جديد الكاتب النيجيري الكبير وول سوينكا ( 1934) وهو أول إفريقي يحوز على جائزة نوبل للآداب، التي نالها سنة 1986، رواية تحمل عنوان: «وقائع من بلد، سكانه من أسعد شعوب الأرض» . الرواية كتبها بالانجليزية وترجمت إلى اللغة الفرنسية حديثا، وباتت تحظى بمتابعة إعلامية واسعة في فرنسا وأوروبا.
هكذا عاد وول سوينكا للرواية بعد انقطاع دام 50 عاماً، فقد كتب خاصة في المسرح (نحو 15 مسرحية) والشعر والسيرة. لم يمنع تقدمه في السن ( 89 سنة) من الترويج لروايته الجديدة وتنشيط الندوات الصحافية عنها في مختلف البلدان الأوروبية التي ترجمت روايته إلى لغتها.
في هذه الرواية الجديدة، يفضح سوينكا، الفساد المستشري في بلده نيجيريا، والتي تعتبر أكثر البلدان فسادا في العالم، سيندد من خلالها بالاغتيالات السياسية، بالتعذيب، بالاتجار بالأعضاء البشرية… عندما سألته صحيفة “لوتون” السويسرية، لماذا هذا العنوان الساخر؟ أجاب: “لكي ننقذ أنفسنا من هذه الفظاعة التي نعيشها، يجب الاحتفاظ بالمعنى المثير للسخرية، وتناوله بتهكم”.
لم يكتف سوينكا بالكتابة المنددة بالأنظمة الديكتاتورية وبفضح الفساد في بلده، في المسرح والرواية والمقالة الصحفية؛ يعرف عنه خاصة مواقفه النضالية الشجاعة، عندما دعا إلى إنهاء الحرب الأهلية في بلده، مما كلفه السجن لمدة عامين اثنين، وهي التجربة المريرة التي كتب أحداثها في “مذكرات سجين”، وقد ترجمها إلى اللغة العربية: نسيم مجلي، وصدرت في القاهرة عن المركز القومي للترجمة سنة 2013. كما اشتهر بحادثة منعه محطة إذاعية نيجيرية، من بث ما وصفه بأنه نتائج انتخابات مزيفة، الأمر الذي تسبب في اعتقاله.
وبينما يحتفي العالم بالكاتب الإفريقي الكبير: وول سوينكا، نكاد نحن لا نعرف شيئا عن مواقفه ومؤلفاته التي تتناول جميعها وبمختلف الأبعاد قضايا افريقية عميقة، وذلك رغم انتمائنا الجغرافي للقارة، وتقاسمنا معها هموما مشتركة في السياسة والاقتصاد والثقافة.

بقلم الاستاذ بوداود عميّر