مع ثقافة السوشيال ميديا، أصبح كل شيء في العالم مريباً. بمعنى لا يحدث شيء إلا وربطناه بأشياء أخرى. لقد وقع ما يشبه هستيريا تأويلية استبدت بالجميع، ودون استثناء، أضف إليها الهوس المعمم بالفضائح وبالمؤامرات ونشر الغسيل القديم والجديد. أصبح الكل ينتج تفسيرا لما يقع، وحدث طوفان تأويلي غير مسبوق، والضحية هي الحقيقة طبعا. من منح ل8 مليار الحق في التكلم؟ والمعضلة الأكبر، أنّ الأسوار بين أهل الاختصاص والعوام انهارت تماماً، فتجد من لم يفتح كتاباً في حياته يجادل عالماً، وقد يسخر منه. منذ أيام تابعت صفحة خاصة بالطور الابتدائي، واندهشت من حجم التفاهة التي استشرت فيها، بحيث من هب ودب صار يناقش في المقررات وفي الكتب المدرسية وفي العملية التعليمية نفسها.
ما يحدث اليوم هو فعلا ما بعد الحقيقة، ونهاية عصر الحقيقة، لتفسح المجال لعصر التأويل المفرط والتدخل غير المحدود في كل شيء.

بقلم الاستاذ لونيس بن علي