العرافة
لماذا كذبت عليها تلك العرافة عندما أخبرتها بأنها ستجوب البلدان عرضا وطولا ،وستعيش حياة آمنة مستقرة إلى أن تشاهد ولد ولدها وختمت حديثها حظك في الرجال البيض .
لم تحدد تلك العرافة صلة قرابتها بهؤلاء البيض زوج ،ابن ،حفيد حبيب ،ذلك المسمى لم تطرحه .
كانت غرفة تلك العرافة تثير الاشمئزاز فقد قاربت الثمانين حولا ولا تبالي ،فهى لاتهتم لملبسها أو مأكلها أو نظافة غرفتها ،الغرفة التي تنبعث رائحة الأمونيا من كل ركن من أركانها .
كلمات العرافة كلمات مرتزقة تطلب بها الكفاف ،كفاف المطعم أو الملبس ،والفتاة تعلم ذلك جيدا ،بالرغم من سوء منظر العرافة ورائحة غرفتها إلا أنها استمرت تسمع وتسمع وتطلب المزيد .
وكأنها تريد أن تنسج حوارا تريده أوتبحث من خلاله عن ذاتها .عندما أنهت العرافة حديثها رفعت عينيها لأعلى ولم يرتفع مستوى النظر عن يدي الفتاة الممسكة بحقيبتها ،لتلقى الفتاة عدة قطع من النقود المعدنية وصارت مع العجوز التي تصطحبها .
خرجت الفتاةمع العجوز (تمام) واختفتا في زحام المدينة
تبحث في وجوه المارة عن حظها كما قالت العرافة،ترن في أذنيها حظك في الرجال البيض ،تختلط الملامح والألوان ،يشتد الصراع وتحتدم الأفكار تمسك رأسها الذي يلف بصورة عكسية ليتذكر ماذا حدث صورة ضبابية،قلب ينتفض
صوت ينادي على السادة المسافرين الاتجاه للصالةرقم ثلاثة
حظك في الرجال البيض……
صعدت إلى الطائرة ولا تفارقها كلمات العرافة وتمتمت قائلة لقد قتلت مرتين .
مرة عندما أخذت حظي والأخرى عندما ظللت أجوب البلاد شرقا وغربا .
ماتت العرافة وماتت نبوءتها المحققة ولم يبق إلا رائحة الأمونيا في غرفتها المهترئة وصورة تلك الفتاة الحالمة التي تبخرت أو تهاوت.
وصورة العجوز (تمام) وهى تجرها كي ينعم قلبها براحة واطمئنان .
في تمام الساعة الخامسة في ذلك الفضاء الواسع ،كانت تلتفت يمينا ويسارا على أمل ، لم تكن تعبأ بمن وما حولها ، فالسماء تنبيء بالحياة فقد اجتمع بخار الماء حالما بلقاء قطراته ، في ذلك الجو البارد انحنت واستسلمت ،وحينها أصدر ذلك الفتى الأسمر ضجيجا عندما رآها ،
لكنها تجاوزته وسارت في طريقها قائلة كذب المنجمون ولو صدقوا ،ليتك حظى.
القاصة /لمياء خليل بدران – مصر
