم نحسن للأسف التسويق لها والتعريف بأفكارها، نتيجة للفقر الثقافي الذي نعيشه، والذي ألقي بظلاله المعتمة على كل شيء من حولنا.
الباحث والأكاديمي الصديق فارح مسرحي، سبق أن أنجز في إطار سلسلة أعلام الجزائر، مشروع دار الوطن اليوم الحضاري، كتابا مهما جدا، تناول حياة وآثار مولود قاسم نايت بلقاسم؛ الكتاب يستحق القراءة.
بقلم الاستاذ بوداود عميّر

